الساعة 00:00 م
الخميس 29 سبتمبر 2022
22° القدس
21° رام الله
21° الخليل
25° غزة
3.84 جنيه إسترليني
4.98 دينار أردني
0.18 جنيه مصري
3.44 يورو
3.53 دولار أمريكي

خطة "لابيد" الاقتصادية.. إقرار بالفشل تجاه غزة أم محاولة لشراء هدوئها؟

حجم الخط
غزة7.jpg
أحمد البيتاوي - وكالة سند للأنباء

بعد أكثر من 14 عامًا على حصار إسرائيل المحكم على غزة، والذي تخلله 4 حروب واسعة وعدد من المواجهات المتقطعة، يبدو أن قادة الاحتلال بصدد وضع إستراتيجية جديدة في تعاملهم مع القطاع.

هذه الإستراتيجية أو خطة "لابيد" كما بات يعرف في الإعلام تقوم بشكل مختصر على تحسين الوضع الاقتصادي في قطاع غزة وإعادة إعماره مقابل الهدوء وهدنة طويلة الأمد مع فصائل المقاومة.

ويرى مراقبون أن تغيير طريقة التفكير الإسرائيلي تجاه غزة لم يكن وليد الصدفة أو كرمًا من الاحتلال، وإنما جاء كخيار إجباري بعد أن وصل لقناعة بأن شرط تخلي المقاومة عن سلاحها والإفراج عن الجنود الأسرى صار ضربًا من الخيال.

ووفقًا لمهندس هذه الخطة ووزير خارجية الاحتلال يائير لابيد، إنه قد آن الأوان لتبني "رؤية جديدة" في علاقات إسرائيل مع قطاع غزة، قائلًا: " إن إسرائيل ينبغي أن تتحرك نحو عملية متعددة السنوات في غزة تتمثل بالاقتصاد مقابل الأمن لخلق الاستقرار على جانبي الحدود".

مشيرًا إلى أن الخطة هي مزيج من الاستثمار الدولي والتعاون الإسرائيلي الفلسطيني والمصري والتزام حركة حماس بالهدوء، بهدف تغير حياة سكان غزة.

وأعرب "لابيد" عن أمله بطرح الخطة على المجلس الوزاري للمصادقة عليها، مضيفًا أنه ناقشها مع قادة من الاتحاد الأوروبي ومصر ودول الخليج ووزيرا الخارجية الأمريكي والروسي.

الخطة على مرحلتين

وتشمل الخطة وهي على مرحلتين: تحديث البنية التحتية في غزة وربطها بالغاز الطبيعي، وإعادة إعمار المباني المهدمة بفعل الحروب، وبناء محطة لتحلية مياه البحر، وإقامة مطار وميناء وبناء جزيرة اصطناعية قبالة ساحل القطاع، كل ذلك بوجود رقابة دولية صارمة.

وأدى الحصار الإسرائيلي المحكم على قطاع غزة لخلق كارثة إنسانية، حيث ارتفعت نسبة البطالة إلى ما يقرب من 50%، في حين قفزت نسبة الفقر من 40% إلى 56% بين عامي 2007-2017، وفقًا للأمم المتحدة. كما نجم عن البنية التحتية المتهالكة في القطاع أزمة مياه وكهرباء مستمرة.

وفي إطار الترجمة الفعلية لخطة "لابيد" على الأرض، من المقرر أن يصل وفدٌ أمنيّ مصريّ لغزة الأسبوع المقبل، بهدف التسويق لهذه الخطة وتحقيق هدنة طويل الأمد في القطاع.

وخلال زيارة رئيس وزراء الاحتلال، نفتالي بينت، وجملة من مستشاريه الأمنيين والسياسيين والعسكريين مصر، ولقائهم الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، عرض الإسرائيليون خطّتهم للتعامل مع القطاع.

ويأمل قادة الاحتلال لأن يتحرّك المصريون على أساس خطة "لابيد" لبلورة اتفاق يفضي إلى هدوء طويل الأمد، وهو ما تعهّد السيسي بالعمل عليه شريطة وقف الأعمال العسكرية الإسرائيلية وإعطاء فرصة للتوصّل إلى اتفاق.

الخطة.. تراجع إسرائيلي

بدوره، يشير مدير مركز القدس للدراسات عماد أبو عواد، إلى أن طرح هذه الخطة من قبل الحكومة الإسرائيلية هو دليل على مدى التراجع الكبير الذي تشهده إسرائيل في الآونة الأخيرة.

ويستشهد "أبو عواد" بتصريح صدر مؤخرًا عن رئيس الحكومة الإسرائيلية نفتالي بينيت، والذي قال فيه "إن الأمن الإسرائيلي يعاني من ترهل كبير".

لافتًا "أبو عواد" إلى أن هذا الاعتراف يدلل على أن إسرائيل تعاني من أزمة أمنية وعسكرية، ولم يعد لديها قدرة على خوض وحسم الحروب.

وأضاف لـ "وكالة سند للأنباء": على الطاولة الإسرائيلية كان اشتراط فتح المعابر وتحسين الأوضاع الحياتية والاقتصادية في غزة مرهونًا بنزع سلاح المقاومة ووقف حفر الأنفاق تجاه الداخل المحتل وتسليم الجنود الأسرى، اليوم هذه الشروط لم تعد مطروحة من طرف الاحتلال".

ويرى "أبو عواد" أن هذه الشروط جاءت بعد استنزاف غزة للاحتلال من خلال الحروب والمواجهات المتعددة، الأمر الذي جعل الرأي العام الإسرائيلي يفقد الثقة بالدولة.

وتابع:" فقدان الثقة بالدولة والشعور بالأمن دفع أكثر من 30% من سكان الجنوب لمغادرة أماكن سكناهم والتوجه نحو الشمال خلال العشر سنوات الماضية".

ولفت "أبو عواد" إلى أن غزة حاضرة دائمًا في الذهن الإسرائيلي ومربكة حساباته وخططه سواء المرحلية أو الإستراتيجية.

والسياسة الإسرائيلية الجديدة تجاه غزة تقوم على مبدأ "أعطوا لغزة ما تخاف عليه وتخشى من خسرانه" إذا دخلت أي حرب، بحسب "أبوعواد".

وتوقع "أبو عواد" أن تسير هذه الخطة قدمًا وأن تعمل إسرائيل على تحسين الأوضاع الاقتصادية في غزة مقابل الهدوء، قبل الانتقال للمراحل الثانية والثالثة.

تشاؤم حيال الخطة

في المقابل، لم يبد المختص في الشؤون الإسرائيلية عصمت منصور، تفاؤلًا بإمكانية تطبيق خطة "لابيد" الاقتصادية، وقلّل من احتمالية انتقاله من الشق النظري إلى العملي.

مشيرًا إلى أنها خطة قديمة جديدة تشبه لحد كبير خطة سابقة وضعها نتنياهو، ولاقت في حينه موافقة من الأجهزة الأمنية الإسرائيلية، غير أنها لم تطبق.

وأضاف منصور لـ "وكالة سند للأنباء"، تطرح إسرائيل مثل هذه الخطط لأنها لا تمتلك أي رؤيا إستراتيجية للتعامل مع غزة، لأنها لا تريد دفع أي ثمن سواء أمني أو سياسي، هي تريد فقط كسب الوقت من خلال الالتفاف على المشكلة لا حلها بشكل جذري".

ترحيب أولي ولكن!

وعن ادعاء "لبيد" أن الخطة عليها موافقة أمريكية وأوروبية وعربية، يقول منصور:" علينا أن نفرق بين المواقف الأولية التي تصدر من هذه الأطراف والتي تكون في إطار المجاملات والترحيب المبدئي، وبين البدء بتطبيقها على أرض الواقع، الشيطان يكمن في التفاصيل كما يقال دومًا".

وحسب "منصور" إن الاحتلال متيقن تمامًا أنه لا يوجد حل استراتيجي لغزة إلا من خلال اجتياح بري شامل وإسقاط حكم حماس، وهذا الخيار لم يعد أصلًا مطروحًا للنقاش بين السياسيين والعسكريين الإسرائيليين أو الذهاب لتسوية بعيدة المدى، وفي ظل عدم توفر هاذين الخيارين تلجأ دولة الاحتلال لمثل هذه الخطط".

ويرى المتحمسون لهذه الخطة أن التصريحات التي أدلى بها رئيس الوزراء الإسرائيلي نفتالي مؤخرًا، أن إعمار غزة لم يعد مرتبطًا بإعادة الأسرى الإسرائيليين في القطاع، هي لربما إشارة البداية للبدء بتطبيق خطة لابيد "الاقتصاد مقابل الهدوء".