الساعة 00:00 م
الخميس 29 سبتمبر 2022
22° القدس
21° رام الله
21° الخليل
25° غزة
3.84 جنيه إسترليني
4.98 دينار أردني
0.18 جنيه مصري
3.44 يورو
3.53 دولار أمريكي

قبر يوسف.. ساحة المواجهة المتجددة مع الاحتلال

حجم الخط
قبر يوسف.jpeg
نابلس - وكالة سند للأنباء

أعاد مشهد انسحاب قوات الاحتلال والمستوطنين من قبر يوسف بمدينة نابلس فجر أمس الاثنين، إلى الأذهان أحداثًا مشابهة تكررت مرارًا، ونقشت عميقًا في ذاكرة الاحتلال.

ووقعت أحداثًا مشابهة عُرفت بـ "هبّة النفق" التي جرت بمثل هذا التاريخ من عام 1996.

ففي ذلك اليوم، أوقع المقاومون سبعة قتلى في صفوف الجنود، وحاصروا أربعين آخرين داخل مجمع قبر يوسف الذي كان يخضع لحراسة مباشرة من الاحتلال.

وتكرر المشهد ذاته في الفترة ذاتها من عام 2000 عند انطلاق شرارة انتفاضة الأقصى، وقتل حينها أحد جنود الاحتلال وأصيب آخرون، كما استشهد ستة فلسطينيين بمواجهات دامية واشتباكات مسلحة.

وكان من ثمار تلك المواجهات تحرير قبر يوسف وخروج آخر جندي منه وإغلاق المعهد التوراتي الملحق بالقبر.

وفي عام 2011، تسللت مجموعة من المستوطنين إلى القبر ليلًا بدون مرافقة قوات الاحتلال، وعند خروجهم، أطلق أفراد دورية الأمن الفلسطيني النار على مركبتهم بعدما رفضوا الانصياع لأوامرها بالتوقف، ما أدى لمقتل أحد المستوطنين.

ولعل تلك الأحداث، هي ما تفسر حالة التردد والتخبط التي انتابت قرار الجيش بالسماح للمستوطنين باقتحام قبر يوسف في ظل أجواء مشحونة بعد ساعات من استشهاد خمسة مقاومين في القدس وجنين.

اقتحامات المستوطنين

وقال الصحفي المختص بالإعلام الإسرائيلي ياسر مناع لـ "وكالة سند للأنباء"، إن الجيش الذي أجّل قبل أسبوعين اقتحام قبر يوسف بسبب الأوضاع الأمنية، وجد نفسه هذه المرة بين مطرقة المستوطنين الراغبين بالاقتحام، وسنديان الأوضاع الأمنية المتفجرة.

وأضاف: "تضاربت الأنباء قبل الاقتحام، فمواقع المستوطنين أعلنت عن إلغائه بقرار من الجيش، ثم عادت للحديث عن استمرار الاقتحام لكن مع تقليل أعداد المقتحمين".

وأوضح "مناع" أن الجيش لم يستطع إلغاء الاقتحام مرة ثانية، وتوصل إلى حل وسط يقضي بتقليل عدد المقتحمين.

ولفت إلى أن موعد الاقتحام المعلن مسبقًا، كان من الساعة العاشرة والنصف ليلًا وحتى الرابعة من فجر اليوم التالي، لكنه تأخر حتى منتصف الليل، وبعد الاشتباكات اضطروا للانسحاب مبكرا.

وأكد "مناع" أن الانسحاب أغضب المستوطنين الذين اتهموا الجيش بالضعف والعجز عن توفير الحماية لأعداد كبيرة من المستوطنين الذين كانوا يستعدون للاقتحام.

ويرى "مناع" أن نتائج هذا الاقتحام ستعطي الجيش سلطة أكبر لاتخاذ القرار المناسب في المرات القادمة، وعدم الرضوخ لضغوط المستوطنين.

واعتقد، أنهم في المرات القادمة سيلجئون لإدخال قوات بأعداد أكبر وسيعمدون للتعامل بوحشية".

وكان رئيس ما يعرف بمجلس مستوطنات شمال الضفة، يوسي داغان، قد دعا لإعادة احتلال قبر يوسف والتواجد الدائم فيه.

وأشار "داغان" إلى تزامن هذه المواجهات مع ذكرى مواجهات عام 2000، قائلًا "يصادف اليوم الذكرى السنوية الـ 21 للانسحاب المهين من هذا المكان، واليوم رأينا ما الذي يحصل عندما يخلي الجيش مواقعه".

بداية السيطرة

وضع الاحتلال الإسرائيلي يده على قبر يوسف بعد احتلال نابلس عام 1967، وأصبح منذ ذلك الوقت وجهة للمستوطنين للصلاة وأداء الطقوس التلمودية فيه، بالرغم من كونه أثرًا إسلاميًّا مسجلًا لدى دائرة الأوقاف الإسلامية.

وفي عام 1986 أنشأ الاحتلال مدرسة يهودية لتدريس التوراة فيه، وفي عام 1990 تحول إلى نقطة استيطانية.

ويعتقد اليهود أن عظام النبي يوسف بن يعقوب –عليه السلام- أُحضرت من مصر ودفنت في هذا المكان، لكن علماء الآثار الفلسطينيين ينفون صحة الرواية الإسرائيلية، ويؤكدون أن عُمر القبر لا يتجاوز بضعة قرون.

كما تؤكد الروايات المتواترة لأهالي قرية بلاطة حيث يقع القبر، أنه يعود لرجل مسلم اسمه يوسف دويكات.

ويبين الباحث في الشؤون الإسرائيلية عمر جعارة لـ "وكالة سند للأنباء"، أن الرواية اليهودية تستند إلى سِفر التكوين، أحد أسفار العهد القديم.

ويرفض "جعارة" صحة هذه الرواية استنادا لدليلين، أولهما أن جثث الأنبياء لا تبلى ولا تتحلل فتصبح عظاما، وثانيهما أن مدينة "شكيم" ليست هي نابلس التي أعطاها الرومان اسمها.

وأورد، أن استيلاء الاحتلال على قبر يوسف حوّله إلى بؤرة توتر لأكثر من 200 ألف نسمة يقطنون مدينة نابلس، لا سيما عندما يقتحم المستوطنون القبر بحجة الصلاة.

منطقة ملتهبة

ومنذ عام 2007 ينظم المستوطنون اقتحامات بمعدل مرة كل شهر لقبر يوسف، بالتنسيق مع قوات الاحتلال وتحت حمايتها، ويكون الاقتحام قبيل منتصف الليل ويستمر إلى فجر اليوم التالي.

ويرافق كل اقتحام مواجهات عنيفة بين مئات الشبان وقوات الاحتلال التي ترافق المستوطنين.

وشكّل قبر يوسف على الدوام بؤرة احتكاك وساحة للمقاومة الجماهيرية، ولعلّ هذا يعود إلى موقعه القريب من مركز المدينة، فموقع القبر بين عدة قرى ومخيمات ذات كثافة سكانية عالية، جعله أسهل نقطة اشتباك مع كل هبّة أو انتفاضة ضد الاحتلال.

وهذا بخلاف حاجز حوارة وغيره من مناطق التماس التي تعتبر ساقطة بالمعيار الأمني، ولا مجال للكرّ والفرّ جماهيرياً خلال المواجهات فيها.