الدراما التركية التاريخية.. ما سبب الانجذاب؟

حجم الخط
الدراما التركية التاريخية.. ما سبب الانجذاب؟
غزة – وكالة سند للأنباء

"قيامة أرطغرل"، "الفاتح محمد"، "نهضة السلاجقة"، "المؤسس عثمان" وغيرها العديد من الدراما والمسلسلات التاريخية التركية، تمكنت من حجز مساحة واسعة في المواقع والشاشات العربية، وحققت نسباً عالية من المشاهدات خلال السنوات الماضية.

عوامل الانجذاب

وترى الكاتبة والسيناريست تسنيم المحروق أن عوامل انجذاب الملايين من المتابعين للدراما التركية التاريخية، أن بطبيعة الناس تُحبها كونها تلامس التاريخ القريب منهم، ومن خلالها يعيدون ذكرياتهم وأمجاد ماضيهم، ويلبي فضول الناس حول أحداث وأشخاص معينين، يريدون معرفتهم مجسدين على أرض الواقع.

كما وتتميز تلك المسلسلات، بأنها تتعلق بعصور النهضة الإسلامية وفترة القوة واستعادة الأمجاد الماضية، بالإضافة لوجود شخصيات محبوبة تجمع فيها صفات القائد المثالي، من نخوة وشجاعة وتضحية، والإجماع على الوحدة بين القبائل والدول.

وتوضح المحروق لـ"وكالة سند للأنباء" أن في العصر الحديث تغيب مفاهيم الوحدة، إلا أن الناس تشتاق إليها ولا تعرفها إلا عبر الروايات والقصص الملاحم والمواعظ، فحينما تتجسد في الدراما فإنها تلامس العطش الذي بداخل المشاهدين نحو تلك المفاهيم الغائبة.

رسائل الدراما

وحول الرسائل التي تريد إيصالها الدراما التاريخية، تبين أن رسائل المسلسلات تختلف بناء على صانعيها، وعادة صاحب العمل يكون له رسالة معينة، وأغلب الأعمال اللي انتشرت هي أعمال تركية تحاول أن توقظ بالأمة النزعة الأشمل من القومية المحدودة بمكان معين.

وتحاول الدراما التركية استرجاع أمجاد الخلافة الإسلامية والأمة الواحدة، وتسليط الضوء على العثمانيين بشكل خاص.

فيما ترى المخرجة أفنان القطراوي أن الدراما التركية رغم اعتمادها على مصادر ومعلومات تاريخية قليلة وضئيلة، إلا أنها استلهمت المعاني منها ورسمت خطوطاً درامية لإكمال القصة، فنجحت ببراعة في نقل التاريخ.

وتوضح القطراوي أن الدراما التركية نجحت من خلال وضع وثيقة بصرية أمام المشاهدين، إحداث حالة من المعرفة بالتاريخ العثماني غير مسبوقة، وتبادل المعلومات بين الناس بعد رجوعهم لقراءة التاريخ من أجل استشراف الأحداث القادمة.

وتشير إلى أن الدراما التركية نجحت في تصدير التاريخ التركي وإشغال الملايين في متابعته وقراءته.

نشر الثقافة التركية

فيما تبين المحروق أن الدراما التركية حققت أهدافها من خلال استرجاع الأمجاد وتحفير مشاعر الوحدة، وهي مشاعر يحبها الناس خاصة في ظل حالة التفرق والتشتت التي يشهدها البلد الواحد.

وتؤكد القطراوي لـ وكالة سند للأنباء"، أن الدراما نجحت في نشر الثقافة التركية وتغيير الصورة السائدة عن الأتراك، فأصبحت سفيرة لبلدها، وحظي القائمون عليها باهتمام كبير من الرؤساء والشعوب، عدا ترجمتها للغات المختلفة، لتصبح عابرة للحدود.

عواملٌ كثيرة كانت سبباً في انجذاب المشاهدين للدراما التاريخية، منها تجسيد قيم مثالية كالنخوة والشهامة والعدل والقوة في العمل الدرامي، بالإضافة إلى وجود مجهود درامي، وحبكات وعمل فني في تكوين الصور ورسم الشخصيات، جميعها ظروف قوّت من العمل وقبوله – كما تقول المحروق-.

فيما ترى القطراوي أن وجود مشاهير وأشخاص معروفين في الدراما التاريخية التركية، ساهمت في انجذاب الجميع إليه، عدا عن تكامل العمل فيه، ووجود دعم مالي كبير، إلى جانب الإبهار البصري والجودة والإتقان فيها.

وتأثراً بالدراما التاريخية التركيا، أنتج المنشد المقدسي أمير دعنا، أنشودة "أمة لا تهزم" على ألحان أغنية المسلسل التاريخي التركي قيامة أرطغرل.

وسعى دعنا (20 عاما) من استخدام ألحان أغنية مسلسل قيامة أرطغرل إلى التعريف بمدينة القدس مستخدما مقاطع مستوحاة من المسلسل التلفزيوني الشهير.

الدراما العربية

وحول الأمور التي تفتقدها الدراما العربية لتحقق ذات الانتشار التركي، تقول المحروق لـ "وكالة سند للأنباء" إن الهدف والمغزى يكون ضائعاً بالدراما العربية، أو يكون لها أجندة أخرى كالدعاية المضادة، وهذا أمرٌ خطير، وأفقدها الكثير من الجمهور.

 وتشير أن الدراما التركية تتعامل بذكاء مع الجمهور، وتعمل على كسب التعاطف، وتعزيز القيم المثالية التي يسعى ويطمح لها الجميع، وتسخير هذا الشيء كخطة استراتيجية ضمن سياسات وعلاقات الدولة، واعتبارها جزء لا يقل عن الذراع السياسي لها.

وتضيف المحروق: "الدراما العربية، يتم صرف الكثير من الدعم المالي عليها، لتشكيل صورة فنية قوية من حيث الإخراج وتكوين المشهد والموسيقى، لكن القصة ذاتها تفتقر للإبداع والخصوصية العربية، بعضها مترجم وآخر مأخوذة عن آخرين".

وترى القطراوي أن الدراما التركية حققت الأمر الذي لم تحققه الدراما العربية، كونها تمتلك إنتاجاً عالياً ودعم حكومي كبير، فيما الدراما العربية هي إنتاج شركات خاصة يهمها الربح ورأس المال، بغض النظر عن القيم التي تحتويه.

وتلفت المحروق إلى أن الدراما العربية سابقاً كانت تصور الحياة الواقعية وتظهر اختلاف الطبقات وطبيعة الحكم في الدولة، وغيرها، لكن الآن تُظهر طبقات معينة وتعرض العلاقات والمشاكل التي لا أهمية لها كثيراً، عدا عن انفصالها عن الواقع المعاش.

google-site-verification=DJEuzey_RbsNz66VcwLuoL_mjdHWrCK8LLP4fg_HSGk