أعلنت اللجنة الدولية للصليب الأحمر، اليوم الخميس، أنها سهّلت عودة رفات فلسطيني واحد من "إسرائيل" إلى قطاع غزة، في عملية وُصفت بأنها من جانب واحد.
وأوضحت اللجنة الدولية في تصريح مقتضب تابعته "وكالة سند للأنباء"، أن العملية نُفذت بصفتها وسيطاً محايداً، وبالتعاون مع منظمة "جيشا" الإسرائيلية غير الحكومية، وبالتنسيق مع السلطات ذات الصلة.
ولم تُعلن اللجنة الدولية بعد هوية المواطن الفلسطيني الذي أُعيدت رفاته، ولا ظروف وفاته.
وأشارت اللجنة إلى أن هذه الخطوة تأتي في إطار الجهود التي تضطلع بها بوصفها وسيطاً محايداً في قضايا العالقين والرفات، حيث تتولى التنسيق بين الأطراف ذات الصلة، دوتن أن يكون لها دور في التفاوض على الترتيبات نفسها.
وفي تصريح سابق خاص لـ "وكالة سند للأنباء" أشار رئيس اللجنة الحكومية لشؤون المفقودين في قطاع غزة، عمر نوفل، أن الجهات المختصة تسلمت نحو 800 جثمان لشهداء مجهولي الهوية، دون توفر معلومات تمكّن من التعرف إليهم، في واحدة من أعقد القضايا الإنسانية التي خلفتها الحرب.
وقال إن هذه الجثامين لم تكن مرفقة بأسماء أصحابها، وإنما جرى التعامل معها من خلال أرقام فقط، مشيرًا إلى أن المعلومات المتوفرة لا تتضمن علامات تعريفية كافية أو بيانات واضحة حول هوية الشهداء أو ظروف وأماكن استشهادهم.
وأوضح نوفل أن غياب هذه المعلومات يضاعف صعوبة عملية التعرف إلى الجثامين، خصوصًا في ظل وجود عائلات لا تزال تبحث عن أبنائها ولا تعرف مصيرهم، ما يجعل مطابقة البيانات والوصول إلى هويات الشهداء عملية شديدة التعقيد.
تعمد السلطات الإسرائيلية إلى احتجاز جثامين مئات الفلسطينيين الذين ارتقوا خلال العمليات العسكرية في قطاع غزة، ونقلها إلى مراكز ومستودعات عسكرية ومعاهد للطب الشرعي (مثل: معهد أبو كبير)، أو إخفائها في ما يُعرف بـ "مقابر الأرقام"، تحت ذرائع أمنية مختلفة.
وتولى اللجنة الدولية للصليب الأحمر مهام الوساطة الإنسانية المستقلة لتنسيق وتسهيل عمليات نقل وتسليم الرفات والجثامين المفرج عنها من الجانب الإسرائيلي إلى الجهات المحلية المختصة في قطاع غزة، وغالباً ما تتم عبر المعابر الحدودية بصفة وسيط محايد.
تواجه الطواقم الطبية والشرعية الفلسطينية في قطاع غزة مصاعب بالغة عند استلام الدفعات؛ نتيجة النقص الحاد في معدات الطب الشرعي، وغياب مستلزمات فحوص الحمض النووي (DNA) المتقدمة، وتدهور البنية التحتية الصحية، مما يجعل عملية مطابقة الهويات وإشعار العائلات مساراً شاقاً وطويلاً.
يمثل احتجاز الجثامين وحرمان العائلات من وداع أبنائها ودفنهم بكرامة طبقاً للطقوس الدينية والاجتماعية شكلاً من أشكال العقاب الجماعي والتعذيب النفسي المستمر لذوي المفقودين، الذين يعانون طويلاً بانتظار جلاء مصير ذويهم.
