تتواصل معاناة عائلة الفلسطيني عبد الباسط عبد الهادي في قطاع غزة، وسط رحلة نزوح قاسية من أقصى الشمال إلى أقصى الجنوب، وحصار خانق حرم أطفالهم من أبسط الحقوق الإنسانية.
وقال المواطن عبد الهادي، في حديث لـ "وكالة سند للأنباء"، إن عائلته أُجبرت على مغادرة منزلها في بلدة بيت حانون شمال القطاع، في السابع من أكتوبر/ تشرين الأول 2023، ونزحت سيرًا على الأقدام في جنح الظلام نحو معسكر جباليا.
وأضاف عبد الهادي: "كانت زوجتي حاملًا، ونزحنا مشيًا في الليل، كانت معاناتها تفوق قدرة البشر على التحمل"، مشيرًا إلى أن الظروف دفعتهم للنزوح مجددًا نحو مدينة رفح جنوبي القطاع.
وفي الشهر الأول من الحرب، وضعت زوجته منى طفلها "أحمد" في ظروف صحية بالغة التعقيد، بعد إصابته باليرقان ومكوثه في المستشفى وسط شح طبي كبير.
وقالت الأم إن الأوضاع المعيشية كانت صعبة جدًا، إذ لم تكن تملك المال لشراء الحليب أو الحفاضات، بعد اختفاء ملابس الأطفال من الأسواق، فلجأت إلى قص المناشف القماشية بديلًا للحفاضات.
وتصف "منى" الفارق المؤلم بين ماضٍ كانت فيه الرعاية الطبية والمواصلات متوفرة، وحاضرٍ بات فيه التنقل عبر عربات الدواب محفوفًا بالمخاطر.
وتضيف عن واقع حياة الخيام: "مهما نظفت في الخيام فالرمل يغطي كل شيء، أطفالنا وعوا على هذه الدنيا ونشأوا وهم لا يعرفون شيئًا سوى الرمل".
وتختصر عائلة عبد الهادي اليوم صرخة آلاف العائلات في غزة، وهي تدخل أعوامًا ممتدة من المعاناة والإنهاك الجسدي والنفسي جراء نقل المياه وانعدام الأمان.
ويختتم الأب حديثه بصرخة يملؤها العجز: "انظروا إلينا بعين الرحمة، كفى.. دخلنا في السنة الرابعة وأنتم غير قادرين على إيقاف مهزلة حرب كهذه! هل إسرائيل فوق العالم كله؟ يا جماعة اعتقونا، تدخلوا بأي شكل من الأشكال وأنقذونا، لقد سئمنا، نحن سئمنا. معاناتنا لم نعد قادرين على تحملها، سئمنا، والله سئمنا".
