الحجر الأحمر.. ندرةٌ وجمالٌ سرقه المستوطنون من سلفيت

حجم الخط
9998846739.jpg
خالد معالي- وكالة سند للأنباء

ما زال منظر جدران أبنية قديمة بسلفيت وقُراها يسرق الأنظار، ويدهش الألباب؛ لجمال منظرها المائل الحمرة واللون البرتقالي، إلا أن حُرقة وغصة بالقلب، تنتاب المرء عندما يعلم أن أغلب محاجر الحجر الأحمر تقع بمناطق "ج" ، وصادرها المستوطنون.

أكد رئيس بلدية سلفيت عبد الكريم فتاش، سيطرة المستوطنين على محاجر سلفيت للحجر الأحمر، وأن البؤرة الاستيطانية على جبل الراس غرب سلفيت تسيطر على قرابة 4 آلاف دونم بما فيها منطقة المحاجر.

وأضاف فتاش أن الاستيطان تسبب بمنع، ومصادرة موارد كثيرة في سلفيت وقراها، "ما جعل محافظة سلفيت منكوبةً".

الاحتلال واعتداءاته

وبحسب أحد أصحاب المقالع محمد مرايطة, فإنه كلما فكَّر أي مواطن بإدخال جرافه أو حفار لاقتلاع الحجارة قام جيش الاحتلال على الفور بمصادرة معداته، وحجزها، وفرض غرامات عليه.

ويشير إلى أن الاحتلال بأفعاله يتذرع بأن هذه الأراضي تقع في مناطق "ج"، والتي هي بحسب اتفاق "أوسلو" أراضٍ تخضع للسيطرة الإسرائيلية الكاملة مدنياً وعسكرياً.

وبمزيج مشاعر جياشة يغزوها الحزن والحسرة؛ يشير مرايطة إلى أن أرضه التي ورثها أباً عن جد، باتت خيراتها تحت يد الجيش والمستوطنين.

ويردف مرايطة لِ "وكالة سند للأنباء": "لا حول لنا ولا قوة بدخولها، وكل ما هنالك فقط الحسرة"، وكل الاعتراضات والاحتجاجات باءت بالفشل.

توثيقات حقوقية

وتوثق هيئة مقاومة الجدار والاستيطان في نشراتها مصادرة المستوطنين لأراضي "ج"، وما تحوي من حجارة نادرة كالحجر الأحمر، والأتربة، والمياه، والينابيع.

وتشير الهيئة إلى أن العام السابق 2021 شهد زيادة عاليةً لطرد المتنزهين وحتى المزارعين لهذه الأراضي.

بدروها تشير المنظمة الأممية الحقوقية "هيومن رايتس ووتش" في بيان لها، أن إغلاق مقالع الحجارة في الضفة تسبب ببطىء النمو الاقتصادي للفلسطينيين .

وتضيف المنظمة الأممية بأن الجيش الإسرائيلي وعد سابقاً بتيسير التنمية الاقتصادية الفلسطينية، لكن بدلاً من ذلك فإنه يخنق صناعة يديرها الفلسطينيون في الضفة الغربية، في الوقت الذي يدعم فيه الصناعة في المستوطنات الإسرائيلية.

وتوثق بيانات مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة "أوتشا" في الضفة الغربية بأن إسرائيل تخصص نحو 39 % من مساحة المنطقة "ج" للمستوطنات، و 20% مناطق عسكرية، و13% محميات طبيعية.

وتفيد بيانات "أوتشا" أن إسرائيل لا تسمح سوى باستخدام 1% من المنطقة "ج" للبناء من جانب الفلسطينيين، وتحظر جميع أنواع البناء الفلسطيني في 70% من المنطقة "ج".

فيما تشهد 29% المتبقية تقييداً مشدداً.

المستوطنون وحججهم

وعن حجج المستوطنين، تشير صحيفة هآرتس الإسرائيلية إلى أن المستوطنين خلال مرافعاتهم أمام المحاكم في "بيت ايل "يقولون بأن المحاجر والمقالع تقع في أراضي "ج" في الضفة الغربية.

وما زالت تحت التفاوض، ولم يتم البت في وضعها النهائي حتى الآن.