طالب مركز "حماية" لحقوق الإنسان، اليوم الخميس، الحكومة الكولومبية بالتراجع عن قرار افتتاح سفارتها بالقدس، محذراً من تداعياته القانونية على الوضع القانوني للمدينة وحقوق الشعب الفلسطيني.
وأكد "حماية"، في مذكرة رسمية وجهها إلى رئيس جمهورية كولومبيا ووزارة الخارجية، أن افتتاح السفارة الكولومبية بمدينة القدس أمس الأربعاء، يمثل تحولاً بارزاً في السياسة الكولومبية تجاه" إسرائيل".
واعتبر المركز الحقوقي أن هذه الخطوة الكولومبية تثير مخاوف جدية بشأن انعكاساته على المكانة القانونية للقدس في ظل الاحتلال الإسرائيلي واستمرار انتهاكات حقوق الشعب الفلسطيني.
واستند المركز في مذكرته إلى قرار مجلس الأمن رقم 478 لعام 1980، والقرار 2334 لعام 2016، والرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية الصادر في 19 يوليو 2024.
وشدد "حماية" على ضرورة التزام الدول بعدم الاعتراف بالأوضاع غير القانونية الناشئة عن الاحتلال، وعدم تقديم العون أو المساعدة في استمرارها.
وطالب الحكومة الكولومبية بتوضيح الأساس القانوني للقرار وإعادة النظر فيه، وتأكيد دعم حق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس.
ودعا المركز الحقوقي إلى عدم اتخاذ خطوات دبلوماسية من شأنها تكريس واقع الاحتلال أو المساس بالحقوق الفلسطينية الثابتة.
كما دعا المؤسسات التشريعية والجهات الدولية المعنية إلى متابعة القرار، وحث الحكومة الكولومبية على مراجعة موقفها بما ينسجم مع القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة، مؤكداً أن احترام القانون الدولي لا ينبغي أن يخضع للتحولات السياسية أو المصالح الثنائية.
وافتتحت كولومبيا سفارتها في القدس، أمس الأربعاء، بحضور وزير الخارجية الكولومبي عمر بول إسكوبار ونظيره الإسرائيلي غدعون ساعر، لتصبح السفارة العاشرة لدولة أجنبية في المدينة المحتلة.
ويمثل الإجراء الكولومبي انقلابًا كاملًا في السياسة الخارجية لبوغوتا؛ حيث قاد هذا التحول الرئيس اليميني الجديد أبيلاردو دي لا إسبيريا، الذي ألغى قرارات سلفه اليساري غوستافو بيترو.
وكان بيترو قد قطع العلاقات الدبلوماسية مع "إسرائيل" بالكامل عام 2024، وأغلق سفارة بلاده في "تل أبيب"، احتجاجًا على الحرب في قطاع غزة.
ويأتي الموقف الرافض والمستنكر لأي تحركات دبلوماسية منفردة تجاه مدينة القدس في إطار التصدي المستمر لمحاولات شرعنة الاحتلال، وكسر الإجماع الدولي والقانون الدولي الذي يعتبر القدس الشرقية أرضاً محتلة وينحاز لوضعها القانوني والتاريخي.
وتمثل هذه التحركات الدبلوماسية لبعض الدول خرقاً واضحاً لقرارات الأمم المتحدة التي تحظر نقل البعثات الدبلوماسية إلى المدينة المحتلة قبل تسوية وضعها النهائي.
