الساعة 00:00 م
السبت 17 أكتوبر 2026
23° القدس
22° رام الله
22° الخليل
26° غزة
4.12 جنيه إسترليني
4.38 دينار أردني
0.06 جنيه مصري
3.48 يورو
3.1 دولار أمريكي
4

الأكثر رواجا Trending

خرائط التنسيق وتصاريح القطف.. كيف يحوّل الاحتلال موسم الزيتون إلى "امتياز مؤقت"؟

#الضفة الغربية #اعتقالات إسرائيلية #سرقة الأراضي #اعتقالات #فلسطين #اقتحامات #المستوطنون #انتهاكات الاحتلال #هيئة مقاومة الجدار والاستيطان #موسم الزيتون #موسم قطف الزيتون #سرقة ثمار الزيتون #اعتداءات الاحتلال في القدس #تهجير قسري #الاستيطان الرعوي #الاعتداء على الأطفال #سياسات الاحتلال #موسم الزيتون في فلسطين #البؤر الاستيطانية بالضفة #اعتداءات على الفلسطينيين #النزوح القسري #الاعتداء على النساء #انتهاكات قانونية #تدمير ممتلكات #اعتداءات الاحتلال في الضفة الغربية #اعتداءات يومية #مضايقات المستوطنين #ملاحقة المدنيين #الاعتداء على المزارع #الإرهاب الاستيطاني #حصار التجمعات #الهجمات على التجمعات الفلسطينية #التضييق على السكان #اعتداءات الاحتلال في موسم الزيتون #موسم الزيتون 2026 #التنسيق العسكري الإسرائيلي #اعتداءات المستوطنين على الزيتون #قيود الاحتلال على موسم الزيتون 2026 #اعتداءات الاحتلال 2026 #منع المتضامنين الأجانب من قطف الزيتون

من مُوزّع للخير إلى باحثٍ عن قطرة زيت.. زيتون غزة من الوفرة إلى الأطلال

ترجمة خاصة حرب إبادة غزة تشتّت العائلات وتفاقم مآسيها

حجم الخط
غزة2.jpg
غزة- وكالة سند للأنباء (ترجمة خصة)

سلطت صحيفة الغارديان البريطانية، الضوء على تأثير حرب الإبادة الجماعية الإسرائيلية على قطاع غزة في تشتتت العائلات وانفصال الآباء عن أبنائهم وعدم تمكن الأزواج من لم الشمل والزواج.

فقد اضطرت وجدان أبو مطر، البالغة من العمر 43 عاماً، إلى مغادرة غزة في نوفمبر/تشرين الثاني 2023 مع أطفالها الثمانية لتلقي العلاج الطبي، بينما بقي زوجها المصاب حاتم في القطاع.

كانت وجدان وعائلتها يعيشون في مخيم النصيرات للاجئين عندما اندلعت حرب الإبادة، وبعد عشرة أيام، في 17 أكتوبر/تشرين الأول من العام نفسه، استهدفت غارة إسرائيلية برج المهندسين، بالقرب من منزلهم، ما أسفر عن إصابة وجدان وجميع أفراد أسرتها.

وقالت وجدان: «كنا نجلس معاً، وعلى وشك البدء بتناول الغداء عندما وقع التفجير. انهار السقف فوق رؤوسنا. أصبح كل شيء مظلماً. لم أستطع رؤية أي شيء. بدأت أصرخ بأسماء أبنائي وبناتي».

تعرضت ابنتها نور، البالغة من العمر 15 عاماً، لإصابات بالغة، من بينها كسر في الجمجمة ونزيف في الدماغ. أما الطفلة آمنة، البالغة من العمر خمس سنوات، فأصيبت بحروق شديدة في صدرها. وقد فُصل أفراد الأسرة في البداية بعد الهجوم.

أمضت نور نحو 33 يوماً في العناية المركزة، وكانت وجدان إلى جانبها. أما آمنة وأيسل، البالغتان من العمر ثلاث سنوات ونصف، فكانتا في مستشفى آخر لمدة 15 يوماً.

تشتت قسري

في 30 نوفمبر/تشرين الثاني 2023، سافرت وجدان مع نور إلى مستشفى في مصر لتلقي العلاج. ولأشهر، بقيت العائلة متفرقة في أنحاء مصر، تتلقى العلاج الطبي وتقيم مع أقارب آخرين.

وقالت وجدان: «شعرت بالعجز التام. كان هناك نار في قلبي لأنني كنت بعيدة عن زوجي، وكانت عائلتي متفرقة».

في نهاية المطاف، تمكنت وجدان من جمع أطفالها في شقة بمصر. لكن بعد مرور ثلاث سنوات، لا تزال منفصلة عن زوجها الذي بقي في غزة.

وقالت: «أصبحت بمثابة الأم والأب لأطفالي. هذه المسؤولية ترهقني، وأنا قلقة باستمرار على زوجي».

وقد أصيب حاتم بإصابة خطيرة في ساقه تحدّ من حركته، وهو الآن نازح في خيمة في النصيرات. وحتى التواصل معه صعب بسبب انقطاع الإنترنت المتكرر في غزة.

وقالت وجدان: «عندما يتمكن من الاتصال بالإنترنت، يتصل بي وبالأطفال. يقول لي: أعدّ الأيام حتى أراكم مجدداً. أرى الدموع في عينيه».

ولا تملك وجدان مصدر دخل منتظماً وتعتمد على التبرعات. كما توقف حاتم عن تلقي راتبه منذ عشرة أشهر، وتمنعه إصابته من العمل.

وفي مصر، تواجه وجدان وعائلتها حياة صعبة. وتقول إنها لا تستطيع تحمل تكاليف المواصلات لإرسال خمسة من أطفالها إلى المدرسة.

وأضافت: «أرى مستقبل أطفالي يتلاشى أمامي، ولا أملك حيلة».

ولا تزال نور بحاجة إلى العلاج الطبي، لكن وجدان غالباً ما تعجز عن تحمل تكاليف أدويتها. وتفكر أحياناً في العودة إلى غزة لتكون مع حاتم، لكنها تخشى تعريض أطفالها لمزيد من المعاناة.

وقالت: «أحلم بتوفير العلاج اللازم لأطفالي، وأتمنى أن نلتقي بزوجي في أقرب وقت ممكن ليتلقى العلاج هو الآخر. لا أستطيع تحمل كل هذا وحدي. أنا منهكة نفسياً. لقد فقدت 35 فرداً من عائلتي في هذه الحرب».

وقد استشهد ما لا يقل عن 73783 فلسطينياً وأصيب 174738 آخرون جراء حرب الإبادة الإسرائيلية. وفي وقت سابق من هذا العام، خلص تحقيق مستقل للأمم المتحدة إلى أن إسرائيل تواصل ارتكاب الإبادة الجماعية من خلال استهدافها المتعمد للأطفال الفلسطينيين في غزة.

فراق لا يُحتمل

أُجبر سامي أبو طبقة، وهو مصور صحفي يبلغ من العمر 29 عاماً، على مغادرة قطاع غزة في أبريل/نيسان 2024، تاركاً وراءه عائلته وخطيبته علا.

وقال: «الوحدة تقتلني كل يوم. الحياة بعيداً عن المرأة التي أحبها وعائلتي صعبة للغاية. أنتظر بفارغ الصبر اليوم الذي يجمعنا فيه الله من جديد».

أعلن سامي خطوبته على علا قبل خمسة أشهر من اندلاع الحرب. وقد التقيا صدفة عندما اختار منزل عائلتها موقعاً لجلسة تصوير.

وقبل الحرب، كانا يتقابلان باستمرار، ويذهبان إلى البحر، ويتناولان العشاء في مطاعم غزة، ويقضيان شهوراً في تجهيز المنزل الذي خططا للعيش فيه بعد زفافهما، الذي كان مقرراً في نوفمبر/تشرين الثاني 2023.

فرّ سامي وعائلته من منزلهم في تل الزعتر، شمالي جباليا، في بداية الحرب. وتعرض منزلهم لأضرار بالغة، ثم دُمّر لاحقاً، إلى جانب المنزل الذي كان سامي وعلا يخططان للانتقال إليه بعد زواجهما.

وعندما قررت شقيقته الفرار جنوباً مع أطفالها، رافقها سامي، لكنه لم يتمكن من الوصول إلى علا لتوديعها.

أصبح الفراق لا يُطاق. ومرت أيام، بل أسابيع أحياناً، من دون أن يعلم سامي ما إذا كانت علا على قيد الحياة. وفي إحدى المرات، رأى تقارير تفيد بقصف مبنى سكني كامل بالقرب من منزلها في مدينة غزة.

وقال: «كاد عقلي أن ينهار. لم أشعر قط بمثل هذا العجز».

ولعدم قدرته على العودة إلى الشمال، طلب من شقيقه الاطمئنان عليها. وفي النهاية، أكد له شقيقه أنها وعائلتها على قيد الحياة.

وواصل سامي عمله مصوراً صحفياً من جنوب غزة. واستشهد لاحقاً أربعة صحفيين كانوا يشاركونه خيمته، من بينهم حمزة الدحدوح، نجل الصحفي وائل الدحدوح من قناة الجزيرة.

انتظار بلا أفق

مع تهديد الاحتلال بغزو رفح براً عام 2024، بدأت علا تحث سامي على مغادرة غزة خوفاً على حياته. ودفع سامي لشركة كانت تنسق عمليات الخروج آنذاك لكي يعبرا معاً إلى مصر، لكن علا لم تتمكن من الوصول إلى جنوب غزة للعبور عبر رفح.

وقال سامي: «قالت لي: اذهب أنت، وسألحق بك. وها نحن ذا، ما زلنا ننتظر، بعد مرور عامين ونصف تقريباً. ولم نتمكن من الزواج حتى الآن».

وفي اليوم الثاني له في مصر، غمر سامي شعور بالذنب.

وقال: «التفكير الزائد يرهقني. شعرت بالخجل من تشغيل الأنوار أو تناول طعام لائق، بينما كانت خطيبتي وعائلتي تكافح لتأمين أبسط الاحتياجات».

وفي مصر، باتت حياته غارقة في الوحدة والأرق. وقال: «هناك أمان في مصر، وهناك أماكن جميلة، لكنني أبقى في المنزل. السعادة لا معنى لها من دونها. لا أستطيع الاستمتاع بأي شيء وهي ليست هنا».

ورغم الحرب، أكملت علا دراستها الجامعية في التمريض في الجامعة الإسلامية في غزة. كما عانت من خسارة فادحة، إذ استشهدت ابنة عمها، الصحفية آية خضورة، إلى جانب نحو خمسين فرداً آخر من عائلتها الممتدة.

ومن مصر، يحاول سامي أن يخلق لحظات سعيدة لابنته. ففي عيد ميلادها الأخير، تواصل مع شقيقه في غزة، ورتب سراً كعكة وهدية وباقة زهور.

وقال: «عندما استيقظت ورأت كل شيء، كانت في غاية السعادة. أحب ردة فعلها عندما تكون سعيدة».

وكانت المشكلة الوحيدة هي الزهور، إذ قال: «كانت اصطناعية. لم أكن راضياً عنها، لكن الزهور الطبيعية لا يمكن إدخالها إلى غزة لأن الاحتلال يمنعها».

ويقول سامي إنه جرّب كل الطرق الممكنة لإخراج علا، لكن من دون جدوى. وهي تتقدم الآن بطلبات للحصول على منح دراسية في الخارج، على أمل أن يوفر التعليم سبيلاً للإجلاء، وفي نهاية المطاف، للالتحاق به.

وسافر سامي مؤخراً إلى مكة لأداء العمرة، حيث ظل دعاء واحد يلح عليه.

وقال: «دعوت الله أن يجمعنا قريباً. لكنني متأكد من شيء واحد: سأنتظرها طوال حياتي حتى يجمعنا الله».

 

لقراءة نص التقرير كاملا على صحيفة الغارديان أضغط هنا