لاعبون عرب يرفضون اللعب مع إسرائيليين.. الشعوب لا تقبل التطبيع

حجم الخط
التطبيع.jpg
أحمد البيتاوي - وكالة سند للأنباء

بعيداً عن حُمّى المنافسة على الميداليات اللامعة والألقاب العالمية، شهدت دورة الألعاب الأولمبية في اليابان، حدثين لافتا نظر العالم العربي وإسرائيل.

فعلى الرغم من رمزية الحدثين، غير أنهما أثارا ردود فعل عربية مرحبة اجتاحت مواقع التواصل، في حين بدت إسرائيل منزعجة من هذه الأحداث.

فخلال الأسبوع الماضي، انسحب لاعب الجودو السوداني محمد عبد الرسول من المنافسة الأولمبية تجنباً لملاقاة نظيره الإسرائيلي "توهار بوتبول"، وذلك بعد يومين فقط من انسحاب اللاعب الجزائري فتحي نورين لذات السبب.

وصرّح المصارع الجزائري "أن انسحابه من ملاقاة اللاعب الإسرائيلي جاء نصرة لفلسطين، ورفضاً للتطبيع بكل أشكاله، حتى وإن كلفه ذلك الغياب عن الألعاب الأولمبية".

وفي أعقاب ذلك، قرر الاتحاد الدولي للجودو، إيقاف المصارع الجزائري ومدربه، بعد الانسحاب من دورة الألعاب الأولمبية، وفتح تحقيق في القضية.

وأكد في بيان له، على أن  هذا الموقف يتعارض مع فلسفة الاتحاد الدولي، التي تقوم على رفض التمييز وتعزيز التضامن كمبدأ أساسي.

اللاعبون العرب جعلوا منا أضحوكة

بدورها، اعتبرت صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية، أن ظاهرة مقاطعة اللاعبين العرب، ورفضهم مواجهة لاعبين إسرائيليين في أولمبياد طوكيو 2020، مؤشراً على إفلاس التطبيع مع الدول العربية.

وأشارت، إلى أن  اللاعبين العرب بتكرار مثل هذه الأمور جعلوا من إسرائيل أضحوكة.

ولفتت الصحيفة إلى انسحاب السوداني محمد عبد الرسول، ورفضه مقابلة اللاعب الإسرائيلي هو دليل على فشل التطبيع الشعبي مع السودان، وأن كل علاقات التطبيع الباردة لا يمكنها أن تغير الواقع.

خطوة رمزية مهمة

من جانبه، أكد عضو حركة مقاطعة إسرائيل BDS نصفت الخفش، على أن "انسحاب اللاعبين العرب من ملاقاة لاعبين إسرائيليين، وعلى رمزية هذا الفعل، هي خطوة مهمة من الأشقاء العرب، خاصة في هذا الوقت  الذي سارعت فيه أنظمة عربية للتطبيع مع الاحتلال، وهي تبرهن أنه الشعوب ترفض هذا الخيار".

وأشار الخفش، خلال حديثه مع "وكالة سند للأنباء"، إلى أن هذه الخطوة تفتح المجال أمام الكثيرة من الأسئلة أمام الرأي العام العالمي، وتساهم في لفت نظره  لما يتعرض له الشعب الفلسطيني من اضطهاد على يد إسرائيل العنصرية.

وأضاف "نحن في حركة المقاطعة نوجه نداءً للاعبين العرب والمسلمين والأحرار في هذا العالم بضرورة مقاطعة إسرائيل في كافة التجمعات الرياضية".

وأوضح الخفش أن "إسرائيل تستغل التجمعات الرياضية لأغراض تطبيعية ومن أجل تحسين صورتها أمام العالم، كأي أداة أخرى، سواء كانت فنية أو اقتصادية أو أكاديمية".

وشدد على ضرورة فضح هذا الكيان الذي يمارس انتهاكات مختلفة بحق الشعب الفلسطيني.

مواقف سابقة مشرفة

ولا يبدو انسحاب اللاعبين الجزائري والسوداني، من مواجهة لاعبين إسرائيليين حدثاً شاذاً أو عابراً، فقد سبقه خلال السنوات الماضية، الكثير من المواقف المشابه من لاعبين عرب ومن جنسيات مختلفة.

ففي العام 2009، رفض مروان الشماخ لاعب كرة القدم المغربي في فريق "بوردو الفرنسي" آنذاك، من اللعب في إسرائيل أمام فريق مكابي حيفا.

وفي بطولة العالم للجودو في روما عام 2011، اختارت المبارزة التونسية عزة بسباس الانسحاب أمام المبارزة الإسرائيلية نعوم ميرتس، في المباراة النهائية، وضحّت بالميدالية الذهبية.

وفي بطولة العالم للجودو في ألمانيا، والمؤهلة لأولمبياد لندن 2012، سجَّل البطل اليمني علي خصروف، موقفاً وطنياً برفضه النزال أمام خصمه الإسرائيلي.

وفي بطولة رومانيا المفتوحة للمعاقين 2012، انسحب الكويتي عوض الحربي بطل تنس الطاولة للمعاقين، من نصف النهائي رفضاً للعب أمام منافسه الإسرائيلي.

وفي عام 2014 رفض محمد أبو تريكة، نجم المنتخب المصري الأسبق، المشاركة في مباراة ودية مع نجوم العالم، بدعوة من بابا الفاتيكان، بسبب مشاركة لاعب إسرائيلي.

وفي نفس العام رفض محمد صلاح، مهاجم نادي ليفربول الانجليزي، مصافحة لاعبي فريق مكابي تل أبيب، عندما كان لاعباً في فريق بازل السويسرى.

وفي بطولة العالم للشطرنج في رومانيا 2016، قرَّر التونسي محمد حميدة (10 سنوات) الانسحاب من البطولة رافضاً لملاقاة لاعب إسرائيلي.

وفي بطولة العالم لرياضة "المواي تاي بوران" 2019، المقامة في تايلاند، فضّل الملاكم اللبناني يوسف عبود الاستغناء عن المنافسة على الميدالية الذهبية، وقرَّر الانسحاب بعد أن تأهل لمواجهته لاعب إسرائيلي، واكتفى بالميدالية الفضية والتي تسلمها في الكواليس، حتى لا يرفع العلم اللبناني بجانب علم دولة الاحتلال.

وفي البطولة الدولية للملاكمة 2019، المقامة في روسيا، رفضت الملاكمة التونسية ميساء العباسي مواجهة لاعبة إسرائيلية بعد أنْ اختارتها القرعة، وفضَّلت الانسحاب.