"قعدان".. وحلم الوصول لشطب رقم (1)

حجم الخط
GettyImages-1225710443.jpg
غزة- وكالة سند للأنباء:

في شوق لا يمكن وصفه، وحب لا يمكن سداده، يسطر الحاج سميح قعدان والد الأسير عبد الرؤوف قعدان المحكوم بالسجن 16 عاما في سجون الاحتلال أسمى درجات الشوق والانتظار لولده الأسير.

صباح كل يوم يشطب يوم من أيام اعتقال نجله المتبقية، من على رزنامة خاصة صنعها بنفسه، والتي تضم 365 يوماً، عله يخفف عن كاهله ألم الانتظار.

ساعة الصفر

يرى قعدان (77 عامًا)، من محافظة رفح جنوبي قطاع غزة، أن شطب الأيام المتبقية من اعتقال ولده باعثاً للأمل في الوصول السريع إلى ساعة الصفر التي يعانق فيها نجله الحرية.

فكرة الرزنامة جاءت إلى الحاج قعدان في العام الأخير من محكومية نجله عبد الرؤوف في محاولة منه لتمضية أيام الاعتقال المتبقية سريعا، كما يقول لـ "وكالة سند للأنباء".

واعتقل الاحتلال الإسرائيلي الأسير عبد الرؤوف قعدان عام 2003 على حاجز المطاحن وسط قطاع غزة، وحكم عليه بالسجن 27 عامًا، قبل أن تُخّفض إلى 17 عامًا.

GettyImages-1225710457.jpg
 

واقترب اللقاء

فور انتهائه من صلاة الفجر كل يوم يتوجه قعدان إلى الرزنامة المعلقة في غرفة نومه، ليشطب رقمًا يقرب من موعد لقائه بحب القلب.

ويبيّن قعدان لـ "وكالة سند للأنباء" أنه مع كل صباح يشطب فيه رقماً من رزنامته وكأن جبلا قد أزيح عن كاهله، وأنه حقق انجازاً في الصبر على لحظة الإفراج عن نجله الأصغر عبد الرؤوف.

GettyImages-1225710444.jpg
 

شوق قعدان مع كل يوم يتضاعف، خاصة وأنه لم يزر نجله منذ مدة، بسبب انتشار فيروس كورونا وتوقف الزيارات الحالية لأهالي الأسرى.

100 يومٍ هي ما تبقى من الأيام العالقة في رزنامة قعدان، يتمنى فيها أن لو تمضي سريعة تحمل معها بشرى الصبر والانتظار الطويل.

رحيل صعب

ويضاف والد الأسير قعدان الذي يفصل عن حرية نجله ثلاثة أشهر فقط، أن أكثر ما آلمه وآلم ابنه الأسير هو رحيل والدة عبد الرؤوف، والتي لم تتوقف أبداً عن زيارته، والاطمئنان عليه وعلى كل التفاصيل الصغيرة.

ويبين الحاج أن زوجته كانت تحب عبد الرؤوف جداً، فهو أصغر أبنائها والمدلل والقريب من قلبها، ورحيلها كان بمثابة صدمة كبيرة لنا جميعاً، لقد تركت فراغاً كبيراً وحزناً شديداً لا تجبره الأيام.

ويتابع: "لقد كانت تحلم والدته بلقائه ليل نهار، وتعد الأيام كما نعدها نحن، لكن أدركها الموت قبل عامين، ورحلت وفي قلبها لهفة الشوق وطول الانتظار، وأسأل الله أن يمد في عمري كي أتمكن من احتضان ابني وفلذة كبدي".

ويشير الحاج قعدان أن أول أمرٍ سيفعله مع نجله حين يكتب القدر لهما اللقاء، اصطحابه إلى قبر والدته التي فارقت الحياة دون رؤيته محرراً، ومن ثم الاحتفال به وجعله يبنى عائلة لنفسه.

ويختتم حديثه: "أعوامٌ طويلة، وتفاصيل مريرة يعيشه أهالي الأسرى الذين يعيشون حياتهم على أمل أن يكتب الله لهما لقاء يروى ظمأ شوقهم لأبنائهم، وأتمنى لو أن الأسرى جميعاً يخرجون ويجتمع شتات القلوب".

ويبلغ عدد الأسرى في سجون الاحتلال قرابة 4600 أسير، من بينهم 41 أسيرة، فيما بلغ عدد الأسرى الأطفال 170 طفلا، والأسرى الإداريين 380 أسيرا، مشيرة إلى أن عدد أوامر الاعتقال الإداري الصادرة بلغت 110 أوامر، من بينها 44 أمرًا جديدًا، و66 تمديدًا.

GettyImages-1225710461.jpg