يناقش مجلس النواب الأمريكي، اليوم الخميس، تقديم مساعدات عسكرية لدولة الاحتلال الإسرائيلي، وذلك بعد إسقاط البند الذي ينص على منح تل أبيب مساعدات بمبلغ مليار دولار لتمويل وحدات اعتراض يتم استخدامها في منظومات "القبة الحديدية"، من مشروع قانون ميزانية الحكومة الأمريكية.
وذكرت وسائل إعلام إسرائيلية، أنه "سيتم طرح تقديم المساعدة لتمويل القبة الحديدية في مجلس النواب الأمريكي اليوم (الخميس)، وذلك بعد شطب هذا البند من قانون الموازنة الأمريكية".
ونوهت إلى أن "معارضة أعضاء كونغرس منتمين إلى ما يسمى بالجناح التقدمي في الحزب الديمقراطي، أعاق أمس الأربعاء المصادقة على الميزانية المذكورة".
ومساء أمس، قدمت رئيسة لجنة التخصيصات في مجلس النواب الأمريكي، عضو الكونغرس عن الحزب الديمقراطي روزا دي لاورو، اقتراحًا لتمويل الصواريخ الاعتراضية لمنظومة "القبة الحديدية" بقيمة مليار دولار.
وقالت "لاورو" إن "الولايات المتحدة ملتزمة بأمن صديقتنا وحليفتنا إسرائيل قوي. تمويل صواريخ الاعتراض المصممة لحماية إسرائيل من الاعتداءات هو واجبنا القانوني والأخلاقي".
وأضافت أن المشروع سيقدم بدعم الحزبين الديمقراطي والجمهوري لـ "تجسيد التزام الحزبين في الكونغرس بأمن إسرائيل كجزء من شرق أوسط يسوده سلام دائم".
وأكدت لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية (أيباك) أن التصويت على تمويل القبة الحديدية سيتم بدعم الحزبين الديمقراطي والجمهوري.
القبة الحديدية عائق
وأمس الأربعاء، نجح عدد من أعضاء الحزب الديمقراطي في مجلي النواب، في إسقاط البند الذي ينص على منح إسرائيل مساعدات بمبلغ مليار دولار لتعزيز مخزون ذخيرة جيش الاحتلال في أعقاب الحرب الأخيرة على قطاع غزة.
وتشمل المساعدات إمداد منظومة "القبة الحديدية" المضادة للصواريخ، بالذخيرة والمعدات اللازمة.
وذكرت صحيفة "جيروساليم بوست" الإسرائيلية، أن هذه الخطوة قادها عضوي الكونغرس ألكساندريا كورتيز ورشيدة طليب.
وتابعت: "الديمقراطيون التقدميون الذين يعرقلون تمويل القبة الحديدية هم من بين أولئك الذين ضغطوا لمنع وصول الأسلحة لإسرائيل خلال عملية حارس الأسوار (الحرب الأخيرة على غزة)".
وبيّنت "جيروساليم بوست" أنه "لم يتمكن الديمقراطيون من تمرير مشروع القانون بدون التسوية مع التقدميين؛ نظرًا للأغلبية البسيطة (بفارق ضئيل عن الجمهوريين)".
واستدركت الصحيفة: "ولأن الجمهوريين لن يصوتوا لصالح مشروع القانون، أيضًا، مستشهدين بسقف الديون كسبب له".
وذكر موقع "واللا الإخباري" الإسرائيلي أنه "قبل ساعات قليلة من التصويت على قانون الميزانية في مجلس النواب الأمريكي، أعلن بعض أعضاء الكونغرس أنهم لن يصوتوا لصالح الميزانية إذا تضمنت بند تمويل القبة الحديدية".
ونوه إلى أنه "بعد المعارضة، تم حذف هذا البند من قانون الموازنة وسيتم إدراجه في قانون ميزانية الدفاع، الذي سيتم طرحه للتصويت في غضون بضعة أشهر فقط".
واعتبر أن "شطب البند من مشروع القانون سيؤدي إلى تأخير كبير في نقل مساعدات إضافية لإسرائيل"، واصفًا الواقعة بـ "الاستثنائية".
وكان مسؤول إسرائيلي رفيع المستوى قد صرّح لوسائل إعلام إسرائيلية (دون الكشف عن هويته) بأنه "ثمة أغلبية داخل مجلسي الشيوخ والنواب لإقرار المساعدات الطارئة لدولة إسرائيل، لكن الجناح التقدمي داخل الحزب الديمقراطي أصبح بيضة القبان مع أن المساعدات ستتم المصادقة عليها في نهاية المطاف".
لبيد يُهاتف زعيم الأغلبية بالكونغرس
من جانبه، تحدث وزير الخارجية الإسرائيلي، يائير لبيد، هاتفيا مع زعيم الأغلبية في الكونغرس، ستيني هوير، وكرر الأخير التزام الحزب الديمقراطي بضمان حصول إسرائيل على هذه المساعدة المطلوبة".
وأكد هوير مجددًا على أهمية دعم الحزبين (الجمهوري والديمقراطي) لإسرائيل.
وأضاف أن الكونغرس "سينظر في تشريع هذا الأسبوع لتمويل القبة الحديدية بالكامل، سنعمل على ضمان قدرة إسرائيل على الدفاع عن نفسها، وأتوقع دعما قويا من الحزبين لهذا الجهد".
وقلل لبيد من أهمية ما جرى معتبرًا إياه "تأجيلًا فنيًا"، وكتب عبر تويتر: "لقد تحدثت مع هوير بشأن المساعدة الأمريكية لنظام القبة الحديدية".
وأردف: "كشفت المحادثة أن هذا كان تأجيلًا فنيًا ناتجًا عن النقاش في الكونغرس حول سقف العجز في الموازنة الأمريكية".
وتابع "شكرت هوير على التزامه، وأكدت له ضرورة الموافقة على الطلب في أقرب وقت ممكن لضمان الاحتياجات الأمنية لإسرائيل".
معاداة إسرائيل
وحاول الجناح الداعم لإسرائيل في الولايات المتحدة، الاستفادة السياسية من الواقعة، واعتبر عضو الكونغرس البارز من الحزب الجمهوري أن هناك أعضاء كونغرس من الحزب الديمقراطي يعادون إسرائيل.
وقال عبر "تويتر": "مأساوي، قيادة الحزب الديمقراطي تستسلم لليسار المعادي للسامية".
وأضاف: "إنهم يكرهون إسرائيل لدرجة أن الديمقراطيين يمنعون مليار دولار لتمويل القبة الحديدية، وهو نظام دفاعي بحت يحمي عددًا لا يحصى من المدنيين الأبرياء من صواريخ حماس".
وتابع: "هل سيكون لدى أي من الديمقراطيين الشجاعة للتنديد؟".
"متطرفون" في الكونغرس
وردت لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية (أيباك)، على شطب بند تمويل "القبة الحديدية": "المتطرفون في الكونغرس يلعبون السياسة على حياة الإسرائيليين والفلسطينيين".
وأضافت "أيباك"، في تدوينة على فيسبوك: "الدعوة لإزالة التمويل لنظام دفاعي مخصص لإنقاذ الأرواح هو إهانة لقيمنا، ويخاطر بالمزيد من الصراع وهو يتعارض مع الالتزام الذي أعلنه الرئيس الأمريكي جو بايدن وتدعمه قيادة الكونغرس".
وسبق أن تعهدت إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن في أكثر من مناسبة بإمداد "القبة الحديدية" الإسرائيلية بالذخيرة.
وتحصل تل أبيب من واشنطن على صواريخ "تامير" الاعتراضية المستخدمة في منظومة "القبة الحديدية"، وثمن الصاروخ الواحد 50 ألف دولار.
والعام الماضي، منحت واشنطن إسرائيل مساعدات مالية تبلغ 3.8 مليارات دولار، كجزء من التزام سنوي طويل الأمد، ضمن اتفاق وقعه الرئيس الأسبق باراك أوباما عام 2016.
ويمنح تل أبيب حزمة مساعدات تبلغ 38 مليار دولار خلال 10 سنوات، تخصص كلها لأغراض عسكرية.
وخلال الحرب التي شنّها الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة في الفترة بين 10 و21 أيار/ مايو الماضي، تم استخدام كميات كبيرة من صواريخ منظمة القبة الحديدية، المضادة للصواريخ، في التصدي للقذائف التي أطلقتها الفصائل الفلسطينية من قطاع غزة.