القدس تُواجه خطة ضم غير معلنة وخطر التهجير

حجم الخط
-2125803287.jpg
القدس- وكالة سند للأنباء

تواجه مدينة القدس المحتلة هجمة تهويدية واستيطانية شرسة من قبل الاحتلال الإسرائيلي منذ عشرات السنوات، في خطة ضم غير معلنة يفرض وقائعها على الأرض.

وقد تجلت معالم تلك الخطة في تهويد متواصل لمعالم المدينة المقدسة وتهجير لسكانها وهدم لمنازلها ومنشآتها، وجدار يعزل مكوناتها وقوانين جائرة، في سعي دائم لتفريغها من أهلها.

ويسعى الاحتلال لتنفيذ مخططاته الاستيطانية ضمن خطة الضم والتي تهدد بطرد آلاف المقدسيين من القدس، زيادة في تمزيق المدينة وتهويدها.

ويدفع أهل القدس وسكانها ثمنًا كبيرًا في ظل صمودهم وثباتهم أمام سياسات الاحتلال الإجرامية.

نكبة متجددة

من جهته، يرى النائب في المجلس التشريعي عن القدس أحمد عطون، أن نكبة متجددة ترتكب بحق المدينة أرضا وسكانا ومقدسات لم ينجُ منها أي شيء، ضمن سياسة تمزيق المدينة.

 وأضاف عطون: "هناك أحياء تم سلخها عن مدينة القدس بسبب الحرب الديمغرافية التي بدأها الاحتلال منذ عام 1973 عندما سن قانون يقضي بألا تزيد كثافة السكان أكثر من 22%".

وأردف: "وعندما فشل في هذا الإجراء لجأ لخطة جديدة هي بناء الجدار، ليقوم بسلخ أحياء مقدسية كبيرة يسكن فيها أكثر من 125 ألف مقدسي يحملون الهوية المقدسية إضافة لأكثر من 200 ألف لا يحملون الهوية المقدسية".

وذكر أن هذه الأحياء التي عزلت عن عمقها الطبيعي تتمثل في مخيم قلنديا وكفر عقب، الرام، وسمير أميس، وضاحية البريد، العيزرية، قطنا وبدّو وقرى غرب القدس وغيرها.

وبيّن أن الاحتلال استطاع أن يحشر المقدسيين في مناطق ذات كثافة سكانية أشبه بمخيمات.

وأوضح أن "المقدسي الذي لديه عدة أبناء لا يستطيع أن يسكنهم في غرفة داخل القدس مما يضطر للخروج بهم في الأحياء التي خلف الجدار، كذلك الذي يهدم بيته ويمنع من البناء يضطر للانتقال خارج الجدار".

ولفت النظر إلى أن الاحتلال مهد الطريق لأولئك المواطنين من خلال تسهيل هذا الإجراء وعدم ملاحقتهم.

حرب ديمغرافية

وحذر عطون من أن الاحتلال يسعى لتفريغ القدس من سكانها بالمقابل يجتهد في ضخ أكبر عدد من المستوطنين داخل مدينة القدس.

وتابع: "الاحتلال يزاحم المقدسي في أدق تفاصيل حياته لأنه يعلم أن هذه المعركة هي معركة ثبات وصمود أبطالها هم أهل القدس".

واستدرك النائب المقدسي: "لذلك هو يلاحق الانسان ويغلق عدد من المؤسسات التي له وزن في مدينة القدس، كما تم نقل بعض المؤسسات من داخل القدس لخارجها بقرار من السلطة مع الأسف".

وأشار عطون إلى أن مشروع الضم لم يبدأ اليوم إنما منذ عام 67، والاحتلال لا يتعامل بردود الفعل إنما ضمن خطط منظمة.

وأفاد بأن المقدسي الذي خرج من مدينة القدس يكاد لا يتعرف ملامح القدس بسبب حجم التهويد والاستيطان المتسارع في مدينة القدس فهو بات كالغريب في بلده.

وأكد عطون أن هناك خطرًا حقيقيًا على مدينة القدس، ومن يحمي المدينة هم أهلها، وإذا نجح الاحتلال في تهجير أهلها فهو سيطر فعليا على مدينة القدس.

ونوه إلى أن استبدال الاحتلال للبطاقات الممغنطة بدل الهويات يهدف لتحديد مكان سكن المقدسي، وليحصر المقدسي فيما بعد بكونه الذي يحمل الهوية فقط.

واستطرد: "بالتالي كل من يسكن خارج الجدار يتبع للضفة الغربية، أي ما يقدر بـ 130 ألف مقدسي سيتم سلخهم بحيث لا نستطيع أن يكونوا معادلة صعبة وشوكة في حلق مخططات الاحتلال التهويدية".

وختم عطون أن أهل القدس لا يتحملون مسؤولية التهويد وحدهم، محملاً الجهات الرسمية الفلسطينية والعربية التي قصرت وتخاذلت عن نصرة القدس وأهلها وتعزيز صمودهم.

التهجير الناعم

بدوره، أشار رئيس هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، وليد عساف، إلى أن الاحتلال قام بتجزئة مدينة القدس وفصلها بجدران وبوابات حديدية لا يُسمح التنقل من خلالها إلا بتصاريح.

وبيّن عساف: "ما اضطر أكثر من 170 ألف مقدسي للسكن خارج الجدار".

وأوضح أنه وفي عام 2018 سن الاحتلال قانون "القدس الكبرى"، وأخرج حي كفر عقب وحي ضاحية السلام وشعفاط والزعيّم خارج مدينة القدس وشكل لها مجالس محلية منعزلة.

وأضاف عساف أن هذه الإجراءات تستهدف تقليص نسبة الفلسطينيين من 42% لـ 12%، مؤكداً أن الاحتلال يقوم بإجراءات قاسية من تهويد وإبعاد وسحب بطاقات هوية طالت 16 ألف مقدسي وعائلاتهم.

وأشار عساف إلى أن حكومة الاحتلال منعت المقدسي الذي يسكن خلف الجدار من المشاركة في انتخابات مدينة القدس.

واستدرك: "فيما ضمت 24 مستوطنة للمشاركة في الانتخابات بالرغم أنهم يبعدون من 8-23 كيلو مترًا عن مركز المدينة فيما تبعد الاحياء العربية تبعد من 3-8 كيلو متر عن مركز المدينة".

تراخيص وهدم

وقال: "التراخيص التي تمنح للمقدسي في مدينة القدس قليلة جدا وتخضع لمعايير كبيرة وإجراءات كبيرة، ومن يحصل على الترخيص للبناء كمن يحصل على الحياة".

وبيّن أن الاحتلال وجه للمقدسيين 17 ألف أمر هدم، كما هدم 5 آلاف مسكن وشقة داخل القدس، ما دفع الفلسطينيون تحت ضغط الهدم بعملية تهجير طوعي ضمن سياسة التهجير الناعم التي نفذها الاحتلال.

وتشهد مدينة القدس المحتلة تصاعدًا لاعتداءات الاحتلال بحق المقدسيين، بهدم عشرات المنازل بآليات الاحتلال أو ذاتيًا؛ بدعوى عدم الترخيص، وتسليم العشرات إخطارات بالهدم.

عدا عن مضاعفة الاعتقالات للمواطنين وإبعادهم عن المدينة أو المسجد الأقصى.

google-site-verification=DJEuzey_RbsNz66VcwLuoL_mjdHWrCK8LLP4fg_HSGk