أظهر تقرير حقوقي فلسطيني، اليوم الأحد، استمرار تصاعد وتيرة التضييق الرقمي وهندسة الرقابة المشددة ضد السردية الفلسطينية عبر الفضاء الافتراضي خلال شهر تشرين الأول/ أكتوبر الماضي.
وأفاد مركز "صدى سوشال" للحقوق الرقمية، في تقريره الدوري الصادر اليوم، بأن فريقه الفني والقانوني تعامل مع أكثر من 740 انتهاكًا رقميًا جرى رصدها بدقة، مؤكدًا استدامة التوجه الممنهج لعزل الصوت الفلسطيني وخنق المنابر الإعلامية والنشطاء في الميدان الافتراضي.
ووثق المركز 722 انتهاكًا قادتها حسابات وشبكات منظمة "جيوش إلكترونية" لبث "السلوك السمّي" وحملات الاغتيال المعنوي وتلفيق الهويات، بهدف دفع أصحاب الرواية الفلسطينية نحو الانكفاء والرقابة الذاتية.
ورصد 18 انتهاكًا رقميًا مباشرًا، نتيجة سياسات كبرى شركات التكنولوجيا، وتمثلت في حظر معرفات بالكامل، وتقييد مستويات الوصول، وحظر البث المباشر.
وبين "صدى سوشال" أن منصات شركة "ميتا" هيمنت بشكل مطلق على السلوك الرقابي، وتصدرت منصة "إنستغرام" وتطبيق "واتس آب" قائمة المنصات المقيِّدة بواقع 6 انتهاكات لكل منهما، تلتهما منصة "فيسبوك" بـ 5 انتهاكات، ثم منصة "إكس" (تويتر سابقًا) بانتهاك واحد.
ورصد تصاعدًا حادًا في حالات "الاتهام بالإرهاب ونزع الوطنية" بتسجيل 15 حالة خلال تشرين الأول/ أكتوبر، مقارنة بـ 3 حالات فقط رُصدت في شهر أيلول/ سبتمبر السابق، ما يمثل قفزة نوعية قياسية بلغت 5 أضعاف.
وشملت الانتهاكات الأخرى 451 حالة تطاول لفظي وشتائم، و197 حالة خطاب كراهية وتشويه سمعة، إلى جانب 8 حالات تحريض و6 حالات تهديد مباشر.
وكشف التقرير الحقوقي عن استهداف ممنهج ومتكرر لصنّاع الحقيقة والكوادر الإعلامية لمنع النقل الميداني للواقع؛ حيث جرى توثيق 35 انتهاكًا رقميًا ضد القطاع الصحفي، توزعت بين 16 انتهاكًا ضد صحفيات إناث، و13 ضد صحفيين ذكور، إضافة إلى استهداف مباشر لـ 6 مؤسسات ومواقع إخبارية فلسطينية.
وتعامل "صدى سوشال" مع 18 شكوى رسمية تقدم بها مستخدمون وصحفيون، ونجح عبر التدخلات القانونية والتقنية والضغط على شركات التكنولوجيا في استعادة 4 حسابات رقمية بالكامل وإعادة تفعيلها بعد تعرضها لإجراءات تعسفية.
وطالب شركات التكنولوجيا الدولية بإنهاء الانحياز الهيكلي وتفكيك آليات الحظر الآلي ومراجعة تعريفات "المحتوى الإرهابي"، التي تُستغل كذريعة لتجريم السردية المحلية.
ودعا المركز الكوادر الصحفية والمستخدمين إلى تبني استراتيجيات المرونة الرقمية، وتفعيل ميزة "التحقق الثنائي" لحماية حساباتهم، والتوثيق الفوري لكافة حملات التحريض والتهديد لتبويبها ضمن ملاحقات قانونية وحقوقية.
