تقرير كيف تتعامل إسرائيل مع تقارب حماس وفتح بعد "تفاهمات إسطنبول"؟

حجم الخط
nv2Xi.jpeg
رام الله - وكالة سند للأنباء

في سياق الرد على "صفقة القرن" ومخطط الضم الإسرائيلي، واتفاقيات التطبيع مع الدول العربية، تواترت اللقاءات بين حركي فتح وحماس والتي كان آخرها اللقاء الذي عقد في تركيا في السفارة الفلسطينية.

"معهد أبحاث الأمن القومي الإسرائيلي" الذي اجتمع في اليوم نفسه الذي عقد فيه اللقاء بين فتح وحماس في إسطنبول ناقش التوجهات المتوقعة في ضوء التقارب الفلسطيني بين الفصيلين الكبيرين (حماس وفتح).

التوجه الأول

ورصد التوجه الأول وجود تغيير يمكن أن يقود إلى توحيد الصف الفلسطيني، وبموجبه فإن عزلة الفلسطينيين الإقليمية والدولية تستوجب بلورة مفهوم قومي جديد.

ووفق هذا التوجه فإن فتح وحماس لا يمكنهما أن يحققا وحدهما إستراتيجية نضالهما من أجل التحرر الوطني ولذلك ثمة حاجة بالنسبة لهما إلى إعادة التفكير، الذي في أساسه انطواء داخلي، من دون وساطة عربية وخارجية أخرى.

إضافة لتغيير توجه رئيس السلطة الفلسطينية، أبو مازن محمود عباس، تجاه قضية الخصومة بين الحركتين، الذي كان حتى الآن حاجزا أمام تسوية العلاقات مع حماس.

التوجه الثاني

ووفقا للتوجه الثاني، فإن الفجوات بين الحركتين غير قابل للجسر، وثمة احتمال ضئيل، لدرجة أنه معدوم، للمصالحة بين فتح وحماس.

ويعزو هذا التوجه السبب إلى الفجوات العميقة بين حماس وفتح على خلفية المنافسة على قيادة الحلبة الفلسطينية، وبسبب دعم حماس من جانب لاعبين خارجيين، تركيا وقطر.

وهذان المحوران داعمان أساسياً لمحور الإسلام السياسي ولديها أجندة تتجاوز الأجندة الفلسطينية ومرتبط بالصراع على الهيمنة الإقليمية"، وفقاً لما أشار إليه تقرير معهد الأمن القومي الإسرائيلي.

في ضوء هذه الاحتمالات يعتبر التقرير أنه على الرغم من الوضع الإستراتيجي غير المستقر للحلبة الفلسطينية، فإن ما زال مبكرا القول إن الرد على التحدي سيكون من خلال إعادة تنظيم الحلبة استنادا إلى العلاقات بين فتح وحماس.

رؤية فتح

ويشير إلى أن الأساس الشرعي ومصدر قوة فتح هو من خلال السلطة الفلسطينية، وخاصة رؤيتها التي ترتكز على دولة فلسطينية مستقلة على أساس حدود 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.

وهذه الرؤية تم التوافق عليها مفاوضات مع إسرائيل بالاستناد إلى مبادرة السلام العربية والقرارات الدولية ذات العلاقة – تلقى ضربات شديدة من جانب الولايات المتحدة والدول العربية.

قيادة حماس

في المقابل تنظر قيادة حماس إلى الأزمة الحالية على أنها فرصة استراتيجية لتعزيز مكانة الحركة، وعلى حساب فتح والسلطة بالضرورة، بحسب ما جاء في التحليل.

وبالرغم من هذا تعي حماس ضعف النضال غير الموحد، لكنها في موضع مريح أكثر من وضع حركة فتح، لذلك، وإثر ضعف خصمها، ليس لديها مصلحة بتوسيع حيّز الليونة.

تأسيساً على هذا فإن ذلك يعني تقليص احتمال المصالحة بين فتح وحماس.

ومع هذا ينبغي الأخذ بالحسبان أن تشهد الحلبة الفلسطينية تغييرا حقيقيا إذا اختار أبو مازن التنحي عن منصبه، أو يختار الشراكة مع حماس من أجل بلورة إستراتيجية نضال مشترك.

وهذا من شأنه أن يساعد على تعزيز وزن الورقة الفلسطينية في حلبات إقليمية ودولية، ومقابل إسرائيل خصوصا.

كسب الوقت

يرى تقرير "معهد الأمن القومي" أن الحلبة الفلسطينية تسعى إلى "كسب الوقت حاليا، أملا بأن تؤدي نتائج الانتخابات في الولايات المتحدة إلى تغيير الرئيس ترامب، عدو القضية الفلسطينية.

ورغم ذلك، لا يزال أبو مازن يفضل المسار السياسي مع إسرائيل على المصالحة مع حماس، التي ستشق طريق حماس إلى رئاسة السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير الفلسطينية.

وبلا شك أن أي تطور في هذا الاتجاه يتعارض مع مصلحة إسرائيل.

رؤية إسرائيل

بالنسبة لإسرائيل فإنها معنية بالحفاظ على سلطة فلسطينية مستقرة وتقوم بمهامها، وبالإمكان ترسيخ تنسيق أمني ومدني معها، وضمان واقع اقتصادي مُحسّن ومستقر في الضفة الغربية.

بالموازاة تعمل إسرائيل إلى دفع تهدئة أمنية في قطاع غزة بواسطة حكم حماس فعال وملجوم عسكريا.

ويلفت التقرير إلى أن هناك من يعتبر في إسرائيل أنه ما زال بالإمكان لجم تقاربا بين فتح وحماس بواسطة دمج السلطة الفلسطينية في اتفاقيات التطبيع بين دول الخليج وإسرائيل، وإزالة خطة ترامب (صفقة القرن) عن الأجندة.

وأيضاً قد يكون بالإمكان من خلال ذلك تحسين الوضع السياسي والاقتصادي للسلطة بقدر كبير.

 لكن ولأن احتمال عودة السلطة الفلسطينية إلى الحكم في قطاع غزة ضئيل، ولأنه طالما خطة ترامب مطروحة، فإنه لا توجد طريقة لإعادتها إلى طاولة المفاوضات.

ومن هنا سيتعين على إسرائيل أن تطرح أفكارا سياسية جديدة أو الاستمرار في التعامل المختلف مع الضفة الغربية وقطاع غزة، طالما أن سياسة التمايز ممكنة وذات علاقة مع الواقع.

استئناف التنسيق مع السلطة

ويدعو التقرير إلى أن تسعى إسرائيل إلى استئناف التنسيق الأمني، الاقتصادي والمدني مع السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية ولجم تموضع حماس فيها.

وفي موازاة ذلك ينبغي العمل من أجل تحسين واستقرار الواقع الإنساني في قطاع غزة، إلى جانب تحسين الوضع الأمني في هذه الجبهة واستقرارها من خلال استعداد إسرائيلي لتسوية واسعة مع القوى ذات العلاقة في قطاع غزة.

 ومن شأن تهدئة أمنية أن تسمح بمداولات عملية لاستئناف المفاوضات بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية، بدعم الإمارات، على أساس خطة ترامب معدلة وتشمل استجابة لمطالب فلسطينية وتوقعات إسرائيلية، على أساس مبادرة السلام العربية.

ويعدُّ التقرير أن من شأن استئناف العملية السياسي أن يسمح باستئناف التنسيق الأمني والمدني، الذي سيعزز السلطة الفلسطينية ويضع مصاعب أمام توحيد صفوف حماس وفتح وأن تبلورا إستراتيجية نضال ضد إسرائيل.