أكد رئيس الحركة العربية للتغيير وعضو الكنيست أحمد الطيبي، أن المؤشرات الأولية المتعلقة بمشاركة الفلسطينيين في الداخل المحتل بالانتخابات الإسرائيلية تعكس تحولًا غير مسبوق في المزاج الانتخابي، وتنذر بوجود رغبة جماهيرية جامحة في إحداث تغيير سياسي حقيقي، وإنهاء حكم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.
وقال الطيبي لـ "وكالة سند للأنباء" إن حجم التفاعل الفلسطيني مع العملية الانتخابية يحمل دلالات سياسية مهمة، ويشير إلى تنامي القناعة لدى قطاعات واسعة من الفلسطينيين بضرورة استثمار أصواتهم لإحداث تغيير في موازين القوى داخل الكنيست، ومنع استمرار حكومة اليمين الإسرائيلي في السلطة.
وأضاف أن الفلسطينيين يقفون أمام فرصة تاريخية قد لا تتكرر، يستطيعون من خلالها التأثير بصورة مباشرة في مستقبل الخارطة السياسية الإسرائيلية، مؤكدًا أن ارتفاع نسبة التصويت من شأنه أن يضعف فرص نتنياهو في العودة إلى رئاسة الحكومة.
وتابع: "نحن أمام فرصة تاريخية نستطيع من خلالها أن نغير"، مشددًا أن المعركة الانتخابية الحالية تتجاوز حدود المنافسة التقليدية بين الأحزاب، وترتبط بإمكانية إحداث تحول جوهري في تركيبة الحكم الإسرائيلي.
وتوقع الطيبي أن تتجاوز نسبة المشاركة الفلسطينية في الانتخابات حاجز 70%، معتبرًا أن الوصول إلى هذه النسبة سيمثل إنجازًا سياسيًا مهمًا، وسيمنح الصوت الفلسطيني وزنًا مؤثرًا في تحديد نتائج الانتخابات وشكل الائتلاف الحكومي المقبل.
وشدد على ضرورة استمرار الجهود الرامية إلى تحفيز الفلسطينيين على المشاركة والتصويت بكثافة، وعدم الاكتفاء بالمؤشرات الإيجابية الأولية، موضحًا أن الحفاظ على الزخم الجماهيري يمثل عاملًا حاسمًا في تحويل الرغبة بالتغيير إلى نتائج سياسية ملموسة.
وفي معرض حديثه عن إمكانية انتهاء المسيرة السياسية لنتنياهو، قال الطيبي إنه من المبكر الجزم بعدم عودته مجددًا إلى رئاسة الوزراء، أو التنبؤ بالخطوات التي قد يلجأ إليها في المرحلة المقبلة، إلا أن المؤشرات الحالية تفتح الباب أمام إمكانية إبعاده عن الحكم.
وأكد أن خروج نتنياهو من المشهد السياسي يمثل أمرًا مهمًا للفلسطينيين جميعًا، في ضوء السياسات التي انتهجتها حكومته تجاه الشعب الفلسطيني، وما شهدته المرحلة الماضية من تصعيد في غزة والضفة الغربية والداخل.
وأشار إلى أن ارتفاع نسبة التصويت الفلسطيني ليس مجرد مسألة انتخابية أو رقمية، بل يمثل عاملًا قادرًا على التأثير في التوازنات البرلمانية، وإضعاف الكتل اليمينية، والحد من فرص تشكيل حكومة جديدة بقيادة نتنياهو.
ورأى أن المرحلة الحالية تستدعي مواصلة حشد الناخبين الفلسطينيين وتعزيز مشاركتهم، محذرًا من التسرع في إعلان النتائج السياسية قبل اتضاح الصورة النهائية.
ولفت أحمد الطيبي، إلى أن الفرصة التاريخية المتاحة للتغيير تتطلب استمرار التعبئة الجماهيرية حتى النهاية.
وشهدت صناديق الاقتراع في "إسرائيل" إقبالاً وازدحامًا لافتًا منذ انطلاق انتخابات الكنيست صباح اليوم الثلاثاء، حيث أشارت القناة 12 الإسرائيلية إلى أن نحو مليون و200 ألف إسرائيلي أدلوا بأصواتهم في الساعات الأولى، لتسجل نسبة التصويت المعدل الأعلى منذ انتخابات عام 1981.
وبالتوازي مع هذا الاندفاع، شهدت البلدات الفلسطينية في الداخل المحتل إقبالاً لافتًا على صناديق الاقتراع وسط دعوات من نشطاء القائمة المشتركة والقائمة الموحدة للإدلاء بالأصوات مبكرًا لتفادي الازدحام المسائي، وفي ظل مؤشرات تؤكد وجود منحى تصاعدي ومشجع لنسب المشاركة العربية.
وفي المقابل، رافقت العملية الانتخابية حملات تحريض مكثفة شنتها أحزاب اليمين المتطرف ضد تصويت العرب واليسار، إلى جانب تسجيل حضور مكثف لمراقبين يهود وممثلين عن اليمين داخل المراكز العربية، وهو ما أثار مخاوف جدية من ترهيب الناخبين، لا سيما مع ورود تقارير تفيد بحمل بعض المراقبين لأسلحة، فضلاً عن التأخر في افتتاح بعض الصناديق.
وتأتي هذه الانتخابات في ظل ظروف سياسية وأمنية بالغة التعقيد، عقب ثلاث سنوات من الحروب متعددة الجبهات التي شملت قطاع غزة ولبنان وإيران واليمن إلى جانب التصعيد الميداني غير المسبوق في الضفة الغربية.
وتمنح هذه الظروف صفة المصيرية بالنسبة للمستقبل السياسي والقضائي لبنيامين نتنياهو المتلاحق بتهم الفساد وأمام المحكمة الجنائية الدولية، وسط ترجيحات بتواصل الأزمة الائتلافية وعجز المعسكرين عن تحقيق أغلبية حاسمة بمفردهما.
