خاص خالدة جرار حرية بطعم الفقد من سجون الاحتلال

حجم الخط
خالدة جرار  حرية بطعم الفقد من سجون الاحتلال
البيرة - وكالة سند للأنباء

عاشت القيادية في الجبهة الشعبية و الأسيرة المحررة خالدة جرار، لحظات حزن بعد إفراج الاحتلال عنها ووصولها لقبر ابنتها سهى التي توفيت خلال فترة اعتقالها في السجون الاحتلال والتي امتدت لعامين في الاعتقال الإداري، وتفاعل رواد شبكات التواصل مع القيادية جرار معبرين عن تضامنهم معها وشعورهم بالحزن والوجع الذي يملأ قلبها بعد وصولها لقبر ابنتها التي حرمها الاحتلال من وداع جثامنها. 

و أفرجت سلطات الاحتلال أمس الأحد عن الأسيرة القيادية في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين النائب خالدة جرار (58 عامًا) من مدينة البيرة بعد انتهاء فترة حكمها بالسجن سنتين، لكنّ ظروف هذه المرّة استثنائية، حيث خرجت بـ "غصّة وحزن" شديدين.. لقد زارها الفقد مرتين وهي داخل السجن.

في هذه المقابلة تحدثت الأسيرة السابقة "جرار" لـ "وكالة سند للأنباء" عن الوضع العام الذي تمر به السجون والحركة الأسيرة، وعن ظروف الأسيرات، وعن خبر وفاة ابنتها "سهى" المفاجئ وهي داخل الأسر.

وقالت القيادية "جرار" إن الأسرى في السجون يعانون من ظروفٍ قاسية تفرضها إدارة السجون عليهم، ما جعل الحركة الأسيرة في حالة صدامٍ دائمة ومباشرة مع إدارة "مصلحة السجون".

وأضافت أن الأسرى لا يستطيعون مواجهة الانتهاكات الإسرائيلية من تضييق وعزل وحرمان الزيارات وغيرها، إلا عبر الإضراب عن الطعام، أو إرجاع الوجبات وإغلاق الأقسام، وهي خطوات "نضالية قويّة" تفرض معادلات جديدة على إدارة السجون.

وأوردت أن مئات المعتقلين الفلسطينيين يعانون داخل منذ سنوات طويلة، ورغم إرادتهم القوية لتحدي السجّان وقهره، لكنهم بحاجة لإبقاء قضيتهم على رأس الاهتمامات الرسمية والشعبية خارج السجن.

وأكدت "جرار" أن تفعيل قضية الأسرى والاهتمام بها وإعادتها للواجهة في الفعاليات الشعبية والرسمية، من شأنه أن يُسرع ويُسهّل حريتهم، ويمنحهم حقوقهم الأساسية المسلوبة وهم داخل الأسرى.

وفي سؤالنا عن الأسيرات داخل السجون، ردت: "لقد تركت خلفي 36 أسيرة فلسطينية في ظروفٍ اعتقالية صعبة، وبعضهن يُعانين من أوضاع صحية تُهدد حياتهن.

ومن أبرز الحالات التي تُعاني داخل السجون _تبعًا لجرار_ الأسيرة إسراء الجعابيص (37 عامًا) من جبل المكبر في القدس التي تعاني وضعًا صحيًا صعبًا منذ اعتقالها في شهر تشرين الثاني/ نوفمبر 2015، بعد حادثٍ تعرضت له أثناء قيادتها مركبتها عند أحد مداخل القدس وزعم الاحتلال أنه ناجم عن محاولتها تنفيذ عملية.

وأشارت "جرار" أن "إسراء" بحاجة لإجراء 8 عمليات جراحية ضرورية عاجلة، لكنّ الاحتلال يُماطل فيها في محاولة لزيادة آلامها.

كيف تلقت نبأ وفاة ابنتها؟

خلال فترة اعتقال خالدة جرار توفيت ابنتها "سهى" البالغة من العمر 31 عامًا، بتاريخ 12 تموز/يوليو الماضي، نتيجة تعرضها لنوبة قلبية حادة، ورغم المطالبات الحقوقية والأهلية للإفراج عنها لحضور تشييع جثمان ابنتها، إلا أن إدارة سجون الاحتلال رفضت ذلك.

"حرموني من وداعكِ بقبلة، أودّعكِ بوردة، فراقكِ موجع، موجع، ولكنّي قوية كقوة جبال وطني الحبيب".. بهذه الكلمات ودعت "خالدة" ابنتها لحظة تلقيها الخبر، وعند خروجها أمس من السجن كانت المقبرة هي وجهتها الأولى لزيارة ضريح ابنتها.

تستذكر "جرار" اللحظة التي تلقت فيها نبأ وفاة ابنتها: "هل لكم تصور مشاعر الأم حين تفقد ابنتها فجأة وهي داخل الأسر؟ (..) لقد كانت فاجعة ولاتزال صدمتي بفراقها حتى هذه اللحظة".

لكنّ ما هوّن على قلبها المكلوم هو "احتضان الأسيرات ووقوفهن إلى جانبي، ولا أخفيكم لقد شعرت _رغم مرارة الفقد وعتمة الزنازين_، بالتضامن والدفء الشعبي من خارج السجن" تقول القيادية "جرار".

ولم تستغرب قرار إدارة السجون حينها، الرافض للإفراج عنها أو حتى السماح بـ "وداع أخير" لابنتها مستطردةً: "الاحتلال فاقد للإنسانية، لذا فهو يبحث عن أي طريقة لقهر الفلسطيني والانتقام، تمامًا كالموقف كالذي مررت به أنا".

وأكملت حديثها: "في السجن لكل أسيرٍ وأسيرة، حكاية تختلف تفاصيلها لكنّهم يتشاركون بذات المعاناة والقهر، يغيبّون دون وجه حق عن عوائلهم وأحبّتهم، ورغم ذلك فهم يسعون للظهور بمظهرٍ قوي ومتماسك أمام الاحتلال كي لا يقول يومًا أنه هزمنا".

تحقيق الوحدة مطلب الأسرى

سياسيًا، بيّنت "جرار" أن الحركة الأسيرة تتأثر بالوضع الفلسطيني العام مردفةً: "لديهم رغبة دائمة في تحقيق المصالحة الوطنية وإنهاء الانقسام وفق استراتيجية موحدة قائمة على مقارعة الاحتلال".

ونبّهت أن الحركة الأسيرة تواصل جهودها  للمساهمة بشكلٍ مباشر في حلّ قضية الانقسام كواحدة من القضايا الرئيسية التي تشغل تفكيرهم كباقي شرائح الشعب الفلسطيني.

يُشار إلى أن الأسير خالدة جرار، انتُخبت عام 2006 نائبًا في المجلس التشريعي، واعتقلها الاحتلال الإسرائيلي عدّة مرات، بين أحكام واعتقال إداريّ، كان آخرها في تشرين أول/ اكتوبر 2019، وحُكم عليها بالسّجن لسنتين، وقد توفي والدها أثناء اعتقالها عام 2017.