رفض إدانة الاتفاق الإماراتي الإسرائيلي.. ما الخطوة التالية؟

حجم الخط
YyICl.jpg
غزة - وكالة سند للأنباء

قوبل موقف جامعة الدول العربية الرافض لاستصدار قرار يدين الاتفاق الإماراتي الإسرائيلي بتنديد فلسطيني واسع فيما فسره مراقبون بأنه انكشاف لحالة الدفئ القائمة بين هذه الأنظمة وإسرائيل.

إلا أن هذا الرفض يشي بأن دولاً جديدة ستنضم قبل الانتخابات الرئاسية الأمريكية المقررة في 3 من نوفمبر المقبل، إلى توقيع اتفاقيات علانية مع إسرائيل لدفع العلاقات الإسرائيلية العربية تمهيداً لإعادة ترتيب الشرق الأوسط.

انهيار الموقف العربي الرسمي

المحلل السياسي طلال عوكل يشير إلى أن رفض الجامعة العربية استصدار قرار يدين التطبيع يدلل على انهيار الموقف العربي الرسمي تجاه القضية الفلسطينية.

وينوه "عوكل" إلى دولاً جديدة من المتوقع أن تعلن صراحة عن تطبيع العلاقات مع إسرائيل في الفترة القريبة، منها البحرين التي حاولت إفشال عقد جلسة جامعة الدول قبل انعقادها.

ويشير إلى أن ما يحصل هو انهيار وانقسام عربي وهو ليس الأول، وإنما الموقف العربي انقسم في أكثر من حدث عربي مصيري؛ كأزمة الخليج 1990، وحرب العراق 2003، والربيع العربي 2011.

الفوائد الأمريكية والإسرائيلية

وينوه إلى أن الفوائد الإسرائيلية والأمريكية عديدة: إسرائيلياً يريد نتنياهو التأكيد على أن سياسة التطبيع تنجح لكي ينجو من ملاحقات شبهات الفساد، ومساعدته في أي انتخابات إسرائيلية قادمة.

ويقول "عوكل" لـ "وكالة سند للأنباء"، إن هذا النجاح يعني فتح الطريق أمام الشرق الأوسط الجديد الذي يرغبه به نتنياهو من خلال صناعة تحالفات مع العالم السني لإقامة إسرائيل الكبرى وهو الهدف الاستراتيجي الإسرائيلي من وراء هذه التحالفات. 

أما أمريكيا فالرئيس الأمريكي دونالد ترامب يريد إحراز مزيد من النجاحات لإقناع الناخب الأمريكي والمؤسسة الأمريكية حتى يحصل على ولاية جديدة، وبالتالي يعمل على مواصلة هذه النجاحات حتى تصبح إسرائيل دولة شرق أوسطية طبيعية، وفقاً لـ "عوكل". 

ويؤكد أن ترامب يريد مواصلة خطواته والمراكمة عليها تمهيداً لإعادة تفكيك أي عقد تحول دون إقامة شرق أوسط جديد نظرت إليه السياسة الخارجية الأمريكية في فترة بوش الابن.

تغيرات جديدة

الكاتب والمحلل السياسي ذو الفقار سويرجو يقول إن وحدة موقف الدول في جامعة العربية يعني أن هناك تغيرًا قادماً في سياسات هذه الدول.  

ويضيف "سويرجو" لـ "وكالة سند للأنباء" أن هذه الأنظمة كانت تربطها اتفاقيات سرية مع إسرائيل خلف الكواليس، غير أن الولايات المتحدة أصرت أن تكون هذه الاتفاقيات علانية.

ويشير إلى أن الولايات المتحدة تقول بأن من يريد رضى الولايات المتحدة والتقرب منها والحماية من جماهيره، عليه أن يتوجه إلى تل أبيب وحماية إسرائيل، في السنوات السابقة كان هناك خجل من إعلان التطبيع لكن الآن الأمور تكشفت.    

حلف جديد على حساب الفلسطينيين

ويشير إلى أن بعض الدول تعمل على إطلاق خطاب إعلامي يصور وقوفها مع القضية الفلسطينية، غير أن هذا الخطاب لن يصمد وأن الأمور ستتكشف خلال الأسابيع المقبلة قبل الانتخابات الرئاسية الأمريكية.

ويشير إلى أن المنطقة تذهب الآن نحو تشكيل حلف تقوده إسرائيل لمواجهة نفوذ بعض الدول كالنفوذ الإيراني أو النفوذ التركي، مؤكدًا أن هذا الحلف ضد مصلحة الشعوب العربية وضد القضية الفلسطينية، وسيأتي على حساب الفلسطينيين.

ويشدد "سويرجو" على أن تقرب هذه الأنظمة من إسرائيل وأمريكا يأتي من أجل حماية عروشها لسنوات قليلة، وفي المقابل تقوم هذه الأنظمة بحماية المصالح الأمريكية بالوكالة وحماية أمن إسرائيل في ظل تراجع الهيمنة الأمريكية على الشرق الأوسط.

خلال 3 شهور

الكاتب والمحلل السياسي إبراهيم حبيب، يقول إن موقف الجامعة العربية من رفض استصدار إدانة للتطبيع الإسرائيلي الإماراتي كان متوقعاً وليس مستغربًا.

ويشير "حبيب" لـ "وكالة سند للأنباء" إلى أن وجود معلومات تشير إلى أن دولا جديدة كالبحرين والسعودية ستعمل على توقيع اتفاقيات سلام مع إسرائيل خلال الـ 3 شهور القادمة.

ويذكر "حبيب" أن هذه الاتفاقيات تأتي في إطار تطبيق "صفقة القرن"، الهادفة لتصفية القضية الفلسطينية، ومنع إقامة أي دولة فلسطينية قابلة للحياة، وإقامة كيانات منعزلة تحت الوصاية الإسرائيلية أو الوصاية الدولية.

ويشدد على أن هذه التغيرات تشي بتغير في سياسات هذه الدول تجاه القضية الفلسطينية الأمر الذي سينعكس على الشعب الفلسطيني الذي سيدفع فاتورة رفضه لمسار التطبيع.

وينوه إلى الدول العربية في حال وقوع حرب جديدة على غزة لن تقف مع الشعب الفلسطيني وستكون في صف إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية، مشيراً إلى تغريدة الإمارات الأخيرة التي كتبت فيها "أي حرب على غزة لن تعكر صفو العلاقات مع إسرائيل".