حذّرت منظمة "هيومن رايتس ووتش" الحقوقية من تدهور الأوضاع الإنسانية في مدينة تعز جنوب غربي اليمن، في ظل تراجع إمدادات المياه بنسبة 50%، واقتراب نفاد الأدوية والأكسجين والوقود في المستشفيات.
وقالت المنظمة الحقوقية، في تدوينة عبر منصة "إكس" اليوم الثلاثاء، إن المنظمات الإنسانية في تعز وزّعت الأسبوع الماضي آخر الطرود الغذائية المتوفرة لديها.
وأشارت إلى أن إمدادات المياه انخفضت إلى النصف، فيما تواجه المرافق الصحية خطر نفاد المستلزمات الأساسية اللازمة لاستمرار عملها.
ودعت "هيومن رايتس ووتش" إلى رفع الحصار عن مدينة تعز فورًا، مطالبة جميع الأطراف بإعطاء الأولوية لإدخال الإمدادات الإنسانية وضمان وصولها إلى السكان المحتاجين.
وبحسب منظمات حقوقية وإنسانية يمنية وشهادات مدنيين، أغلقت جماعة الحوثيين طرقًا مؤدية إلى مناطق خاضعة لسيطرة الحكومة في محافظة تعز، التي تقول تلك المنظمات إنها تواجه حصارًا منذ اندلاع النزاع اليمني عام 2015، الأمر الذي يعيق وصول قوافل الإغاثة إلى السكان المتضررين.
أكثر من 250 ألف نازح
وفي سياق متصل، أعلنت المفوضية الأوروبية أن أكثر من ربع مليون شخص أُجبروا على النزوح من منازلهم في اليمن منذ بدء التصعيد العسكري في تموز/ يوليو الماضي.
وأوضحت المفوضية، في تدوينة عبر منصة "إكس"، أن 76% من النازحين ينحدرون من محافظة تعز، وغالبيتهم نزحوا داخل المحافظة نفسها، في ظل احتياجات متزايدة للمأوى والغذاء والمساعدات النقدية.
وحذّرت من استمرار معاناة الأسر النازحة جراء النقص الحاد في التمويل الإنساني، مؤكدة ضرورة تقديم دعم عاجل لتلبية احتياجاتها الأساسية.
تصعيد عسكري يفاقم الأزمة
وتشهد اليمن تدهورًا في الأوضاع الإنسانية مع تجدد التصعيد العسكري بين جماعة الحوثيين والقوات الحكومية في تموز/يوليو الماضي، فيما برزت محافظة تعز بوصفها إحدى أبرز ساحات المواجهة.
وفي تطورات ميدانية سابقة، أعلنت القوات الحكومية وحلفاؤها استعادة السيطرة على مضيق باب المندب ومناطق في مديرية ذو باب من جماعة الحوثيين.
وفي المقابل فرضت الجماعة، وفق ما ورد في التقارير، حصارًا على مدينة تعز من المرتفعات الشمالية والغربية والشرقية، عقب تقدمها في مناطق ريفية بالمحافظة.
وتكتسب تعز أهمية استراتيجية نظرًا لموقعها الجغرافي الذي يربط محافظات شمال اليمن، ومنها إب وصنعاء، بمحافظات الجنوب، ومنها لحج وعدن، ما يجعل السيطرة على طرقها ذات تأثير مباشر في حركة النقل والإمدادات بين مناطق البلاد المختلفة.
ويهدد استمرار القيود على الطرق وتراجع الإمدادات الأساسية بتفاقم معاناة المدنيين، في وقت تتزايد فيه احتياجات السكان والنازحين إلى الغذاء والمياه والرعاية الصحية والمأوى، وسط تحذيرات منظمات إنسانية من تداعيات نقص المساعدات.
