"خطة الضم"..تتويج لمشروع استيطاني عمره قرن

حجم الخط
الضم.jpg
رام الله-وكالة سند للأنباء

أعادت خطة الضم التي تنوي حكومة الاحتلال البوح بها مطلع الشهر القادم، تسليط الضوء من جديد على الكتل الاستيطانية الكبيرة المنتشرة في جسد الضفة الغربية ومدينتها المقدسة.

هذه الكتل التي بدأت قبل عقود بعددٍ من البيوت المتناثرة فوق رؤوس الجبال الفلسطينية، صارت اليوم مدناً كبيرة متصلة بشبكة طرق متطورة، جعلت الدولة الفلسطينية مجرد حبر على ورق أو كقطعة جبن سويسرية تنخرها الثقوب.

وبالرغم من عدم إعلان حكومة الاحتلال عن شكل وتفاصيل خطة الضم المنبثقة عن صفقة القرن الأمريكية (سوى الخطوط العريضة)، غير أن مراقبين يرون أن ضم المستوطنات والسيطرة على ما تبقى من الأرض الفلسطينية هو حجر الزاوية فيها.

تفتيت المفتت

رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو أكد في وقت سابق، على أنه ينوي ضم نصف المناطق الفلسطينية المصنفة "C"  في الضفة على مراحل.

وامتنع نتنياهو عن إطلاق مصطلح "الضم" على خطته، وتحدث عن "تطبيق السيادة" على المستوطنات في الضفة، مشيرا إلى أن أعمال البناء في المستوطنات القائمة ولن يتم تجميدها.

في المقابل، حذرت الخارجية الفلسطينية من تلاعب  نتنياهو بالكلمات لتضليل الرأي العام العالمي والمسؤولين الدوليين، لتسويق خطة الضم، والتخفيف من ردة الفعل والمواقف الدولية.

وتستهدف عملية الضم بالأساس ما يعرف بمناطق C التي تشكل قرابة 60% من أراضي الضفة الغربية، ويعيش فيها حسب التقديرات ما بين 180,000 إلى 300,000 مواطن فلسطيني.

وعند التدقيق في خريطة الضفة الغربية نجد أن المناطق المصنفة C تتواجد فيها جميع المستوطنات الإسرائيلية البالغ عددها 125 مستوطنة وقرابة 100 بؤرة استيطانية، يعيش فيها  325,500 مستوطن على الأقل حتى نهاية العام 2011.

ووفقاً للمصادر الفلسطينية فإن محافظة القدس تضم العدد الأكبر من المستوطنات بواقع 26 مستوطنة، يليها محافظة رام الله والبيرة 24 مستوطنة، ثم الخليل 19 مستوطنة، ثم أريحا والأغوار 17 مستوطنة.

كبرى المستوطنات

وتعتبر مستوطنة "موديعين" القريبة من رام الله واحدة من أكبر المستوطنات الإسرائيلية التي تم إنشاؤها عام 1994فوق أراضي 5 قرى فلسطينية هي نعلين وخربثا وصفا وبلعين ودير قديس.

وفي عام 2008 اعتبرتها الحكومة الإسرائيلية مدينة كاملة وليست مجرد مستوطنة، حيث وصل عدد سكانها عام 2013 إلى قرابة 60 ألفاً معظمهم من اليهود الحريديم المتدينين.

وتعد مستوطنة "معاليه أدوميم" التي تبلغ مساحتها حوالي 40 كيلومتر مربع وتبعد 7 كيلومتر فقط عن مدينة القدس، من المستوطنات الإسرائيلية الضخمة، حيث يعيش فيها أكثر من 50 ألف مستوطن على أقل تقدير.

وتقع هذه المستوطنة التي أقيمت على أراضي قرى أبو ديس والعيزرية والعيساوية والطور وعناتا في موقع إستراتيجي بين شمال وجنوب الضفة الغربية.

أما مستوطنة "بيتار عيليت" المقامة على أراضي قرية حوسان غرب مدينة بيت لحم ، فتعد واحدة من أكثر المستوطنات نمواً، حيث بلغ عدد سكانها عام 2013 حوالي 46 ألف نسمة.

وبلغ معدل المواليد السنوي بالمستوطنة 1800 مولود جديد، مما يجعلها الأكثر نمواً في جميع مستوطنات الضفة ، وبهذا المعدل فمن المتوقع أن يصل عدد سكانها إلى 100 ألف حتى نهاية العام الجاري.

وعند الحديث عن المستوطنات السمينة لا يمكن القفز عن مستوطنة أريئيل المقامة على أراضي محافظة سلفيت، والتي يطلق عليها الاحتلال اسم "عاصمة السامرة"، وهي ثاني أكبر مستوطنة في الضفة.

وتبلغ مساحة المستوطنة التي أقيمت بعد التوقيع على اتفاقية كامب ديفيد مع مصر عام 1978 حوالي 15 كيلومترا، ووفقاً لإحصائية صدرت عام 2012 فقد بلغ عدد سكانها حوالي 18,6 ألف نسمة.

أوسلو بداية التقسيم والضم

وتشكل الكتل الاستيطانية إلى جانب الجدار العازل المحيط بها ومنظومة الطرق الالتفافية والحواجز العسكرية، أداة لتقسيم الضفة وعزلها ضمن "كانتونات" وتسيطر على قرابة 65% من أراضي الضفة وهذا يعني عملياً نسف إقامة الدولة الفلسطينية.

وتُقسم الضفة الغربية وبلدات في شرق القدس حسب اتفاق "أوسلو" للسلام المرحلي الموقع بين إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية عام 1993 إلى ثلاث مناطق.

والمناطق الثلاث  هي: (أ) التي تخضع لسيطرة فلسطينية كاملة، والثانية (ب) وتخضع لسيطرة أمنية إسرائيلية وإدارية فلسطينية.

أما الثالثة (ج) وتخضع لسيطرة أمنية وإدارية إسرائيلية، والتي  يعدها المجتمع الدولي جزء من أراضي الضفة الغربية، والدولة الفلسطينية.

مناطق "ج" في المنظور الاستراتيجي

وبحسب مسؤول ملف الاستيطان شمال الضفة غسان دغلس، فإن حكومة الاحتلال أبقت مناطق (ج) تحت سيطرتها الأمنية والإدارية لخدمة أهدافها الاستراتيجية المتمثلة بتطوير المستوطنات ومواصلة التدريبات العسكرية ولأهداف اقتصادية.

وأكدعلى أن الاحتلال يمنع الفلسطينيين من البناء وتطوير هذه المنطق، مقابل تشجيعه للبناء الاستيطاني، من خلال الاستعانة بمنظومة تخطيط موازية ومتعاطفة ومرنة.

الاستيطان في خدمة السياسة

من الواضح أن إسرائيل استغلت التوقيع على اتفاقية أوسلو، وتأجيل التفاوض على قضايا الوضع النهائي، في كسب مزيد من الوقت لفرض وقائع سياسية على الأرض، من خلال ترسيخ الاستيطان والتمدد به في جميع الاتجاهات ضمن خطط واضحة ومعدة سلفاً.

وفقاً للإسرائيليين فإن الاستيطان اليهودي الذي بدأ فعلياً في نهاية القرن التاسع عشر هو من ثوابت العقلية اليهودية لخدمة أهداف سياسة وإستراتيجية.

 وبفضل الاستيطان سيطرت إسرائيل على مساحات شاسعة من الأراضي الفلسطينية وخنقت التجمعات السكانية.

كما فصل الاستيطان مدينة القدس عن محيطها، وقطعت أوصال الضفة وحوّلتها لجذر متناثرة، لتجعل في النهاية الدول الفلسطينية من سابع المستحيلات.