قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن بلاده ستتوقف عن تقديم مساعدات سنوية لإسرائيل بقيمة أربعة مليارات دولار ابتداءً من العام المقبل، لكن خبراء شككوا في إمكان تنفيذ الإعلان، في ظل تشريعات قائمة ومقترحات قد تعيد تمرير التمويل عبر وزارة الدفاع.
وقد أثار الإعلان تساؤلات بشأن مدى دقته وإمكان تطبيقه. وقال ترامب إن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو طرح عليه الفكرة قبل سنوات، لكنه لم يوضح سبب إعلانها في هذا التوقيت، وسط انتخابات التجديد النصفي التي يُتوقع أن يفقد فيها حزبه السيطرة على الكونغرس.
وربط ترامب قراره بالنقاش السياسي الأميركي حول الدعم العسكري لإسرائيل، مشيراً إلى أن الديمقراطيين يستخدمون قيمة المساعدات في انتقاد هذا الدعم، مع تركيزهم على المرشح الديمقراطي لمجلس الشيوخ عن ولاية ميشيغان، عبد السيد. وقال: «يستخدم اليسار مبلغ الأربعة مليارات دولار، وهو أمر معروف للجميع، كدليل على الظلم».
تحول شعبي أمريكي
أظهر استطلاع أجرته «فوكس نيوز» في أغسطس/آب 2026 أن 55% من ناخبي ميشيغان يعارضون استمرار المساعدات العسكرية لإسرائيل، بينهم 70% من الديمقراطيين و66% من المستقلين و35% من الجمهوريين.
وتراجع الدعم الشعبي الأميركي لإسرائيل منذ بدء حرب الإبادة الجماعية على غزة عام 2023، خصوصاً بين الديمقراطيين، بالتزامن مع استمرار الهجمات الإسرائيلية على المدنيين.
ووفقاً لوزارة الصحة الفلسطينية في غزة، استشهد نحو 75 ألف فلسطيني وأصيب نحو 176 ألفاً، فيما أكد تقرير أممي حديث أن دولة الاحتلال «تواصل ارتكاب أعمال إبادة جماعية بنية إبادة الفلسطينيين في غزة، كلياً أو جزئياً».
وأظهر استطلاع لمؤسسة «غالوب» أُجري في فبراير/شباط، تراجع التعاطف مع دولة الاحتلال بين الأميركيين من نحو 50% إلى 36%، مقابل ارتفاع التعاطف مع الفلسطينيين إلى 41%. وبين الديمقراطيين، تراجع الدعم لإسرائيل من أكثر من 50% عام 2001 إلى نحو 17% هذا العام.
كما أظهر استطلاع أجراه مشروع سياسات معهد التفاهم في الشرق الأوسط «IMEU» بالتعاون مع «يوغوف» في أكتوبر/تشرين الأول 2026 أن غالبية الناخبين في ست ولايات متأرجحة، هي جورجيا وأيوا ومين ونورث كارولاينا وأوهايو وتكساس، يؤيدون وقف نقل القنابل إلى إسرائيل.
وقال ترامب: «يمكنكم اعتبارها مقايضة، أو مساعدات عسكرية أو نقدية. انظروا، نحن نقدم لهم أربعة مليارات دولار من الأشياء والأموال، وهم ليسوا بحاجة إليها. وقد تواصل معي نتنياهو، ونتحدث عن هذا الأمر منذ عامين لأنه مبلغ ضخم».
شكوك واسعة
حذر خبراء من التعامل مع الإعلان بوصفه قراراً نافذاً. فإدارة ترامب تدعم مشروع قانون تفويض الدفاع الوطني، الذي تبلغ قيمته 1.15 تريليون دولار، ويتضمن مقترحات لدمج التكنولوجيا الإسرائيلية في برامج وزارة الدفاع الأميركية وسلاسل توريدها.
وقال حامد بنداس، مدير الاتصالات في مشروع سياسات الاتحاد الدولي لاقتصاديات الحرب، إن ترامب أعلن منذ توليه منصبه عن تقديم أكثر من 20 مليار دولار من الأسلحة لإسرائيل، وشن حرباً قال إنها جاءت بطلب إسرائيلي، وكلفت كل أسرة أميركية أكثر من ألفي دولار، أي ما يعادل 262 مليار دولار. و
أضاف أن ترامب وسياسيين آخرين يدركون أن تمويل إسرائيل من أموال دافعي الضرائب أصبح عبئاً سياسياً، ولذلك يحاولون تمرير تشريع يدمج شركات الأسلحة الإسرائيلية في وزارة الدفاع، بما قد يؤدي إلى تمويلها بمبالغ قياسية. ووصف بنداس ذلك بأنه «خدعة مضللة ستؤدي إلى تمويل الأميركيين لصانعي الأسلحة الإسرائيليين بمبالغ قياسية».
وشكك جوش بول، الذي عمل أكثر من 11 عاماً مديراً للشؤون البرلمانية والعامة في مكتب وزارة الخارجية المسؤول عن نقل الأسلحة إلى الدول الأجنبية، في إمكان إيقاف المساعدات فوراً في 2027. وكان بول قد استقال عام 2023 احتجاجاً على المساعدات العسكرية الأميركية لإسرائيل.
وقال بول: «من غير المعقول أن يكون هناك قطع تام للمساعدات بدءاً من الأول من يناير». وأشار إلى أن التمويل مدرج في تشريعات قائمة وأخرى قيد النقاش. وأضاف أنه يعتقد أن ترامب كان يتحدث ارتجالاً، مستحضراً مذكرة التفاهم العشرية المقبلة بين الولايات المتحدة وإسرائيل، لكنه فعل ذلك بطريقة «غير دقيقة أو غير واضحة على أقل تقدير».
ووقّع الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما، قبل عقد، مذكرة تفاهم غير مسبوقة تمنح دولة الاحتلال 38 مليار دولار بين عامي 2019 و2028، أي نحو أربعة مليارات دولار سنوياً.
ورأى بول أن تصريح ترامب قد يتيح للجمهوريين الانضمام إلى الديمقراطيين في خفض التمويل المستقبلي، معتبراً أنه يعكس مطلباً شعبياً عابراً للحزبين بإنهاء المساعدات العسكرية.
ولم يتناول إعلان ترامب مقترحاً في قانون تفويض الدفاع الوطني من شأنه ربط القوات المسلحة الأميركية بالجيش الإسرائيلي عبر دمج التكنولوجيا الإسرائيلية في برامج البنتاغون.
وقالت آنيل شيلين، المسؤولة السابقة في مكتب الديمقراطية وحقوق الإنسان والعمل بوزارة الخارجية الأميركية، إن التقارير الأولية عن تصريح ترامب أغفلت بنداً في مشروع قانون تفويض الدفاع الوطني يهدف إلى حماية التمويل الأميركي لإسرائيل من التغير في الرأي العام.
وأضافت أن البند ينقل التمويل من المساعدات الأمنية الخاضعة لإشراف وزارة الخارجية، وما يرتبط بها من متطلبات قانونية وشفافية وتصويت سنوي في الكونغرس، إلى المشتريات في وزارة الدفاع، حيث لا تنطبق الضمانات نفسها.
وتوقعت شيلين أن ينمو التمويل الأميركي لإسرائيل بصورة كبيرة إذا نُقلت المساعدات إلى هذا المسار، بعيداً عن متابعة الرأي العام.
وفي المقابلة نفسها، قال ترامب إنه قد ينتقل إلى دولة الاحتلال ويتولى رئاسة الوزراء إذا سئم منه الأميركيون. وأضاف: «في الواقع، إذا ملّ الناس مني في الولايات المتحدة، فسأنتقل إلى (إسرائيل) وأصبح رئيساً للوزراء».
لقراءة نص التقرير كاملا على موقع "ذا إنترسبت" أضغط هنا
