اقتحام نتنياهو لـ"سوسيا" .. شرعنة لهجمة استيطانية

حجم الخط
يوسف الفقيه - وكالة سند للأنباء

جاء اقتحام رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو قبل أيام لتجمع مسافر يطا جنوب الخليل، وخربة سوسيا الأثرية كجزء من الاعتداءات اليومية، التي يتعرض لها سكان المسافر من جيش الاحتلال ومستوطنيه، وفي محاولة منه لتزوير للتاريخ ودعاية انتخابية.

وحذر نشطاء ضد الاستيطان وانتهاكات الاحتلال في تلك المنطقة، من أن هذه الزيارات التي تحمل رسائل سياسية تأتي في إطار شرعنة هذه الاعتداءات، والانتهاكات اليومية وضمن مخططات استيطانية تهدف للاستيلاء على مسافر يطا.

ويعيش قرابة 3000 نسمة في اثني عشر تجمعاً سكانياً في مسافر يطا، ويعتمد أغلب السكان على تربية المواشي والزراعة ولا يسمح الاحتلال لهم ببناء المنازل ،ويلاحقهم بالاخطارات والهدم لمنشئاتهم.

ويسعى الاحتلال منذ سنوات عبر محاكمة لإخلاء ثماني تجمعات في مسافر يطا، بدعوى إعلانها مناطق تدريبات عسكرية لجيشه، ويعيش سكانها مخاوف مستمرة من خطر ترحيلهم من منازلهم.

دعاية انتخابية

واعتبر منسق تجمع شباب ضد الاستيطان عيسى عمرو، أن منطقة مسافر يطا مستهدفة منذ بداية الانتفاضة الثانية، حيث يعمل الاحتلال على السيطرة على المنطقة الشرقية وصولاً إلى البحر الميت ضمن مخطط استيطاني كبير.

ويرى عمرو في حديث لـ"وكالة سند للأنباء"، أن زيارة نتنياهو لمنطقة المسافر وقرية سوسيا، تأتي  ضمن الدعاية الانتخابية لحزب لليكود لكسب أصوات اليمين والتأكيد على الاستمرار في سياسة ضم الضفة من خلال فرض أمر واقع على الأرض.

وأشار إلى الخطورة تكمن في القرار الإسرائيلي  بضم موقع سوسيا لوزارة السياحة الإسرائيلية، الذي يعني تطبيق القانون الاسرائيلي، وهذا جزء من مخطط ضم الضفة الذي يمر بصمت.

وشدد عمرو على أن المطلوب من القوى والفصائل الفلسطينية، يتمثل بتعزيز الوحدة الوطنية على برنامج مقاومة شعبية من قبل الحكومة.

وطالب جميع الفصائل بتعزيز صمود الناس في هذه المناطق بمشاريع تنموية زراعية وسياحية، ومراسلة محكمة الجنايات الدولية، ومؤسسات حقوق الإنسان في العالم لعزل إسرائيل.

رفض واسع

من جانبه، أكد رئيس مجلس قروي سوسيا جهاد النواجعة، على رفض المواطنين لاقتحام نتنياهو لخربة سوسيا الأثرية، حيث عبروا عن ذلك باستقباله بالأحذية، لكن يبدون اليوم مخاوف من إعطائه الضوء الأخضر لترحيل سكان سوسيا.

وحول الاحتلال خربة "سوسيا" التي تقع على مساحة 100 دونم إلى موقع أثري علم 1985، ورحل سكانها الفلسطينيين ، والذي كان يبلغ عددهم حينها 2000 نسمة.

وسمح الاحتلال لبعض المستوطنين من السكن بداخلها وتحويلها موقع سياحي.

ويؤكد نواجعة في حديث لـ"وكالة سند للأنباء"، إلى أن الاحتلال يمنع الفلسطينيين من الوصول لخربة سوسيا القديمة في حين حول الآثار الفلسطينية في المكان لموقع أثري إسرائيلي حيث أقام كنيس اسرائيلي مكان مسجد سوسيا.

ولفت إلى أنه يعرض مقتنيات الفلاحين والمزارعين على أنها آثار إسرائيلية.

وأشار نواجعة، إلى أن هناك تقصير رسمي فلسطيني في دعم صمود وبقاء المواطنين في منطقة سوسيا التي يبلغ عدد سكانها 500 نسمة، ويحيطون بالخربة التي هجروا منها بقوة سلاح الاحتلال، بعد اقتحام نتنياهو للمسافر.

شرعنة الانتهاكات

من جانبه، قال منسق لجان الحماية والصمود بمسافر يطا ، فؤاد العمور، إنه منذ مطلع العام سجلت أشرس الاعتداءات ضد سكان مسافر يطا تخللها إطلاق النار على الشاب هارون أبو عرام، والذي لا زال يرقد في المستشفى بحالة غير مستقرة.

وأشار العمور في حديث لـ"وكالة سند للأنباء"، إلى أن عمليات الهدم الجماعي لمنازل المواطنين وإخطارات الهدم، ومصادرة البيوت وآليات العمل والبناء.

ولفت  إلى الاعتداء على الأطفال واعتقالهم، وإطلاق النار صوبهم تمثل أبرز الاعتداءات من المستوطنين وجيش الاحتلال.

وقال العمور، إن اقتحام نتنياهو لمنطقة سوسيا الأثرية الكنعانية يأتي ضمن سياسة إسرائيلية ممنهجة لشرعنة الانتهاكات، وتشجيع المستوطنين على مزيد من الجرائم، حيث يتم تسليم المواطنين عشرات الإخطارات بحجة البناء على مواقع أثرية.

 ورغم ما يواجه المواطنين في مسافر يطا من انتهاكات إلى أن حالة الصمود والتحدي- كما يشير العمور- يبرز في حفاظ هؤلاء المواطنين على أراضيهم واستمرار البقاء رغم ملاحقتهم وتنغيص  حياتهم من قبل الاحتلال، ومنعهم من البناء مما اضطرهم للاعتماد على الزراعة ورعي الأغنام للبقاء في أرضهم.

google-site-verification=DJEuzey_RbsNz66VcwLuoL_mjdHWrCK8LLP4fg_HSGk