حركة مقاطعة إسرائيل.. إنجازات هامة في 2019 وتحديات لا تكبح جماحها

حجم الخط
mqatt_asrayyl.jpg
أحمد البيتاوي - وكالة سند للأنباء

ليس مستغرباً أن يتحدث المفكرون والباحثون الإسرائيليون حين يستعرضون أهم التهديدات الوجودية التي تواجه دولة الاحتلال عن "العزلة والمقاطعة الدولية".

فقد كشف أحد المراكز البحثية الإسرائيلية مؤخراً وبمناسبة مرور 70 عاماً على تأسيس دولة الاحتلال، عن أهم 5 تحديات تواجه "إسرائيل" في المنظور المتوسط والبعيد، من ضمنها "المقاطعة الدولية".

وجاء في الدراسة التي أعدها السفير والدبلوماسي عوديد عيران، أن فرض عزلة دولية على إسرائيل وزيادة رقعة المقاطعة والانتقادات الدولية ضدها، وإمكانية فرض عقوبات عليها، يعتبر أحد التحديات الخطيرة التي تواجهها.

وقد رأى المراقبون أن هذه الدراسة تأتي استكمالاً للقرار الذي أصدرته سلطات الاحتلال عام 2013، والذي اعتبرت فيه حركة المقاطعة (BDS) "خطراً استراتيجياً" على منظومتها الاستعمارية برمّتها.

وتضم (BDS)؛ وهي حركة فلسطينية تأسست عام 2005، أكثر من 170 جسماً من اتحادات ونقابات وأحزاب ولجان شعبية ومؤسسات أهلية.

وتدعو الحركة لمقاطعة "إسرائيل" أكاديمياً وثقافياً وسياسياً وسحب الاستثمارات منها وفرض عقوبات اقتصادية عليها.

ولمواجهة هذا التحدي الخطير، سعت إسرائيل لتحسين صورتها عالمياً وإقامة علاقات تطبيعية مع دول عربية وإسلامية جديدة، والعمل على تجريم حركة المقاطعة ومحاصرتها ونزع الشرعية عنها.

وبذلت وزارتا خارجية الاحتلال والقضايا الاستراتيجية جهوداً مضنية لتحقيق ذلك.

انجازات لافتة

في المقابل، استمرتBDS  خلال العام الماضي (2019) بالتصدي لحالة التمدد الاحتلالي وجعله منبوذاً وتذكير العالم بجرائمه، عبر سلسة من النشاطات والفعاليات في مئات الدول والجامعات الأجنبية.

واستعرضت الحركة في تقريرها السنوي أبرز النجاحات التي حققتها في 2019. مشيرة إلى أن خفض دولة جنوب إفريقيا مستوى علاقتها الدبلوماسية مع إسرائيل من سفارة إلى مكتب اتصال، كان علامة فارقة.

وتحدثت الحركة عن الدعوة التي أطلقها الاتحاد الأوروبي لنقابات الخدمات العامة (يضم 8 ملايين عامل)، والذي طالب بتعليق اتفاقية الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل بسبب انتهاكات حقوق الإنسان.

وأشارت الحركة في تقريها السنوي إلى انسحاب عدة شركات كندية وفرنسية وألمانية وأسترالية ويونانية من مشروع توسعة سكة الحديد الإسرائيلية في مدينة القدس المحتلة.

مقاطعة ثقافية وعسكرية

وأوضحت الحركة في تقريرها أن 2019 شهد إلغاء فنانين وفرق عالمية عروضهم في إسرائيل، وكان من أبرزها المقاطعة الواسعة لمسابقة "يورو فيجن" في تل أبيب بعد استجابة أكثر من 150 ألف شخص و100 مؤسسة لدعوى أطلقتها حركة المقاطعة.

وقد أدت دعوة الـ BDS  لقدوم 10% فقط من عدد السياح المتوقع لـ "إسرائيل".

وأيدت محكمة العدل الأوروبية وسم سلع المستوطنات، في الوقت الذي أقر فيه مجلس النواب الإيرلندي مشروع قانون لحظر السلع الاستيطانية.

وتابعت: "على الصعيد العسكري، تزايدت حملات فرض الحظر العسكري على إسرائيل، وسحبت شركة التأمين الفرنسية (AXA) استثماراتها من شركة أسلحة إسرائيلية".

وأضافت: "طالبت 200 منظمة وشخصية يمثّلون الجنوب العالمي بفرض حظر عسكري على إسرائيل".

وحسب حركة المقاطعة فإن العام الماضي شهد أيضاً عدة انجازات على مستوى المقاطعة الأكاديمية.

ولفتت النظر إلى أنه في الولايات المتحدة، صوّتت جامعة "نيويورك" لمقاطعة برامج دراسية في الجامعات الإسرائيلية، بينما أوصت جامعة "براون" بسحب استثمارات الجامعة من الشركات الإسرائيلية.

وعند الحديث عن تنامي حركة المقاطعة في الجامعات الأمريكية، أقرت دولة الاحتلال في   تقرير أعدته وزارة القضايا الاستراتيجية، بوجود ارتفاع ملحوظ في حالات تأييد الفلسطينيين داخل الجامعات الأميركية، مقابل زيادة العدوانية تجاه إسرائيل.

ووفقًا للتقرير، فإن هناك زيادة بنسبة 70% في حالات التأييد للفلسطينيين خلال عام 2019، مقارنةً بالأعوام السابقة.

إزعاج يصل لحد الإرباك

سكرتير حركة مقاطعة إسرائيل ،محمود نواجعة، أكد من جانبه، أن حركته بات تشكل اليوم مصدر قلق حقيقي وإرباك لدولة الاحتلال وخططها التوسعية، بدليل هذا العداء الكبير لها من إسرائيل والأنظمة الحليفة لها، وعلى رأسها الإدارة الأمريكية.

وشدد نواجعة في حديث لـ "وكالة سند للأنباء" على أن حركة المقاطعة وأذرعها المختلفة باتت تتواجد اليوم في 94 دولة و300 مدينة وولاية و200 جامعة، وهي تسعى للوصول لدول ومناطق أخرى من العالم. 

واستطرد: "على سبيل المثال، حقق أسبوع مناهضة الاستعمار الأبرتهايد الإسرائيلي السنوي بنسخته الـ 15، نجاحاً كبيراً في 2019، حيث شمل تنظيم أكثر من 200 نشاط وفعالية في 30 دولة ممتدة على 5 قارات".

ويعتقد نواجعة أن إسرائيل ترى في الاقتصاد وتصدير صناعاتها العسكرية وعلاقتها مع الدول، أحد أهم ركائزها الحيوية، لذلك تولي حركة المقاطعة أهمية خاصة، وتعتبرها حجر عثرة أمام تمددها الإقليمي والعالمي.

التطبيع العربي

وعن أكثر ما يضعف عمل حركة المقاطعة، أجاب نواجعة: "بالتأكيد هو تطبيع الدول العربية مع إسرائيل وعلاقات السلطة الفلسطينية الأمنية مع الاحتلال ولجنة التواصل مع المجتمع الإسرائيلي، هذا الأمر يحرج حركة المقاطعة ويعد طعنة في الظهر".

ونوّه إلى أن "الدول العربية التي تسعى للتطبيع، تقودها أنظمة ديكتاتورية غير ممثلة لشعوبها التي ترفض الاحتلال وتعتبره عدواً حقيقياً".

وبخصوص موقف السلطة من حركته، قال: "للأسف، لم ترقى مواقف السلطة الداعمة لحركة المقاطعة للمستوى المطلوب، ولا تتعدى سياستها من مقاطعة الاحتلال سقف استهداف بضائع المستوطنات فقط".

وشدد نواجعة على أن المطلوب من القيادة الفلسطينية أكثر من ذلك بكثير، ليس أقل من حل لجنة التواصل مع المجتمع الإسرائيلي والطب بشكل رسمي من المجتمع الدولي فرض حظر عسكري على إسرائيل وطردها من المعاهدات الدولية.

نزع الشرعية وخلطها بمعادة السامية

وعن أهم التحديات التي تواجه (BDS) خلال العام القادم ذكر نواجعة: "أن الاحتلال يسعى اليوم لسن قوانين تجرم حركة المقاطعة ويعمل بشتى السبل لربطها بمعاداة السامية".

واستطرد: "وهو الأمر الذي يمكن تفنيده بسهولة، فالكثير من اليهود التقدميين في أمريكا هم مع حركة المقاطعة التي تدافع عن حقوق الإنسان دون النظر لديانته وعرقه".

وبيّن: "لا يوجد أي دلائل قانونية تثبت أن حركة المقاطعة تعادي السامية، لذلك تبدو مهمة الاحتلال في هذا المجال صعبة للغاية".

واستدرك: "بل على العكس نتنياهو هو من يعادي السامية ويسيء لليهود ويتحالف مع أكثر الناس عداءً لهم وهم النازيون الجدد في ألمانيا".

وختم: "رغم كل الذي فعله الاحتلال والأنظمة الحليفة له لنزع الشرعية عن BDS، غير أن هذه المحاولات باءت بالفشل ولم تؤثر على نشاطات الحركة بشكل حقيقي، فهي تعتمد على الدعم والمد الشعبي مع كل الأحرار في العالم".