عزبة "أبو البصل".. كفٌ يواجه مخرز الاستيطان

حجم الخط
47372ABD-67A1-4E5A-AF1A-89D90582D26B.jpeg
خالد معالي - وكالة سند للأنباء

إلى الغرب من مدينة سلفيت في الضفة الغربية، تقع عِزبة "أبو بصل" في منطقةٍ لا يصلها الزائر إلا بعد تسلُّق الجبال الوَعرة، والسير في طُرقٍ شاقّة طويلة، بالتوازي مع استيطانٍ إسرائيلي واسع، ينهش الأخضر واليابس فيها. 

ورغم كل هذه المعاناة إلا أن سُكان هذه المنطقة، لايزالون يُحافظون على هُوية المكان، وأحقيتهم فيه، فهذه أسماء بلاسمة "أم حسن" أيقونة الثبات التي تُقارع الاحتلال ومخططاته الاستيطانية، عبر تمسكها بأرضها وزراعتها قد الإمكان. 

تقول "أم حسن" لـ "وكالة سند للأنباء"، إنهم كانوا يحافظون على الأرض عبر زراعة الأراضي في منطقة "كرم عاشور" وسط فرحة تغمرهم بما تنتجه الأرض من ثِمار، مشيرةً أن المحاصيل كانت تتنوع بين سمسم وحمص وقمح وشعير. 

لكن أحوال المزارعين هناك تبدلت لماذا؟ تُجيب "أم حسن": "قَدم المستوطنون إلى أراضيها، وأخذت مخططاتهم التهويدية تتوسع إلى أن تم بناء ما يُعرف بمنطقة آريئيل الصناعية". 

وتتابع حديثها بحسرةٍ: "بعدما كنّا نعيش بأمل وشغف للحياة، الآن صوت ضجيج المصانع يملأ المنطقة، عدا عن تلوثها بالدخان المتصاعد ومخلفات المصانع، ما أجبر الأهالي على الرحيل من منازلهم وأراضيهم".

إلا أن "أم حسن" لم تغتر بترف الحياة في المدينة، ولم تكلّ من مقارعة الاحتلال في سبيل البقاء والحفاظ على هوية الأرض الحقيقة عن ذلك تزيد: "أتجول الأرض يوميًا وأزرعها لمنع أي اعتداء عليها، وللحيولة دون افتراس الاستيطان لما تبقى منها".

أحمد اشتيه مزارع فلسطيني آخر، ينظر بحسرة كل يوم إلى أرضه في "كرم عاشور" قائلًا: "أشاهد يوميًا أرضي وهي تُسرق لصالح مشاريع الاستيطان". 

ولم يُخفِ "اشتية" خلال حديثٍ مع "وكالة سند للأنباء" مخاوفه وقلقه الدائم من أن تتم سرقة ومصادرة ما تبقى من أرضه بمساحة 60 دونمًا، مؤكدًا أن الاستيطان في المنطقة لم تتوقف عجلته منذ سنوات. 

حال عبد الله رزق الله من قرية فرخة غرب سلفيت، لا يختلف كثيرًا عن بقيّة الفلسطينيين هناك، فقد خسر 20 دونمًا من أرضه المزروعة بغراس الزيتون في "كرم عاشور" لمصحلة مصانع المستوطنات.

وإضافة إلى الملاحقة اليومية، فإن ضجيج المصانع ومخلفاتها السامة، واعتداءات المستوطنون المتكررة بتسميم المواشي وسرقتها وإطلاق الخنازير البرية التي تدمر المحاصيل، من أبرز ما يُعانيه المزراع الفلسطيني شمال سلفيت.

ولاتزال جرافات الاحتلال تعمل على قدمٍ وساق للاستيلاء على ما تبقى من عزبة "أبو البصل" ومغر "خربة قرقش" و"كرم عاشور" و"بطن الحمام" بسلفيت.

وبحسب هيئة مقاومة الجدار والاستيطان فإن غرب سلفيت تحولت لمنطقة صناعية تتبع لمستوطنة "اريئيل"، حيث يوجد مصانع لمواد التجميل ومواد لجيش الاحتلال وبلاستيك ومصانع للحلويات ومصنع ضخم للحديد وغيرها.

ورغم الاحتجاج المتكرر للمزارعين في سلفيت وحارس وبروقين، في "بيت ايل" لمصادرة أراضيهم لكن دون نتيجة، فسلطات الاحتلال تتذرع تارةً أنها أراضي أميرية، وتارة بأنها تقع ضمن منطقة "ج" الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية.

مستوطنات صناعية

المنطقة الصناعية التابعة لمستوطنة "اريئيل" إلى جانب ثلاث مناطق صناعية في محافظة سلفيت، تزحف وتتوسع على حساب أراضي المزارعين وحقول الزيتون والأراضي الرعوية.

وهذه المناطق هي، المنطقة الصناعية "عمونئيل"، ومنطقة "ايلي زهاف"، ومنطقة "بركان".

ومؤخرًا أعلنت سلطات الاحتلال نيتها بناء المزيد من المصانع في المناطق الأربع، عدا عن تصريح لرئيس الوزراء الأسبق بنيامين نتنياهو أن منطقة "اريئيل"، هي امتداد لـ"تل ابيب" ما يشير إلى أن الاحتلال ينوي نهب المزيد من الأراضي لبسط نفوذه الكامل عليها.