تحليل تأجيل الانتخابات.. ماذا سيحدث في اليوم التالي؟

حجم الخط
الانتخابات.jpg
رام الله - وكالة سند للأنباء

تزايدت في اليومين الماضيين، الأنباء التي تتحدث عن اتخاذ القيادة الفلسطينية قرارًا بتأجيل الانتخابات التشريعية المقبلة، في ظلّ عدم رد إسرائيل على الطلب الفلسطيني الخاص بإجراء الانتخابات في القدس.

ومن المقرر أن تعقد القيادة الفلسطينية الخميس المقبل اجتماعاً في رام الله للبحث في مصير الانتخابات البرلمانية المقررة إجرائها في 22 مايو/ أيار المقبل، لكنّ في حال اتُخذ قرار التأجيل، ماهي السيناريوهات التي تنتظر الساحة السياسة الفلسطينية؟ وما مدى تأثيره على جبهة التصعيد مع الاحتلال؟

لم تخف الأوساط الفلسطينية وجود دور فاعل ومؤثر للاتحاد الأوروبي في الدفع بإجراء الانتخابات، ولعبه كدور وسيط في قضية إجرائها بالقدس، لكن كيف سيؤثر القرار على صعيد العلاقة معه باعتباره رافداً رئيسياً في موازنة السلطة الفلسطينية؟

تداعيات وخيمة

الكاتب السياسي والمرشح في قائمة الحرية هاني المصري، أكدّ لـ "وكالة سند للأنباء" أن قرار التأجيل اتخذ وسيجري الإعلان عنه الخميس القادم.

وقال "المصري"، إن التأجيل سيكون مفتوحًا حتى لو تم الادعاء خلاف ذلك، موضحًا أن لذلك "تداعيات وخيمة سياسية ووطنية وقانونية وديمقراطية، وسيسبب حالة من الإحباط واليأس للشعب والقوى السياسية".

وتابع: "العديد من القوائم الانتخابية بذلت جهودًا كبيرة لتجميع النفقات المالية اللازمة لخوض الانتخابات، وتأجيلها يعني إحباط وزعزعة ثقة بالنظام السياسي، بل وسيزيد الهوة بين القيادة الفلسطينية والشعب".

ولفت إلى أن القرار سيفتح "باب الفوضى والفلتان الأمني، وسيُخضع السلطة أكثر لإرادة إسرائيل وبعض الأطراف الخارجية".

وبيّن أن التأجيل، سيُدعم الرؤية القائلة "لا انتخابات حتى إشعار آخر حتى لو تم الادعاء بعكس ذلك، وأنه لا انتخابات حرة ونزيهة في ظل الانقسام ووجود الاحتلال".

وأورد "المصري" أن هذه العملية ستعطي "مجالًا لترويج دعوات حل السلطة وإعطاء الأولوية لانتخابات المجلس الوطني وإعادة بناء المنظمة، وحتى لدعوات تشكيل منظمة جديدة".

ويرى أن التأجيل "سيمس ما تبقى من شرعية السلطة ومصداقيتها، خصوصًا إذا تمت الموافقة عليه وتغطيته بوعود حول تشكيل حكومة وحدة أو وفاق وطني أو توسيع وتعديل الحكومة القائمة وتخفيف أعباء الحكم في غزة"..

وتوقع أن تدعو "اللجنة التنفيذية لاجتماع للمجلس المركزي المختلف عليه، حتى تقلل من الخسارة بمحاولة إقناع بعض الفصائل مثل حماس والجهاد الإسلامي والجبهة الشعبية بالمشاركة".

واستطرد الكاتب السياسي، إن "تم هذا أمر، فهو خاطئ جدًا، لا بديل عن الانتخابات إلا الانتخابات".

داخليا، يسيطر هاجس فقدان السيطرة على حالة النظام السياسي، إذ "يمكن أن تتجه الأمور نحو المجهول ميدانيا وسياسيا"، وفق ما قاله رئيس مركز القدس للدراسات المستقبلية في جامعة القدس أحمد رفيق عوض.

وتابع "عوض" لـ "وكالة سند للأنباء" إن "عملية التأجيل دون توافق فصائلي ووطني واسع وكبير لاستيعاب حركة الجمهور سنذهب إلى المجهول".

وأضاف: "لا يمكن التأجيل منفردا دون بدائل وبرامج"، مشيرا إلى ذلك قد يقود "لانفصال وليس لانقسام فحسب في النظام السياسي الفلسطيني".

واستبعد أن يجري قرار التأجيل دون اسناد إقليمي ودولي، يدفع هذه الأطراف لتحمل مسؤولياتها تجاه ما يجري  في القدس.

تداعيات مالية

مدير مؤسسة بال ثينك للدراسات الاستراتيجية عمر شعبان قال، إنّ قرار إلغاء الانتخابات "سيفقدنا الكثير من المصداقية أمام العالم، خاصة في وجود موقف أوروبي داعم لإجراء العملية الانتخابية، وارفادها بالمراقبين والدعم المالي المطلوب".

ويعتقد شعبان لـ"وكالة سند للأنباء" أنّ الموقف الفلسطيني تجاه اجراء العملية الانتخابية في القدس، "لم يكن ضاغطا بالشكل المطلوب لإنجازها".

وعليه، يستبعد "شعبان" إمكانية توجه الدول الأوروبية لتقليل الدعم المالي للسلطة، كونه جزء من الإرادة الدولية ومرتبط بالاتفاقيات المبرمة، ويشكل جزء من حالة الاستقرار السياسي.

وأكمل "لم يثبت وجود تهديد أوروبي سابق بقطع التمويل المالي حال لم تجري السلطة الانتخابات".

واستدرك: "لكن في الوقت ذاته لا يساعد في مضاعفة التمويل المالي وجلب الاستثمارات للأراضي الفلسطينية".

تداعيات ميدانية

على الصعيد الإسرائيلي، يقول المختص بالشأن العسكري والباحث في مركز التخطيط التابع لمنظمة التحرير خالد شعبان، إن هناك ترقبًا في الأوساط الإسرائيلية بشأن تداعيات القرار على صعيد الحالة الأمنية

وأوضح "شعبان" لـ "وكالة سند للأنباء" أن إسرائيل تدرس كيفية الخروج من مأزق التأجيل، ومحاولة تأسيس حالة بعيدة عن الفلسطينيين ومشاكلهم الداخلية.

وذكر أن إسرائيل في حالة استعداد لرد فعل فلسطيني، على صعيديه الشعبي والعسكري، خاصة في ظل التخوف من توجيه الانفجار الشعبي الداخلي تجاه الاحتلال.

ووفق "شعبان" فإن الاستعداد يترافق مع رغبة بنيامين نتنياهو التوجه لتشكيل حكومة طوارئ، مؤكدًا أنّ المقاومة في غزة لديها ذات الاستعداد على صعيد الدفاع عن النفس خاصة في ظل ما حدث في القدس.

google-site-verification=DJEuzey_RbsNz66VcwLuoL_mjdHWrCK8LLP4fg_HSGk