الساعة 00:00 م
الأحد 18 أكتوبر 2026
23° القدس
22° رام الله
22° الخليل
27° غزة
4.11 جنيه إسترليني
4.36 دينار أردني
0.06 جنيه مصري
3.48 يورو
3.09 دولار أمريكي
4

الأكثر رواجا Trending

فحوصات معطلة ومواعيد مؤجلة.. الشلل التشخيصي يهدد مرضى غزة

أزمة الكاش وإغلاق المعابر.. نصف مليار شيكل محتجزة خارج تداول غزة

كيف يحوّل الاحتلال موسم الزيتون إلى "امتياز مؤقت"؟

#الضفة الغربية #اعتقالات إسرائيلية #سرقة الأراضي #اعتقالات #فلسطين #اقتحامات #المستوطنون #انتهاكات الاحتلال #هيئة مقاومة الجدار والاستيطان #موسم الزيتون #موسم قطف الزيتون #سرقة ثمار الزيتون #اعتداءات الاحتلال في القدس #تهجير قسري #الاستيطان الرعوي #الاعتداء على الأطفال #سياسات الاحتلال #موسم الزيتون في فلسطين #البؤر الاستيطانية بالضفة #اعتداءات على الفلسطينيين #النزوح القسري #الاعتداء على النساء #انتهاكات قانونية #تدمير ممتلكات #اعتداءات الاحتلال في الضفة الغربية #اعتداءات يومية #مضايقات المستوطنين #ملاحقة المدنيين #الاعتداء على المزارع #الإرهاب الاستيطاني #حصار التجمعات #الهجمات على التجمعات الفلسطينية #التضييق على السكان #اعتداءات الاحتلال في موسم الزيتون #موسم الزيتون 2026 #التنسيق العسكري الإسرائيلي #اعتداءات المستوطنين على الزيتون #قيود الاحتلال على موسم الزيتون 2026 #اعتداءات الاحتلال 2026 #منع المتضامنين الأجانب من قطف الزيتون

تفاصيل فحوصات معطلة ومواعيد مؤجلة.. الشلل التشخيصي يهدد مرضى غزة

حجم الخط
الفحص الطبي
غزة - وكالة سند للأنباء

في وقتٍ تتداعى فيه المنظومة الصحية في قطاع غزة تحت وطأة حرب الإبادة الإسرائيلية، تبرز أزمة صامتة أشد قسوة تتجسد في الشلل الشبه تام الذي أصاب قطاع التشخيص الطبي؛ حيث تراجع عدد أجهزة التصوير الطبقي المحوري (CT Scan) العاملة في القطاع بأكمله من 18 جهازًا قبل الحرب إلى 4 أجهزة فقط تخدم أكثر من 2.3 مليون نسمة، في حين خرجت جميع أجهزة الرنين المغناطيسي التسعة عن الخدمة تمامًا.

وفي ظل هذا الحرمان الممنهج ورفض الاحتلال إدخال قطع الغيار أو الأجهزة البديلة، تحول الحصول على فحص إشعاعي بسيط إلى رحلة انتظار شاقة تمتد لشهور، يصارع فيها آلاف المرضى والمصابين الوقت بين أمل التشخيص وخطر الموت أو الإعاقة الدائمة.

تتجسد المعاناة اليومية لهذا الواقع في قصة الطفل هيام، التي وُلدت في شهرها السابع بتجمع للسوائل في الرأس، وهي حالة صحية حرجة تشترط متابعة طبية حثيثة وفحوصات عاجلة لتحديد مدى الخطورة وبدء التدخل المناسب.

كتب الطبيب المتابع طلبًا عاجلاً لإجراء تصوير طبقي محوري للرأس، وظنّت والدتها نسرين أن الأمر لن يتعدى ساعات أو دقائق معدودة داخل غرفة الأشعة، لكنها صُدمت حين أُبلغت بأن أقرب موعد متاح في المستشفيات والمراكز المتبقية يفصلها عنه شهران كاملان، جراء التكدس الهائل وخروج أغلب الأجهزة الحكومية عن الخدمة.

لم تستسلم نسرين لوهم الموعد البعيد، وبدأت رحلة اتصالات مكثفة ومضنية تنقلت فيها بين المستشفيات الأهلية والخاصة بحثًا عن موعد أقرب ينقذ طفلتها.

وفي كل محاولة، كانت تتعلق بأمل يبدد خوفها، غير أن أحد مسؤولي المستشفيات الخاصة أفادها بأن جهاز التصوير لديهم متعطل منذ أسبوع كامل وتجري محاولات مضنية لإصلاحه في ظل انعدام قطع الصيانة.

واصلت الأم البحث والتنقل بين أرقام الهاتف والوعود المؤجلة، حتى تمكنت أخيرًا من حجز موعد في مركز آخر، لكنه لا يزال يبعد شهرًا كاملاً؛ وهو وقت طويل وجسيم في حسابات أمٍّ تراقب تدهور صحة طفلتها الرضيعة يومًا بعد يوم.

تقول نسرين لـ "وكالة سند للأنباء" بصوت يملؤه القلق والحرقة: "الوضع الصحي لطفلتي خطير جدًا، والتأخير في هذا الفحص لا يعني مجرد الانتظار، بل قد يتسبب في إعاقة دائمة تلحق بها مدى الحياة، أو يؤدي إلى موتها لا قدّر الله".

تراقب نسرين طفلتها هيام التي لم تتجاوز أشهرها الأولى، وتعيش في سباق محموم مع الزمن، وسط تساؤل يحاصرها بلا إجابة: ماذا لو ساءت حالة طفلتها قبل أن يأتي موعد الفحص الموعود؟ لتصبح رحلة الفحص نفسها أشد إيلامًا من المرض ذاته.

استنزاف تشغيلي وحصار طبي

وفي قراءة ميدانية بالأرقام، يحذر المتحدث باسم وزارة الصحة في قطاع غزة، زاهر الوحيدي، من التدهور الخطير والمستمر في خدمات التصوير الطبي التشخيصي، في ظل الاستهداف المباشر للقطاع الصحي والخروج المتتالي للأجهزة عن الخدمة دون توفر البدائل.

وأوضح الوحيدي في تصريح خاص لـ "وكالة سند للأنباء" أن القطاع كان يمتلك قبل الحرب 18 جهازًا للتصوير الطبقي المحوري، تراجع عددها خلال سنوات العدوان إلى خمسة، قبل أن ينخفض مجدداً إلى أربعة أجهزة فقط تعمل حاليًا نتيجة استمرار أزمات المولدات الكهربائية والانقطاع الممتد للتيار الصافي، إلى جانب غياب قطع الغيار اللازمة للترميم والصيانة.

وأشار الوحيدي إلى أن الأجهزة الأربعة المتبقية موزعة على عدد محدود من المرافق المتبقية، وهي: المستشفى الأهلي العربي "المعمداني"، ومستشفى يافا، ومجمع ناصر الطبي، ومستشفى حمد.

وتواجه هذه الأجهزة ضغطًا تشغيليًا هائلاً؛ إذ يُجرى على الجهاز الواحد ما بين 50 إلى 70 صورة يومياً، وهو معدل يفوق طاقتها الاستيعابية والقدرة الميكانيكية للأنبوب الشعاعي، ما يهدد بتوقفها الفجائي في أي لحظة وتحول القطاع إلى شلل تشخيصي كامل.

وبين الوحيدي أن الاحتلال الإسرائيلي يرفض بصرامة إدخال أجهزة بديلة أو معدات صيانة، مشيرًا إلى أن أجهزة الرنين المغناطيسي التسعة الموجودة في قطاع غزة متوقفة تماماً عن العمل، وهو ما يمثل ضربة قاصمة للخدمات التشخيصية المتعلقة بتقييم أورام مرضى السرطان وتحديد التدخلات الجراحية والعلاجية الدقيقة.

شلل مخبري وتفاقم علاجـي

ولا تتوقف أزمة المنظومة الصحية عند أجهزة الأشعة، إذ يسلط مدير الإغاثة الطبية في قطاع غزة، د. محمد أبو عفش، الضوء على الانعكاسات الخطيرة المترتبة على النقص الحاد في المعدات الطبية وأدوات الفحص المخبري ومستلزمات التشغيل الأساسية.

وأكد أبو عفش في حديثه لـ "وكالة سند للأنباء" أن تراجع الإمكانات الطبية بات يطال عصب العملية العلاجية برمتها؛ إذ إن نقص مواد الفحص التحليلي وأدوات المختبرات يعيق الأطباء عن تشخيص الأمراض في مراحلها الأولى، ويحرمهم من التقييم الدوري لتطور الحالات المرضية.

ولفت أبو عفش إلى أن القيود الصارمة المفروضة على إدخال الشحنات الطبية تزيد الوضع خطورة بالنسبة لمرضى الأمراض المزمنة والأورام والمصابين في الحوادث، والذين يتطلب وضعهم إجراء فحوصات مخبرية وإشاعية طارئة لتحديد المضاعفات واتخاذ القرار الطبي السليم.

وأوضح أن الطواقم الصحية والطبية في قطاع غزة باتت تعمل تحت تحدٍّ مزدوج وضاغط؛ بين التعامل مع الأعداد المتزايدة من المرضى والجرحى، ومحاولة تقديم الحد الأدنى من الرعاية في ظروف استثنائية وبإمكانات شحيحة للغاية تنعدم فيها قطع الصيانة والدعم الفني لاستدامة الأجهزة المتاحة.

وشدد أبو عفش أن إنقاذ ما تبقى من المنظومة الصحية يتطلب تدخلاً دوليًا وإنسانيًا عاجلًا للضغط على الاحتلال لإدخال أجهزة الأشعة التشخيصية الحديثة، ومواد الفحص المخبري، وقطع الغيار الضرورية، لضمان استعادة الخدمات الصحية وحماية حق المريض الفلسطيني في الحصول على التشخيص والعلاج.