حذّر الأمين العام لحركة المبادرة الوطنية الفلسطينية، مصطفى البرغوثي، من محاولات رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وحلفائه في اليمين المتطرف الانقلاب على نتائج انتخابات الكنيست، عبر شن حملة تحريض عنصرية واسعة ضد الأحزاب والقوائم العربية، والتشكيك بشرعية أصوات الناخبين الفلسطينيين في الداخل المحتل.
وأوضح البرغوثي، في تصريح خاص لـ "وكالة سند للأنباء"، أن نتنياهو ومعسكره يسعيان لتعويض خسارتهما الأغلبية البرلمانية عبر تأجيج الخطاب العنصري وتوجيه اتهامات باطلة للقوائم العربية، في محاولة لنزع الشرعية عن تمثيلها السياسي ومنعها من أداء دور مؤثر في تشكيل الحكومة الإسرائيلية المقبلة.
وأشار البرغوثي إلى أن نتائج الانتخابات كشفت عن تحول مهم في موازين القوى داخل الكنيست؛ إذ تراجع معسكر نتنياهو من 68 مقعدًا إلى 53 مقعدًا، في حين حصدت القوائم العربية 19 مقعدًا، وهو ما جعل أصوات النواب العرب رقمًا صعبًا وعاملًا مؤثرًا في حسابات تشكيل الحكومة المقبلة.
ولفت إلى أن حملة التحريض التي يقودها حزب "الليكود" وحلفاؤه، وما يرافقها من اتهامات بالتلاعب بالانتخابات والتدخلات الخارجية، تستهدف التشكيك في شرعية المشاركة السياسية للفلسطينيين، والضغط على أحزاب المعارضة الإسرائيلية لمنعها من الاستناد إلى أصوات القوائم العربية لإسقاط نتنياهو.
واعتبر أن هذه الممارسات تكشف عمق العنصرية المتجذرة في النظام السياسي الإسرائيلي، الذي يسعى بعض قادته إلى تهميش الفلسطينيين وإقصائهم عن التأثير في القرارات السياسية، حتى عندما يمارسون حقهم الانتخابي وفق القوانين المعمول بها.
ورأى أن محاولات نتنياهو وحلفائه التشكيك في النتائج والتحريض على القوائم العربية تعكس أزمة سياسية عميقة داخل إسرائيل، لا سيما بعد فقدان معسكره الأغلبية اللازمة لتشكيل الحكومة، واحتلال الأحزاب العربية موقعًا مؤثرًا لا يمكن تجاهله في المعادلة البرلمانية.
وأكد البرغوثي أن المشاركة الواسعة للجماهير الفلسطينية في الداخل المحتل، والارتفاع الكبير في تمثيل الأحزاب العربية، يمثلان تطورًا سياسيًا مهمًا يعكس تنامي الوعي بضرورة مواجهة سياسات التمييز والإقصاء، والتصدي لصعود التيارات اليمينية المتطرفة.
ونبه إلى أن الصراع القائم بين نتنياهو ومعارضيه لا يعكس بالضرورة تحولًا جوهريًا في المواقف الإسرائيلية تجاه الحقوق الوطنية الفلسطينية؛ في ظل استمرار التوافق بين قوى سياسية إسرائيلية واسعة على رفض إنهاء الاحتلال والتوسع الاستيطاني والاعتراف بالحقوق الفلسطينية المشروعة.
وشدد البرغوثي أن مواجهة تصاعد العنصرية الإسرائيلية تتطلب تعزيز وحدة الموقف الفلسطيني وتكامل النضال الوطني في مختلف أماكن الوجود الفلسطيني، مؤكدًا أهمية الدور الذي يؤديه فلسطينيو الداخل في مواجهة سياسات التمييز والدفاع عن حقوقهم الوطنية والمدنية.
وغاب الحسم المطلق عن نتائج الانتخابات الإسرائيلية بعد تراجع معسكر رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو إلى 53 مقعدًا (مقارنة بـ 68 مقعدًا سابقًا)، في حين حصل معسكر المعارضة الإسرائيلية على 48 مقعدًا، هذا الجمود جعل تشكيل أي حكومة أغلبية (61 مقعدًا) أمرًا متعذرًا دون التفاهم مع أطراف أخرى.
وشهدت الانتخابات ارتفاعًا كبيرًا في نسبة مشاركة فلسطينيي الداخل المحتل (بلغت نحو 77.7% إلى 77.9% عامة)؛ مما أسفر عن حصد القوائم العربية 19 مقعداً في الكنيست.
وبذلك تحولت الكتل البرلمانية العربية إلى رقم صعب وعامل حاسم يمنع نتنياهو من الاستئثار بالأغلبية، ويرهن معادلة تشكيل الحكومة القادمة بالحسابات العربية.
وشن حزب "الليكود" وحلفاؤه في اليمين المتطرف (مثل "عوتسما يهوديت" بزعامة إيتمار بن غفير) حملة تشكيك واسعة بنزاهة الانتخابات.
وتضمنت هذه الحملة اتهامات بالقوائم العربية بالتزوير ومزاعم بوجود تدخلات خارجية، وذلك بهدف التشكيك في الشرعية الانتخابية لأصوات فلسطينيي الداخل والضغط على معسكر المعارضة لمنع التعاون مع الأحزاب العربية.
على الرغم من الطعون المحمومة والضغوط السياسية للتشكيك في شرعية النتائج، حسمت الجهات القضائية والرسمية (بما فيها رئيس لجنة الانتخابات المركزية القاضي إسحاق سولبرغ والمستشارة القضائية) موقفها بالتأكيد على نشر النتائج الرسمية في موعدها المحدد وفق الأصول القانونية، لعدم ثبوت أي أدلة تمس صحة العملية الانتخابية.
