أجبرت اعتداءات المستوطنين، 20 عائلة فلسطينية من تجمع "الرأس الأحمر" البدوي في الأغوار الشمالية، شرقي الضفة الغربية المحتلة، على الرحيل، فيما تواجه 27 عائلة أخرى تهديدات بالرحيل، وسط مخاوف من تفاقم عمليات التهجير القسري.
وذكرت منظمة "البيدر" الحقوقية، في بيان لها تلقته "وكالة سند للأنباء"، اليوم الثلاثاء، أن العائلات التي رحلت اضطرت إلى مغادرة التجمع في ظل الظروف الصعبة والضغوط المتواصلة، فيما تواجه العائلات المتبقية أوضاعًا معيشية قاسية وتهديدات متزايدة بمغادرة المنطقة.
وبحسب المنظمة، فإن منع إدخال المياه والأعلاف إلى التجمع يزيد من معاناة السكان ويهدد قدرتهم على تأمين احتياجاتهم الأساسية، ولا سيما أن عددًا منهم يعتمد على تربية المواشي مصدرًا للعيش.
ويعتمد أهالي تجمع "الرأس الأحمر" بشكل رئيسي على تربية الماشية والزراعة الرعوية كمصدر وحيد للدخل والحياة. فإن أهالي التجمع كانوا يعتمدون على استخدام نحو 360 ألف دونم من الأراضي كمراعي لمواشيهم.
وأدت سياسات الاحتلال إلى الاستيلاء على نحو 90% من أراضي التجمع، أو حظر وصول السكان إليها بشكل كامل، مما ضيق الخناق اقتصاديًا على المزارعين ومربي الحيوانات ودفعهم إلى حافة الانهيار.
ولم يكتفِ الاحتلال بمنع المياه، بل طال الحصار منع إدخال الأعلاف والمستلزمات الضرورية لإدامة هذه الثروة.
وتعد المياه العنصر الأهم والأكثر إلحاحًا لبقاء السكان وثباتهم في الأغوار. وفي هذا السياق، عمدت سلطات الاحتلال والمستوطنون إلى قطع خطوط المياه وتخريبها، ومنع صهاريج المياه المزودة للشرب والاستخدام الزراعي من دخول التجمع منذ نحو شهر.
هذا النقص الحاد والتعسفي يضع حياة السكان ومئات رؤوس المواشي والثرو الحيوانية أمام كارثة حقيقية وموت محقق عطشًا، مما يحيل الحياة اليومية للمواطنين إلى جحيم لا يطاق ويجبرهم على المفاضلة بين البقاء تحت وطأة العطش أو مواجهة شبح التهجير القسري.
ومنذ أكتوبر/ تشرين الأول 2023، تصاعدت اعتداءات الجيش الإسرائيلي وإرهاب المستوطنين ضد الفلسطينيين وممتلكاتهم في الضفة الغربية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية المحتلة، بالتزامن مع حرب الإبادة الجماعية الإسرائيلية في قطاع غزة.
وتشير معطيات فلسطينية رسمية إلى وجود نحو 750 ألف مستوطن إسرائيلي في الضفة الغربية، بما فيها القدس المحتلة، موزعين على 194 مستوطنة ونحو 400 بؤرة استيطانية.
