يواجه نحو 60 ألف لاجئ فلسطيني في مخيمات منطقة صور جنوب لبنان (الرشيدية، البرج الشمالي، والتجمعات المحيطة)، تهديدًا وجوديًّا، وكارثة إنسانية غير مسبوقة، عقب موجة نزوح ليلية واسعة، فجّرتها التهديدات الإسرائيلية الأخيرة بإخلاء المنطقة، على وقع الغارات المستمرة منذ 2 مارس/ آذار الجاري.
وتصاعدت وتيرة الغارات الإسرائيلية على مناطق متفرقة في لبنان، ما دفع آلاف العائلات إلى النزوح من منازلها، وسط تحذيرات متكررة بالإخلاء أطلقها جيش الاحتلال الإسرائيلي خلال الأيام الماضية.
وأكد مدير جمعية الشفاء للخدمات الطبية والإنسانية، مجدي كريم، أن حالة من الذعر تسود بين اللاجئين الفلسطينيين، الذين يعانون أصلاً من ظروف معيشية قاسية، حيث اضطر الآلاف للفرار بشكل مفاجئ ودون أي تجهيزات.
وبين كريم، في حديث خاص بـ "وكالة سند للأنباء"، أن اللاجئين اضطروا للتوجه إلى مدارس وكالة غوث وتشغيل اللاجئين "أونروا"، التي فُتحت بشكل طارئ، أو باللجوء إلى مدينة صيدا بحثاً عن الأمان.
وأشار إلى أن مخيمات صور تضم ما يقارب 60 ألف نسمة، فيما شهدت مخيمات برج الشمالي والرشيدية والتجمعات المحيطة، حركة نزوح ليلية واسعة، حيث توجه بعض الأهالي إلى مخيمات أخرى، فيما لجأ آخرون إلى مدينة صيدا بحثًا عن مأوى أكثر أمانًا.
وبين "ضيف سند" أن النازحين يعايشون ظروفًا قاسية، وسط انهيار كامل للمنظومة الصحية والخدماتية وغياب شبه تام للمساعدات الإغاثية الأساسية.
ولفت النظر إلى صعوبة توفير المياه، فيما تعاني الأسر من نقص حاد في الاحتياجات الأساسية.
وأوضح أن القطاع الصحي يواجه تحديات خطيرة، خاصة فيما يتعلق بتوفير الأدوية للمرضى، ولا سيما أصحاب الأمراض المزمنة الذين يعتمدون على العلاج المستمر.
"كريم" بيّن أن خدمات الاستشفاء والمعاينات الطبية تراجعت بشكل كبير، في ظل الضغط المتزايد على المرافق الصحية المحدودة.
ونبه إلى أن وكالة "أونروا" أغلقت عياداتها في مخيمات الجنوب بشكل كامل، رغم الحاجة الملحة لاستمرار عملها، حيث كان من المفترض فتحها ولو ليوم واحد لتلبية الحد الأدنى من الاحتياجات الصحية.
وأورد أن فرق الإسعاف التابعة للجمعية تعمل في ظروف ميدانية صعبة، خاصة في منطقة بعلبك، حيث تم تسجيل نحو 6 شهداء خلال الأحداث الأخيرة.
وذكر أن الطواقم الطبية رافقت النازحين أثناء تحركهم، خاصة أولئك الذين كانوا بحاجة إلى نقل عاجل نحو مستشفيات صيدا، في ظل ظروف ميدانية معقدة.
وتأتي هذه الأزمة، وفق كريم، لتضاعف معاناة مجتمع يعيش تحت خط الفقر بنسبة تتجاوز 75%، وتصل فيه معدلات البطالة إلى 80%.
وختم حديثه بالإشارة إلى أن اللاجئين الفلسطينيين قدموا منذ شهر مارس الماضي؛ نحو 11 شهيدًا، إضافة إلى عشرات الشهداء منذ أكتوبر 2023، مؤكدًا أن معاناتهم مستمرة وتتطلب تدخلًا عاجلًا من الجهات الدولية والإنسانية.
وبدأت "إسرائيل" في 2 مارس/ آذار الجاري عدوانا جديدا على لبنان، بشن غارات على الضاحية الجنوبية لبيروت ومناطق في جنوبي وشرقي البلاد، كما شرعت في اليوم التالي في توغل بري "محدود" بالجنوب، فيما ترد المقاومة اللبنانية برشقات صاروخية تستهدف مناطق إسرائيلية متفرقة، ومقاومة أي توغلات برية.
وارتفع العدد الإجمالي للشهداء في لبنان، إلى 968، وعدد الجرحى 2432، وفق وزارة الصحة اللبنانية.
ومن بين الشهداء 116 طفلا و77 امرأة، فيما بلغ عدد الأطفال الجرحى 356 والنساء 403، بحسب بيانات الوزارة.
