بالصور حديثو الولادة.. مشاهد مُذهلة بـ "كاميرا دعاء"

حجم الخط
IMG_3079.JPG
نابلس - وكالة سند للأنباء

تمر اللحظات الجميلة سريعًا، ويبقى شُعاع لامع لا يغيب عن ذهن صاحبه اسمه "الذكريات"، فبمجرد مرورها تعّن على البال، وقد يتسرب من القلب صوت يقول: "ليتها تُخلد"، فكيف بذكريات الأم مع أطفالها؟

هل لا زالتِ تذكرين شعور أول قُلبة طُبعت على خد طفلك الناعم المخلوق للتو، بعد وجع ٍممتد لأشهر من ترقب قدومه؟ وكيف بإحساس الأم عند أول احتضانٍ لصغيرها وتأمل تفاصيله أصابعه الرقيقة، رموشه، أول ابتسامة وادعة، نومه المتقطع! وغيرها من التفاصيل.

كم هو غريب حقًا هذا العالم، تتأمل صورة طفلك فتُعيدك إلى أعوامٍ مضت، ولشعورٍ غريب كيف لـ "جنين بهذا الحجم" أن يصنع فرحًا لم يستطع العالم بوسعه أن يمنحك إياه!

٢٠٢٠٠١٠٨_١٣٥٨٥٢.jpg
 

في أجواء دافئة مُفعمة ببرائة الطفولة، وديكور بإكسسوارتٍ تمنح بعدًا جماليًا ممتعا، تعمل المصورة الشابة دعاء اشتية على تصوير الأطفال حديثي الولادة، لتُخلد من خلال صورها رفيعة الذوق وبالغة الجمال في الذهن ذكريات ستُسِعد الأم وطفلها _على حد سواء_.

المصورة "دعاء" ، حاصلة على شهادة جامعية في الكيمياء التطبيقية، ودرست فيما بعد "الوسائط المتعددة" وتعيش مع عائلتها في مدينة نابلس شمال الضفة الغربية، تحكي لـ "وكالة سند للأنباء" قصتها مع التصوير الفوتوغرافي.

"طويلة البال".. كما تصف نفسها، هي زوجة أسير فلسطيني في سجون الاحتلال الإسرائيلي، وأم لطفلين أحدهما مُصاب بمرض التوحد، بدأت فكرة مشروعها عام 2015.

تقول "دعاء" لـ "وكالة سند للأنباء": "قبل الانطلاق بمشروعي الخاص، كنت أعمل بشكلٍ متقطع مع عدد من استوديوهات منطقتنا، ووثقت العديد من المناسبات وصورّت الأطفال خاصة حديثي الولادة".

لكنّ طفلها "إسلام" المصاب بمرض التوحد الشديد، يحتاج رعاية مكثفة، وفي ظلّ غياب الأب في سجون الاحتلال، تضاعف الواجبات على والدته اتجاه، تُردف: "وضعي كان خاصًا يتطلب أن أكون مع طفلي من الصباح لساعاتٍ طويلة، فقررت التوجه نحو العمل الحر".

تلقت المصورة "اشتية" العديد من التدريبات والتوجيه لإدارة مشروعها وشاركت في المعارض المحلية، بهدف ترويج المشروع وكسب ثقة الزبائن والموردين.

٢٠٢٠٠١٠٨_١٣٥٧٥٩.jpg
 

وفيما بعد حصلت على منحة مالية، الأمر الذي ساعدها في شراء معدات أخرى للتصوير وافتتاح استديو خاص بها.

طفليها "إسلام وخديجة" هما شغفها الأول في عالم التصوير، تُكمل: "أنا أحبّ تصوير الأطفال، ومارست هذا الحب مع أطفالي، وفيما بعد قررت توظيف هذه الموهبة والعمل فيها، لأدرب نفسي وأصقل موهبتي، حصلت على دبلوم الوسائط المتعددة".

مرض طفلها وأسر زوجها، لم يقفا عائقًا أمام ما كانت تصبو إليه "دعاء"، ما السرّ؟ تُجيب: "بعد فضل الله، كان لزوجي رغم بعده عنّا دورًا في دعمي وتذكيري دائمًا أنني أستحق المقدمة وأنني إمرأة شجاعة".

وفي الاستيديو الخاص بـ "ضيفة سند" تُحيطك ضحكات الأطفال من كل جانب، صورًا مُعلقة ترسم على ملامح العابرين ابتسامة وادعة فهذه الضحِكات وحدها التي لم تُلوثها الحياة بعد بكدرها وهمومها.

٢٠٢٠٠١٠٨_١٣٥٨٣٢.jpg
 

وتتميز دعاء اشتية بأنها لا تتبع روتينًا معينًا في التصوير، على سبيل المثال، تُجدد ديكورات الاستيديو بما يُناسب الفصول الأربعة، تُقول: "لا أحب الرتابة، تجديد الأفكار شيء مهم ويُلفت انتباه الزبائن ويزيد ثقتهم بك".

وتجد في عالم تصوير الأطفال، سيما حديثي الولادة، ملاذًا حانيًا ودافئًا، ولا تضجر من عدم فهمهم لقواعد التصوير "أحيانًا أنتظر ست ساعات لأخرج بصورة جميلة، وهذا لا يهمني فأنا طويلة بال والمهم النتيجة".

FB_IMG_1578480438465.jpg
 

وتُشير "دعاء" إلى أن تصوير الأطفال، يحتاج خبرة في التصوير، ومعرفة بنفسيتهم وكيفية التعامل معهم.

ولا يتقصر تصوير دعاء على الأطفال، فهي أيضًا تعمل على تصوير المناسبات الاجتماعية، والأعراس، وتنتج كل صورة بـ "حب وإتقان" كما تقول "وأسعد لحظة في حياتي هي أي أي إنجاز، أنجزه مهما كان صغيرًا، فكيف حين أوثق سعادة إنسان ما؟".

وتم تكريم المصورة دعاء اشتية، في منتدى سيدات الأعمال برام الله ، كإمرأة 2019، و مثال على المرأة الفلسطينية الناجحة رغم الصعوبات.

٢٠٢٠٠١٠٨_١٣٥٨١٢.jpg

FB_IMG_1578480436348.jpg

FB_IMG_1578480430927.jpg
 

FB_IMG_1578480432652.jpg