الانتخابات الإسرائيلية... أزمات وتحولات تدفع اليمين للصعود

حجم الخط
القدس -وكالة سند للأنباء

عبرّ تصدر اليمين الإسرائيلي نتائج الانتخابات الإسرائيلية، عن مجموعة من الأزمات التي تعيشها النخب الإسرائيلية، في مقدمتها غياب الدور الفاعل لقوى اليسار، وأزمة القيادة لديها إضافة إلى ذات الازمة في الوسط اليميني، تبعا لمختصين في الشأن الإسرائيلي.

وبحسب مختصين في حديثهم لـ"وكالة سند للأنباء"، فإن النتائج تعكس طبيعة الأزمة السياسية المتواصلة لدى إسرائيل، بين قطبي اليمين المتطرف والوسط، في وقت يتوقعون فيه التوجه لانتخابات رابعة حال تعذر نتنياهو في تشكيل حكومة وحدة وطنية.

أوجه الأزمة

وقال المختص في الشأن الإسرائيلي عدنان أبو عامر، إن بداية الأسبوع المقبل، ستتضح موازين القوى السائدة في الكنيست، "وسيكون معروفاً إن كان نتنياهو سيتجه نحو تشكيل حكومة يمينة منفردة أو يلجأ لليبرمان مقابل رشوة سياسية كبيرة يدفعها له".

وأضاف أبو عامر لـ"وكالة سند للأنباء"، إن من بين الخيارات لجوء نتنياهو لتشكيل حكومة موسعة مع حزب أزرق ابيض، رغم ان نتنياهو يرغب في تقديم سيناريو تشكيل حكومة ضيقة على بقية السيناريوهات".

وأوضح أن تصدر اليمين هو استمرار لصعوده المتواصل منذ عقد تقريباً، "فمنذ سنوات هناك  حالة من الانزياح تجاه اليمين تعبر عنها جولات الانتخابات المتعاقبة".

وبيّن أنّ ما حصل في هذه الانتخابات هو "ارتفاع حصة اليمين"؛ "لذلك النتائج لا تحمل مفاجآت على صعيد اليمين؛ باستثناء البعد الشخصي لنتنياهو انه استطاع التغلب على كل الخصوم حتى اللحظة".

من جهته، استبعد المختص في الشأن الإسرائيلي توفيق محمد، لجوء إسرائيل لانتخابات رابعة في الوضع الحالي، واصفا هذا السيناريو بـ"الضعيف".

وأشار إلى إمكانية لجوء نتنياهو لإغراء بعض النواب المحسوبين على حزب العمل بمنصب سياسي للانضمام اليه.

ولفت محمد لـ"وكالة سند للأنباء"، إلى أن الوزير في الليكود يسرائيل كاتس، ألمح سابقاً إمكانية منح أورو ليفي موقع وزيرة، وهي مسؤولة في حزب ميرتس.

وذكر أن حصول نتنياهو على هذه الأصوات رغم صدور لوائح الاتهام ضده، يعطيه فرصة للحصول على أصوات من الأحزاب الأخرى بشكل اكبر.

تحول بنيوي

ورأى محمد وهو سياسي من سكان الداخل المحتل، أن النتائج تعكس حالة من التحولات البنيوية في المجتمع الإسرائيلي، "فيمكن القول إنّ الأحزاب الفائزة باستثناء 6 مقاعد لليسار والقائمة المشتركة، كلها على يمين الخارطة السياسية في البلاد".

وأوضح أن حزبي كاحول لافان والبيت اليهودي هما من قلب حزب الليكود، "ما يعبر أن المجتمع أصبح يميني بشكل حقيقي، وهذا ما أفشل غانتس الذي أراد تقليد الليكود، فاختار الناخب انتخاب النسخة الأصلية ممثلة بنتنياهو".

ورأى في النتائج تعبير عن أزمة القيادة التي نتجت في إسرائيل بعد غياب الجيل المؤسس، وبروز قيادات "جديدة تبحث عن مصالحها على غرار محاولات نتنياهو تجاوز إجراءات ادانته بتغير القوانين التي تمنحه الحصانة".

فرز واضح

من جهته، عدّ رئيس الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة  عفو اغبارية نتائج الانتخابات، "بمنزلة فرز واضح بين تياري الصهيونية التقليدي برئاسة حزب العمل والفاشي برئاسة حزب الليكود"، على حد تعبيره.

وقال اغبارية لـ"ـوكالة سند للأنباء"، إن المجتمع الإسرائيلي انجرف نجحو اليمين، كونه وفر كل الخيارات للتطرف اليميني بشكل أكبر.

وأشار إلى أنه لا فرق بين التيارين؛ "لكن التقليدي يمكن التفاهم معه ببعض القضايا اليومية والقومية".

وعدّ حصول القائمة المشتركة على 15 مقعداً بمنزلة "قوة برلمانية لا يمكن تجاوزها كقوة معارضة".

وأوضح اغبارية أن أهم الأهداف التي تتمسك بها القائمة الدفاع عن الحقوق الفلسطينية بالداخل ودعم القضايا القومية الثابتة "كحق العودة وتقرير المصير والمواطنة الكاملة".

وحول سيناريوهات تشكيل الحكومة المقبلة، أوضح أنه من الصعب الآن على نتنياهو تشكيل حكومة منفرداً إذ يملك 59 عضواً في البرلمان؛ "لكن يمكنه الاستعانة بنواب أصولهم يمينة كما الحال مع كاحول لافان الذي يعد نفسه محسوباً على اليسار الوسط".

ومع ذلك وإن نجح نتنياهو في تشكيل حكومته، فإن وجود معارضة بعدد 59 نائباً، منهم 15 من القائمة المشتركة، يجعل منها حكومة ضعيفة وغير مستقرة، ويصعب عليها أن تعمل بشكل انسيابي، بحسب اغبارية.