عائلات الأسرى.. العيد يفتح الجروح الملتهبة

حجم الخط
الطفلين عصافرة.jpg
الخليل - يوسف فقيه - وكالة سند للأنباء:

الآلاف من الأطفال والأمهات والعائلات الفلسطينية تنكأ جراحها مع حلول العيد، حيث يتجدد الحزن ويشتعل الشوق، وتغيب الابتسامة، ويحل الألم ووجع الفراق ضيفاً ثقيل الظل على قلوبهم، وهم يفتقدون أحبّ الناس إلى قلوبهم، بعد أن غيبتهم سجون الاحتلال خلف قضبانها.

تلك الفرحة التي لم تدخل على مدار سنوات قرابة خمسة آلاف بيت أسير من أمهات وأطفال وزوجات وأخوة، كان الأمل يحذوهم هذا العيد، علّه يكون مختلفاً، ويجتمعون مع أحباءهم محررين بين أحضانهم، لكن لم يكتب لهم القدر ذلك.

الطفلين عصافرة بلا عيد

الشقيقان عبد الرحمن "3 اعوام" ومحمد " 5 أعوام" لم يتوجها هذا العام برفقة والديهما للسوق لشراء الملابس والالعاب، وحاجيات العيد كبقية الاطفال، ولم يستفيقا صباح العيد باكراً للعب مع أقرانهم، وغابت البسمة على شفاه طفولتهم البريئة.

يمر العيد عليهم هذا العام ثقيلاً ومحملاً بالأحزان مختلفاً عن بقية أطفال الأسرى الذين غيب الاحتلال أباءهم بالأسر، فمعاناة الطفلين عصافرة كانت أكبر وأشد الماً في ظل غياب الأم والأب معاً.

ومنذ قرابة تسعة شهور يعتقل الاحتلال الزوجين إيناس وقاسم عصافرة من بلدة بيت كاحل غرب الخليل مع شقيقين آخرين لقاسم، وشقيق لإيناس، فيغيبهم الاحتلال عن أبنائهم، ويترك الحسرة في قلوبهم بحلول عيد الفطر.

كما ولم يبق الاحتلال للطفلين عصافرة منزلهم الذي كان يأويهما مع والديهما اللذين زج بهما في الأسر، حيث هدمه الاحتلال مع منزل آخر لشقيق قاسم، ومنزل لابن عمه.

معاناة تمزق القلوب

وبقي الطفلين خلال هذه الشهور برفقة أقاربهما ممن يحاولون عبثاً التخفيف من معاناتهم اليومية خاصة مع حلول العيد، حيث يلتف الأبناء حول أباءهم ويرافقونهم في العيد.

خال الطفلين محمد عصافرة يشير في حديثه لـ"وكالة سند للأنباء" إلى أن معاناة هذين الطفلين تمزق القلوب بغياب الأم والأب معاً، حيث لم يعدا كبقية أقارنهم من الأطفال، حيث تلاحظ تلحظ الحزن الدائم في وجوههم، رغم محاولات الجميع التخفيف عنهم، والتعامل معهم بطريقة خاصة، إلا أن السؤال الذي نعجز عن إجابته دوماً "نريد ماما.. نريد بابا".

ومن فصول معاناة الطفلين عصافرة يتابع شقيق والدتهما إيناس أن وجعهم لا يتوقف، وكان الفقدان أكبر خلال أيام شهر رمضان، وفي اللمات العائلية حيث كان الأطفال برفقهم والديهما عدا محمد وعبد الرحمن كانا لوحدهما.

وتتقاسم عائلتي قاسم وإيناس مسؤولية الاعتناء بالطفلين، وتحرصا على توفير ما يحتاجونه من متطلبات ليحول دور الجد والجدة الى أب وأم، في محاولة غير ناجحة دوماً لتعويضهما عن الحنان الذي غيبه الاحتلال في سجونه، وحرم الأم من أطفالها.

الطفلين عصافرة.jpg
 

لم يتعرف على والدته

ويضيف عصافرة أن الاحتلال يمنع الاسيرة إيناس من الحديث مع طفليها منذ عدة شهور رغم السماح للأسيرات بإجراء مكالمة هاتفية، خلال أزمة كورونا بعد منع الزيارات.

 وفي إحدى الزيارات القليلة التي سمح للطفلين عصافرة بمشاهدة والدتهما لم يتعرف عبد الرحمن على والدته خلال الزيارة وبدا خائفاً، وفضل العودة للحديث بالهاتف خلف الزجاج، بينما ظهر محمد مصدوماً غير قادر على الحديث وهو يرى والدته خلف القضبان.

46 عيداً غائباً

أعياد ومناسبات سعيدة وأخرى حزينة تمر بكل تفاصيلها على عائلات وذوي الاسرى التي تفتقد الأب والابن الأسير كما هو حال عائلة الأسير أيمن الشرباتي من مدينة القدس، والمعتقل في سجون الاحتلال منذ 23 عاماً.

عائلة الأسير الشرباتي الملقب "المواطن" تقضي عيدها ال 46 بعيداً عن الأب والزوج في مناسبة تنكى جراحهم كل عام، فمن بقي طفلاً حين اعتقالهم أصبح اليوم أباً، والأحفاد كبروا وهم لم يلتقوا بالشرباتي بعد.

يارا لم تكن كبقية أفراد عائلة الشرباتي فقد جاءت إلى الدنيا والوالد أسير، حيث اعتقل عام 1998 وكانت أمها حاملاً بها في الشهر الأول، وكان أكبر الأبناء علاء 5 سنوات، ويصغره محمد وحنين.

لم تعرف يارا في طفولتها كبقية أشقائها العيدية التي يتسابق الأبناء على تحصيلها من الوالد صباح يوم العيد وما يسبقه من اصطحاب الأبناء إلى التسوق وشراء الألعاب قبل العيد، وزيارة الأهل والأقارب والتفاف العائلة حول مائدة الإفطار صباح العيد، كل هذا وغيره غاب منذ 23 عاماً عن عائلة الشرباتي.

يارا الشرباتي.jpg
 

علاء الابن الأكبر للأسير الشرباتي يقول لـ"وكالة سند للأنباء" أن فرحة العيد غابت منذ سنوات طويلة، ولم تعد تدخل منزلنا، ولا نشعر بها كأفراد عائلة غيب الاحتلال عمودها ومصدر الهام الفرح فيها الأب،

ويضيف علاء: "لا يشكل لنا هذا اليوم سوى أمنية نعيش عليها بأن يحل العيد القادم ووالدي محرراً بيننا".

تفاصيل مؤلمة

ويشير الشرباتي إلى أن غياب الأب بالأسرة معاناة بكل مراحل وتفاصيل الحياة اليومية واللحظات التي نفتقدها بها، فكيف بيوم العيد حين يلتقي الأحبة والأهل، فالواقع مؤلم وصعب.

ويتابع: "أملنا دوما ونحن نقلب شريط ذكريات مضى عليها سنوات طويلة أن يكون هذا أخر عيد للوالد وجميع الأسرى بالأسر، وأن يعودوا لأبنائهم وزوجاتهم".

ويمضي عيد الفطر هذا العام قرابة 5000 أسير فلسطيني، بينهم (39) أسيرة و(170) طفلا، ونحو 51 أسيراً معتقلين منذ أكثر من 20 عاما، من بينهم 14 أسير مضى على اعتقالهم اكثر من 30 عام بشكل متواصل، أقدمهم الأسيرين كريم وماهر يونس.