التعليم في الأغوار.. الكف الفلسطيني في مواجهة مخرز الاحتلال

حجم الخط
1399186532.jpg
نواف العامر-وكالة سند للأنباء

في حرب غير تقليدية تدور رحاها وسط "بركسات الزينكو" وخيام "الخيش" والشعر، يخوضها فلسطينيي الأغوار مع الاحتلال مواجهة تُختزل بغرفٍ دراسية للتعليم على طول نصف مليون دونم وتشغل ربع مساحة الضفة الغربية.

يستهدف الاحتلال العملية التربوية والتعليمية في الأغوار التي يسكنها ٦٥ ألف فلسطيني يتوزعون على ٢٩ تجمعاً ثابتاً وعشرات التجمعات البدوية والرعوية، بهدف إجبارهم على الهجرة الداخلية لتكون لقمة سائغة للمستوطنين ومعسكرات الجيش الإسرائيلي.

ويتغلغل وجود الاحتلال يوماً إثر يوم في الأغوار الفلسطينية، الذي زرع في جنباتها ٩٠ موقعاً عسكرياً و٦٥حقل ألغام و٣٦مستوطنة، ابتلعت زهاء ١٢ ألف دونم ويستوطنها 10 آلاف مستوطن.

G7AfL.jpeg
 

الطين المقاتل

قبل سنوات معدودة كانت جدران مدرسة فصايل في الأغوار الجنوبية المبنية من الطين والقش في مواجهة سياسات الهدم الإسرائيلية، إلا أنها الآن وفق ابراهيم عبيات رئيس الهيئة المحلية باتت غرفاً صفية من ألواح "الزينكو" المعدنية تؤوي ١٨٠طالبا وطالبة، حسب قوله لـ"وكالة سند للأنباء".

الناشط الحقوقي عارف دراغمة قال لـ"وكالة سند للأنباء"، إن الأهالي في المنطقة كانوا يستخدمون الحيوانات لنقل الطلبة لمدارس من "الخيش" وبيوت الشعر في أوضاع متقلبة من الطقس الحار والبرد القارص على مدار العام قبل أن يتم توفير حافلة نقل لهم.

ويتابع" إن الاحتلال هدم مرات عدة مدارس خربة إبزيق المبنية من الخيام والخيش أو مصادرتها في عقوبات مزدوجة، بهدف ترحيل أصحاب الأراضي لتكون لقمة سائغة للنهب والاستيطان دون جدوى.

ويحذر "دراغمة" من مخاطر التنقل في المناطق النائية والبدوية بسبب وجود المعسكرات وأعمال التدريب التي تهدد حياة ألف طالب في منطقة المالح والمضارب البدوية.

وأنشأت وزارة التربية والتعليم ما أطلقت عليها "مدارس التحدي" في الأغوار لتثبيت الفلسطيني وإسناد العملية التعليمية المستهدفة.

خطط التهجير

kUGu8.jpeg
 

وثبت الأهالي وأصحاب الأراضي في وادي المالح والتجمعات البدوية في مواجهة خطط التهجير الإسرائيلية عقب العام ١٩٦٧ وقرروا الصمود رغم سن القوانين والإجراءات العنصرية التي استهدفتهم.

و"حسب إحصائيات المجلس المحلي للمالح والمضارب التي يسكن فيها ١٧٠٠ فلسطيني، بينهم ١٤٠طالبا يتنقلون لإتمام العملية التربوية في مدارس العين البيضاء وتياسير وطمون في حكاية صمود طويلة الأسفار"، يضيف "دراغمة".

ويتحصن أهالي المالح والمضارب بما تيسر من وسائل الصمود ببناء الغرف الصفية من الخيام و"البركسات" التي هدمت أكثر من مرة.

للحواجز مهمة أخرى

7s4i1.jpeg
 

ويمارس الاحتلال وسائل ضغط على الأهالي الذين ينقلون أبناءهم الطلبة من تجمعاتهم للمدارس في الحافلات والمركبات عبر الحواجز العسكرية بالتفتيش المذل للطالبات ما حدى ببعضهم لترك التعليم.

ويصف المهتم بشؤون الأغوار عاطف دغلس دغلس في حديثه لـ"وكالة سند للأنباء"، أن العملية التعليمية في الأغوار خاصة الخرب البعيدة بالمعجزة، فالتعليم يحاصره الخوف والتدريبات العسكرية وعدوان المستوطنين وبُعد المسافات وهدم المدارس.

ويرى "دغلس" أن أخطر ما يواجه العملية التعليمية هو طلوع النهار على مدرسة مهدومة أو عودة الطالب من مدرسته ليتفاجأ ببيته مهدوما بأنياب الجرافات الإسرائيلية، ليصبح أثرا بعد عين.

ويشير المهتم بشؤون الأغوار، إلى أن المربية روان الغوانمة التي تشرف على التعليم بمدرسة خربة إبزيق، تعد مثالاً لصمود العملية التعليمية في الأغوار.

وتحمل "الغوانمة" شهادة الدكتوراة في القياس والتقويم، وتنهض من ساعات الفجر الباكر من بلدتها طمون شمال طوباس لتقطع مئات الكيلو مترات يوميا للقيام بواجبها وإنقاذ الطلبة من براثن سياسات التجهيل والتهجير الإسرائيلية، وفق دغلس.

الكف يلاطم المخرز

LmlJ0.jpeg
 

وفي منطقة الأغوار الوسطى تنتصب مدرسة فروش بيت دجن كفاً فلسطينياً في مواجهة مخرز الاحتلال بكافة أذرعه وإمكانياته.

ويسرد الناشط توفيق الحج محمد لـ"وكالة سند للأنباء"، تفاصيل استهداف المدرسة ويقول: قمنا بتطوير الطابق الثاني من المدرسة، وفوجئنا في يوم صب السقف بدهم المكان من جيش الاحتلال ومصادرة خلاطات الإسمنت، تلا ذلك دهم في اليوم الذي يليه وتسليم إخطار بوقف البناء.

ويستطرد "الحج محمد": "وبعد خمسة شهور والعزيمة تحف جهودنا وبجهود المجتمع المحلي قمنا بإكمال البناء".

ويتابع" تم افتتاح البناء الجديد بحضور محلي ورسمي ودولي في العام ٢٠٢٠وحصل مركز القدس على أمر احترازي بوقف قرار الهدم تلاه الحصول من محكمة العدل الإسرائيلية العليا في خطوة استباقية لمنع فتح الملف قضائيا وكسبنا قرار بعدم الهدم وكان إنجازا جديدا".

ويصف توفيق الحج محمد المدرسة "أنها طابو البلد القوي وشاهد على صمود الفلسطيني ورباطه فوق أرضه، ويضم ١٥٠من الطلبة يحتضنون المدرسة المؤسسة المرخصة الوحيدة في البلدة وتحتضنهم في توأمة المشاعر الوطنية وكنز التعليم وعشق الوطن والأرض وترابها المقدس".

ويقصد المدرسة طلبة من خربة حمصة المهددة بالهدم شمال طمون وبدعم من وزارة التربية خُصص حافلة لنقلهم من والى المدرسة، إلا أن الاحتلال يعرقل وصول الطلبة بإعاقتهم على حاجز الحمرة سيء الصيت.

ويشدد رئيس المجلس المحلي عازم الحج محمد، على أن الأهالي ومجلسهم تعاهدوا على الصمود وعدم الرحيل وتحطيم كل البرامج الهادفة لترحيلهم والبقاء ويقول، "إن البقاء مقاومة، فنحن أصحاب الأرض، ولن نرحل عنها فهي بداية الحياة ونهاية أحلام المحتلين.