أكد رئيس الهيئة الشعبية العالمية لكسر الحصار عن غزة، عصام يوسف، أن قطاع غزة بات يمثل واحدة من أشد الكوارث الإنسانية مأساوية في العالم، مشددًا على ضرورة تحرك الأمم المتحدة والمجتمع الدولي لإعلانه رسميًا "منطقة منكوبة"، بما يضع الهيئات الدولية أمام مسؤولياتها القانونية والأخلاقية لاتخاذ إجراءات استثنائية تنقذ أكثر من مليوني فلسطيني يواجهون ظروفاً كارثية.
وقال يوسف في تصريحات خاصة لـ "وكالة سند للأنباء" إن غزة لم تعد تواجه أزمة إنسانية عابرة تُدار بالمساعدات المحدودة، بل تعيش نكبة مركبة وغير مسبوقة اجتمعت فيها آثار القتل والدمار والتهجير والحصار والتجويع، وصولاً إلى انهيار مقومات الحياة وتفاقم معاناة النازحين مع دخول فصل الشتاء وغرق آلاف الخيام بفعل المنخفضات الجوية والأمطار.
وأوضح أن وصف غزة بأنها منطقة منكوبة ليس مجرد توصيف إعلامي، بل ضرورة تستوجب تحركًا دوليًا منظمًا يترجم حجم الكارثة إلى إجراءات عملية واستجابة طارئة تشمل توفير المأوى والغذاء والدواء وإعادة تأهيل البنية التحتية المدمرة، بدلًا من الاكتفاء بمنطق إدارة الأزمات دون معالجة أسبابها.
وأضاف أن الاحتلال الإسرائيلي أوصل قطاع غزة إلى حالة انهيار إنساني شامل عبر جرائم القتل والتدمير والتجويع، مؤكدًا أن استمرار الحصار "غير القانوني وغير الأخلاقي" يحرم الفلسطينيين من أبسط حقوقهم في الحياة والأمن والسكن.
وتتكشف أبعاد الكارثة بوضوح مع عجز البنى التحتية عن استيعاب التقلبات الجوية؛ إذ أسفرت ساعات معدودة من الأمطار الغزيرة عن غرق عشرات آلاف الخيام ومأوى مئات آلاف النازحين، وسط عجز فرق الدفاع المدني عن تلبية آلاف نداءات الاستغاثة بسبب النقص الحاد في المعدات والإمكانات.
وتتزامن هذه المأساة مع تحذيرات رسمية من احتمال انهيار عشرات المباني المتصدعة والآيلة للسقوط، في وقت لا تتجاوز فيه كميات المساعدات الداخلة إلى القطاع نحو 18% من الاحتياجات الفعلية، رغم النصوص الصريحة للبروتوكولات الإنسانية لاتفاق وقف إطلاق النار التي نصت على إدخال 600 شاحنة يوميًا.
وأوضح عصام يوسف أن ما تعرض له الشعب الفلسطيني أسهم في تحريك الضمير العالمي وأوجد حالة تضامن دولي متنامية، لافتًا إلى أن التحولات في مواقف قطاعات واسعة من الرأي العام الأوروبي والدولي تمثل فرصة مهمة للبناء عليها، وتحويل التضامن الإنساني إلى مواقف سياسية وحقوقية تضغط باتجاه رفع الحصار وحماية المدنيين.
وأكد أن الحراك الدولي الداعم لفلسطين امتداد لجهود شعبية وحقوقية تراكمت عبر سنوات، مشددًا على أهمية استثمار هذا الزخم لإبقاء القضية حاضرة في المحافل الدولية ودفع المؤسسات الأممية لتحمل مسؤولياتها.
وحذّر يوسف من أن استمرار الصمت الدولي والاكتفاء ببيانات القلق والإدانة سيعمق المأساة ويطيل أمد معاناة آلاف العائلات التي تواجه خطر فقدان المأوى وانعدام مقومات البقاء وسط انهيار شبكات المياه والصرف الصحي وتراكم النفايات.
ودعا الأمم المتحدة ومجلس الأمن والمؤسسات الدولية إلى الانتقال الفوري من مرحلة توصيف الكارثة إلى الاستجابة الشاملة عبر إطلاق خطة إنقاذ دولية عاجلة، وتأسيس مسار جاد لإعادة الإعمار والتعافي.
وشدد أنّ غزة لا تحتاج إلى مزيد من الوعود، بقدر حاجتها إلى قرارات ملزمة وإجراءات عملية تنقذ سكانها، معتبرًا أن إنقاذ المدنيين في القطاع يمثل اختباراً حقيقياً لمصداقية المجتمع الدولي ومنظومة العدالة الإنسانية.
