ترقد الطفلة مريم غانم (عامان ونصف العام) على سرير مستشفى الشفاء في غزة المحاصرة، تصارع الحروق المنتشرة في أنحاء جسدها الغض، فيما يحاول جدّاها تخفيف مصابها في غياب أمها التي ارتقت شهيدة، في مشهد يجسد مأساة الأطفال في القطاع.
واستشهدت والدة الطفلة مريم قبل عدة أيام في قصف إسرائيلي استهدف شقتهم ليلاً، وأصيبت مريم بحروق خطيرة من الدرجة الثانية والثالثة. وكانت مريم قد فقدت والدها الذي استشهد في بداية الحرب على غزة، بعد أن جاءت إلى الحياة بعد معاناة طويلة لوالديها، لتفقد والدتها أيضاً وتعيش حياة اليُتم في صغرها.
وقال جد الطفلة مريم، محمود غانم لـ"وكالة سند للأنباء": «هذا عدوان على أبرياء لم يرتكبوا أي ذنب»، مشيراً إلى أن «هذه الطفلة وأمها كانتا نائمتين في بيتهم وتم قصفهم في منتصف الليل وهم نيام».

وتساءل «غانم»: «لماذا يحصل لهم هذا؟»، مؤكداً أنه «لم يتغير شيء منذ بدء الهدنة، الاغتيالات والجوع والحرب والفقر والدمار».
وشدد الجد على أن «من حق أطفالنا أن يعيشوا بأمان مثل بقية أطفال العالم»، مضيفاً: «نطلب وقف الحرب والاغتيالات وأن يعيش الناس حياتهم».
وتأتي مأساة الطفلة مريم في ظل استمرار الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، وما يترتب عليها من استشهاد وإصابة آلاف المدنيين، غالبيتهم من الأطفال والنساء، وسط ظروف إنسانية كارثية يعيشها سكان القطاع المحاصر.
ويشكل الأطفال والنساء والمسنين أكثر من 55% من إجمالي شهداء حرب الإبادة التي تشنها "إسرائيل" على قطاع غزة منذ 3 أعوام، وفقد معطيات حديثة أصدرها المكتب الإعلامي الحكومي.
ويبلغ عدد الأيتام أكثر من 62,247 طفلًا، بينهم 2,774 فقدوا كلا الوالدين، و8,394 فقدوا أمهاتهم.
وحتى الأحد الماضي، بلغت حصيلة ضحايا الطفولة في قطاع غزة، 21,976 طفلًا شهيدا؛ بينهم 1,125 رضيعًا لم يتجاوزوا عامهم الأول، و612 رضيعًا وُلدوا واستُشهدوا خلال الحرب ذاتها، في ظل استمرار حرب الإبادة الجماعية ضد الشعب الفلسطيني.



