الساعة 00:00 م
الإثنين 19 أكتوبر 2026
17° القدس
16° رام الله
16° الخليل
23° غزة
4.12 جنيه إسترليني
4.36 دينار أردني
0.06 جنيه مصري
3.48 يورو
3.09 دولار أمريكي
4

الأكثر رواجا Trending

فحوصات معطلة ومواعيد مؤجلة.. الشلل التشخيصي يهدد مرضى غزة

أزمة الكاش وإغلاق المعابر.. نصف مليار شيكل محتجزة خارج تداول غزة

طالت 500 ألف مواطن فلسطيني..

تقليص المساعدات.. ضربة جديدة لأسر وأسواق قطاع غزة المنهكة

حجم الخط
برنامج الغذاء العالمي.jpg
غزة-وكالة سند للأنباء

تواجه العائلات الفلسطينية في قطاع غزة ضربة جديدة في قدرتها على تأمين الغذاء، مع قرار برنامج الأغذية العالمي تقليص المساعدات المقدمة لنحو 500 ألف فلسطيني، في خطوة تتجاوز تداعياتها موائد الأسر لتطال القدرة الشرائية وحركة الأسواق المحلية، فيما حذّر الباحث في الشأن الاقتصادي أحمد أبو قمر، من أن تقليص المساعدات يهدد بتعميق الأزمة المعيشية.

وأوضح أبو قمر في تصريحات تابعتها "وكالة سند للأنباء"، اليوم الاثنين، أن تداعيات القرار تمتد من تراجع الدعم الغذائي إلى انخفاض مستويات الاستهلاك والطلب في الأسواق، بما يضع الأسر والتجار أمام ضغوط إضافية في اقتصاد أنهكته الحرب والدمار.

500 ألف خارج نطاق المساعدات الشهرية

وأعلن برنامج الأغذية العالمي تقليص عدد المستفيدين المستهدفين بالمساعدات الغذائية الشهرية في غزة من نحو 1.6 مليون إلى 1.1 مليون شخص، بسبب نقص التمويل.

وبحسب التقرير نفسه، شملت إجراءات التقليص خفض الحصص الغذائية، وتقليص عدد الوجبات الساخنة اليومية من 250 ألفًا إلى 150 ألف وجبة، إلى جانب وقف المساعدات النقدية عن 75 ألف أسرة.

وتؤدي هذه الإجراءات إلى تقليص نطاق الدعم المتاح في وقت لا تزال فيه الاحتياجات الإنسانية مرتفعة.

من جانبه، قال أحمد أبو قمر إن خروج قرابة ربع سكان غزة من مظلة المساعدات يوسّع الفجوة بين الاحتياجات الأساسية والموارد المتاحة للأسر التي فقدت مصادر دخلها بفعل الحرب وتدمير الأنشطة الاقتصادية.

وأضاف أن تقليص الدعم يهدد بتعميق انعدام الأمن الغذائي، ويدفع مزيدًا من العائلات إلى خفض استهلاكها أو الاستدانة لتأمين الحد الأدنى من احتياجاتها، مشيرا إلى أن نحو 95% من الأسر في غزة تعتمد على المساعدات.

تراجع القدرة الشرائية يضغط على الأسواق

وحذّر أبو قمر من أن تداعيات تقليص المساعدات تتجاوز نقص الغذاء إلى حركة الأسواق المحلية، إذ يؤدي تراجع الدعم إلى إضعاف قدرة الأسر على شراء السلع الأساسية، بالتزامن مع انكماش الطلب وزيادة الضغوط على التجار والأنشطة التجارية المتبقية.

وأوضح أن انخفاض الاستهلاك يضع الأسواق في حلقة متواصلة من التراجع، تبدأ بتقلص القدرة الشرائية، وتمتد إلى انخفاض المبيعات وضعف النشاط الاقتصادي، وصولًا إلى زيادة الضغوط على فرص العمل ومصادر الدخل.

وتدعم بيانات وزارة التنمية الاجتماعية الفلسطينية جانبًا من هذه الصورة الاقتصادية؛ إذ أوردت الوزارة، في مادة منشورة بتاريخ 24 سبتمبر/أيلول 2026، أن اقتصاد غزة انكمش بنسبة 83% خلال عام 2024، وأن معدل البطالة بلغ نحو 80%، استنادًا إلى بيانات وتقارير أممية.

ولفتت التنمية إلى أن ارتفاع الأسعار وضعف السيولة يحدّان من قدرة الأسر على شراء الغذاء، حتى عندما تتوافر بعض السلع في الأسواق.

67% من السكان يواجهون انعدام الأمن الغذائي الحاد

تأتي هذه التطورات في ظل استمرار هشاشة الأمن الغذائي في القطاع، ووفق تحليل التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي (IPC)، المنشور في يوليو/تموز 2026، واجه أكثر من 1.2 مليون شخص، أي نحو 59% من السكان، مستويات من انعدام الأمن الغذائي الحاد عند مرحلة الأزمة أو أسوأ خلال الفترة من منتصف أبريل/نيسان إلى نهاية يونيو/حزيران.

وتوقّع التحليل ارتفاع العدد إلى أكثر من 1.4 مليون شخص، بما يعادل نحو 67% من السكان، خلال الفترة من يوليو/تموز إلى ديسمبر/كانون الأول 2026.

ويصنف هذا المؤشر السكان ضمن مستويات الأزمة الغذائية أو الطوارئ أو الكارثة الغذائية، ولا يعني أن جميع الأشخاص المشمولين به يعيشون في مجاعة مصنفة رسميًا.

وأرجع برنامج الأغذية العالمي تقليص مساعداته إلى نقص التمويل، الذي أدى خفض عدد المستفيدين المستهدفين ضمن البرنامج الشهري.

 

وتتجاوز تداعيات نقص التمويل عدد المستفيدين، إذ يمكن أن تطال حجم الحصص الغذائية وانتظام توزيعها والوجبات الساخنة والتحويلات النقدية، وهي أدوات تعتمد عليها الأسر في تلبية احتياجاتها اليومية.

وفي هذا السياق، حذّر أحمد أبو قمر من أن تكرار تقليص برامج الإغاثة بسبب نقص التمويل يثير تساؤلات بشأن استدامة الاستجابة الإنسانية في قطاع يعتمد سكانه بدرجة كبيرة على الدعم الخارجي.

الغذاء المتنوع ضرورة

وأكد أبو قمر أن الأزمة لا تتعلق بحجم المساعدات وحده، بل تشمل كفاءة إدارتها وتنوعها ومدى مواءمتها للاحتياجات الفعلية للأسر.

ولفت إلى أن الإغراق المتكرر للأسواق بأصناف محدودة، مثل الطحين والمعلبات، لا يعوض نقص الغذاء المتنوع والمتوازن، خصوصًا في ظل صعوبة شراء أصناف غذائية أخرى بسبب تراجع القدرة الشرائية وارتفاع تكاليف المعيشة.

وشدد أبو قمر على ضرورة ضمان تدفق المساعدات واستدامتها، وإعادة تفعيل دور وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا"، إلى جانب تحسين إدارة الإمدادات وتنويعها بما يضمن وصول الغذاء إلى مستحقيه.

حماية الأسر والأسواق

ويرى أبو قمر أن ضمان استمرار المساعدات وتنوعها، بالتوازي مع تحسين إدارة الإمدادات ودعم النشاط الاقتصادي المحلي، يمثل ضرورة للحد من تفاقم الأزمة الإنسانية والاقتصادية في غزة.

فمع تراجع الدعم الغذائي والنقدي، قد تضطر الأسر إلى خفض مشترياتها أو الاستدانة، بينما يواجه التجار احتمال تراجع الطلب في سوق يعاني أصلًا ضعف القدرة الشرائية ومحدودية مصادر الدخل.