الساعة 00:00 م
السبت 07 نوفمبر 2026
12° القدس
11° رام الله
11° الخليل
17° غزة
4.25 جنيه إسترليني
4.49 دينار أردني
0.06 جنيه مصري
3.55 يورو
3.19 دولار أمريكي
4

الأكثر رواجا Trending

"حشد" تدعو لتحرك دولي لإنقاذ سكان غزة ورفع الحصار

حجم الخط
غرق الخيام
غزة – وكالة سند للأنباء

أطلقت الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني «حشد»، اليوم السبت، نداءً إنسانياً عاجلاً لإنقاذ سكان قطاع غزة وتوفير المأوى والمساعدات ورفع الحصار الإسرائيلي.

ووجهت "حشد" نداء إلى الأمم المتحدة، والدول والمنظمات الدولية والإقليمية، والمؤسسات الإنسانية والحقوقية، وأحرار العالم، من أجل التحرك الفوري لإنقاذ المدنيين في قطاع غزة من كارثة إنسانية متفاقمة مع بدء فصل الشتاء والمنخفضات الجوية، في ظل استمرار العدوان الإسرائيلي والحصار والدمار الواسع، وانعدام المأوى الآمن، وتدهور الأوضاع المعيشية والصحية والبيئية لمئات الآلاف من النازحين.

وقالت الهيئة إن الساعات الأولى للمنخفض الجوي كشفت عن حجم المأساة التي يعيشها سكان القطاع؛ إذ أعلن المكتب الإعلامي الحكومي غرق نحو 70 ألف خيمة خلال 12 ساعة فقط، فيما أفادت بلدية غزة بأن نحو 350 ألف نازح بحاجة عاجلة إلى المأوى ومستلزمات الشتاء، وأعلن الدفاع المدني تلقي أكثر من 1500 نداء استغاثة من عائلات تضررت خيامها، مع غرق مخيمات بأكملها في مختلف مناطق القطاع.

ولفتت إلى تسجيل انهيارات وأضرار في مبانٍ وجدران، وسط تحذيرات من انهيار منازل متصدعة وآيلة للسقوط بفعل الأمطار والرياح وتشبع أساساتها بالمياه، في وقت تعجز فيه طواقم الإنقاذ والبلديات عن الاستجابة الكافية بسبب نقص الآليات والمضخات والوقود والمعدات.

وتتضاعف خطورة الكارثة في ظل وجود نحو 1.6 مليون فلسطيني يعيشون في خيام متآكلة ومخيمات نزوح مكتظة أغرقتها مياه الأمطار، فوفق تقديرات وكالة "أونروا"، فإن 94% من سكان القطاع باتوا بحاجة ماسة إلى مساعدات الإيواء.

ويواجه النازحون نقصاً حاداً في الخيام الصالحة والأغطية والفرش والملابس ووسائل التدفئة، وانعداماً لشروط الصحة والنظافة وتصريف مياه الأمطار والصرف الصحي، الأمر الذي يهدد بتفاقم الأمراض والأوبئة، ولا سيما بين الأطفال والنساء وكبار السن والمرضى وذوي الإعاقة.

وشددت أن ما يتعرض له سكان غزة لا يمكن اختزاله في تداعيات منخفض جوي أو أزمة إيواء طارئة؛ بل هو امتداد لكارثة إنسانية صنعتها سنوات حرب الإبادة الجماعية والعدوان والحصار والتدمير والتهجير، وتتفاقم بفعل استمرار منع إدخال البيوت المؤقتة والمساعدات الإنسانية والمواد اللازمة لإعادة تأهيل البنية التحتية وتوفير المأوى.

وحمّلت الهيئة الاحتلال الإسرائيلي المسؤولية الرئيسية عن هذه الأوضاع، باعتباره القوة القائمة بالاحتلال، وبسبب تحكمه بالمعابر، ومنعه إدخال الخيام والكرفانات والوقود والمستلزمات الطبية ومعدات الإنقاذ ومواد الترميم والتعافي وإعادة الإعمار.

وأشارت إلى استمرار سيطرة الاحتلال على نحو 70% من مساحة القطاع، وحشر السكان في مناطق محدودة ومكتظة تفتقر إلى مقومات الحياة، بما يضاعف مخاطر النزوح القسري ويقوض قدرة السكان على مواجهة الظروف المناخية والإنسانية.

وقالت الهيئة إن استمرار القيود على المعابر وعدم تنفيذ الالتزامات الإنسانية المرتبطة بخطة الرئيس ترامب، رغم صدور قرار مجلس الأمن رقم 2803، يثيران تساؤلات جدية حول جدية الترتيبات الدولية وفاعلية الضمانات المعلنة، ويستدعيان تحركاً دولياً عملياً وملزماً يتجاوز البيانات والتعهدات.

وأكدت الهيئة أن حماية المدنيين وتأمين احتياجاتهم الأساسية وضمان وصول المساعدات الإنسانية بصورة سريعة وآمنة ودون عوائق، التزامات قانونية واجبة بموجب القانون الدولي الإنساني، ولا سيما اتفاقية جنيف الرابعة، ولا يجوز إخضاعها للمساومة السياسية أو استخدامها أداة للضغط أو العقاب الجماعي.

كما أن استمرار عرقلة الإغاثة والحرمان من مقومات البقاء، في سياق العدوان والتدمير والتهجير، يستوجب تحقيقات ومساءلة دولية جادة بشأن المسؤولية عن جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية وجريمة الإبادة الجماعية، وفق الأركان والمعايير القانونية ذات الصلة.

وناشد «حشد» المجتمع الدولي التحرك الفوري والعمل على توفير خيام جديدة مقاومة للأمطار والرياح، وكرفانات وبيوت مؤقتة ومواد إيواء آمنة، واستبدال الخيام التالفة، وتأمين الأغطية والفرش والملابس الشتوية ووسائل التدفئة الآمنة، مع إعطاء الأولوية للعائلات التي فقدت مأواها وللأطفال والنساء وكبار السن والمرضى وذوي الإعاقة.

كما دعت إلى توفير مضخات سحب المياه والآليات الثقيلة ومعدات الإنقاذ والوقود وقطع الغيار ووسائل الحماية لطواقم الدفاع المدني والبلديات، ودعم فرق الطوارئ والإسعاف، وفتح الطرق وإزالة الركام، وتأمين أماكن إيواء بديلة للعائلات التي غمرت المياه خيامها أو أصبحت مساكنها مهددة بالانهيار.

وطالبت بضمان فتح جميع المعابر لإدخال المساعدات الإنسانية والبضائع والوقود والأدوية والمستلزمات الطبية ومواد الإيواء والإنقاذ والتعافي وإعادة الإعمار بكميات كافية ومنتظمة ودون شروط أو عراقيل، وفتح معبر رفح لحركة الأفراد في الاتجاهين، وضمان سفر المرضى والجرحى والحالات الإنسانية وعودة العالقين.

ودعت إلى اتخاذ تدابير دولية عملية وملزمة لحماية السكان من العدوان والانتهاكات والتهجير القسري، وضمان احترام قواعد القانون الدولي الإنساني، وعدم ترك المدنيين تحت رحمة الحصار والظروف المناخية القاسية، وتوفير الحماية للعاملين في المجالين الإنساني والطبي وفرق الدفاع المدني.

وأكدت ضرورة الشروع بخطة وطنية ودولية شاملة لإعادة تأهيل البنية التحتية والمرافق الصحية والتعليمية، وإزالة الأنقاض وتأمين المساكن المتضررة، وضمان عدم استخدام المساعدات أو إعادة الإعمار أداة للابتزاز السياسي أو التهجير أو فرض ترتيبات تنتقص من الحقوق الوطنية الفلسطينية.

ودعت إلى استصدار قرارات وتدابير دولية ملزمة تضمن وقف إطلاق النار وإدخال المساعدات والمواد والمستلزمات الضرورية، ورفع الحصار، وتنفيذ الالتزامات الإنسانية، وتوفير الحماية الدولية، ومتابعة تنفيذ القرار 2803 بما يضمن حماية المدنيين وحقوقهم وعدم الالتفاف على قواعد القانون الدولي.

وطالبت بدعم عمل المحكمة الجنائية الدولية ومحكمة العدل الدولية والآليات الأممية المستقلة، وضمان التحقيق في الجرائم والانتهاكات وملاحقة المسؤولين عنها، وفرض تدابير وعقوبات دولية فعالة، ووقف أشكال الدعم التي تسهم في استمرارها.

كما طالبت بتوفير التمويل والإمكانات للبلديات والدفاع المدني والمؤسسات الصحية والإغاثية والمنظمات الأهلية، وتمكينها من الاستجابة للاحتياجات الطارئة، وتعزيز التنسيق بين المؤسسات الرسمية والأهلية والمجتمعية، ودعم المبادرات التضامنية والتكافل الاجتماعي، وحماية وحدة المجتمع الفلسطيني بكل مكوناته في مواجهة مخططات التهجير والتفكيك والإفقار.

وشددت على أهمية تعزيز وحدة المجتمع الفلسطيني وتكاتف جميع مكوناته وقواه ومؤسساته، وتغليب المصلحة الوطنية والإنسانية، وتوفير مقومات الصمود والحياة الكريمة، وإفشال كل محاولات فرض التهجير القسري أو جعل الحياة مستحيلة في قطاع غزة.

وكان المنخفض الجوي الأخير قد تسبب بأضرار واسعة في قطاع غزة، إذ أعلن المكتب الإعلامي الحكومي، في بيان سابق، غرق نحو 70 ألف خيمة للنازحين خلال 12 ساعة من بدء تأثير المنخفض، مقدراً الخسائر المباشرة الأولية بنحو ثلاثة ملايين دولار.

وتعيد تداعيات المنخفض تسليط الضوء على الالتزامات الإنسانية المرتبطة باتفاق وقف إطلاق النار، لا سيما إدخال المساعدات الإنسانية ومواد الإيواء والإغاثة، وإعادة تأهيل البنية التحتية التي دمرها العدوان.

ويُعد توفير المساعدات ومواد الإيواء من أبرز الاحتياجات لتحسين الظروف المعيشية للسكان، خصوصاً مع دخول فصل الشتاء وتزايد المخاطر على النازحين الذين لا يزالون عاجزين عن العودة إلى منازلهم أو العثور على مساكن بديلة آمنة.