الساعة 00:00 م
الأربعاء 30 نوفمبر 2022
22° القدس
21° رام الله
21° الخليل
25° غزة
4.11 جنيه إسترليني
4.85 دينار أردني
0.14 جنيه مصري
3.55 يورو
3.44 دولار أمريكي

"قرابين الفصح".. العدوان "الأخطر" على المسجد الأقصى ماذا بعد؟

حجم الخط
مستوطن في عيد الفصح
بيان الجعبة - وكالة سند للأنباء

في الوقت الذي تتصاعد فيه دعوات الجماعات الاستيطانيّة لـ "اقتحامات نوعيّة ومُكثفة" للمسجد الأقصى المبارك، والتهديد بذبح قرابين "الهيكل" داخله، بمناسبة عيد الفصح العبري، زادت فصائل المقاومة من حدة لهجة التهديد، إذ اعتبرت ذلك "تصعيدًا خطيرًا يتجاوز كل الخطوط الحُمْر"، وعليه أعلنت "التعبئة الشعبية العامة"، داعيةً أذرعها إلى مزيد من "الاستنفار والجهوزية"؛ دفاعا عن القدس و"الأقصى".

ويبدأ عيد الفصح يوم غدٍ الجمعة (14 رمضان) ويستمر لثمانية أيامٍ متتالية، وسط خشية من أن تكون اقتحامات المستوطنين الاستفزازية، صاقع تفجير يقود إلى مواجهة عسكرية بين الاحتلال والشعب الفلسطيني على أكثر من جبهة، على غرار ما حدث العام الماضي.

وفي هذا التقرير تستضيف "وكالة سند للأنباء" مختصين بالشأن المقدسي للإجابة على تساؤلات تُطرح حول ما ينتظر المسجد الأقصى خلال احتفالات عيد الفصح، والأهداف الخفية التي تسعى إسرائيل لتحقيقها عبر أعيادها، وهل سيقود ذلك إلى حربٍ دينية شاملة في المنطقة؟

الناشط وعضو لجنة الدفاع عن أراضي سلوان فخري أبو دياب، يقول إنّ "المجتمع الإسرائيلي برمته معني بتسخير أعياده التوراتية وربطها بالأقصى وما يسمى بالهيكل المزعوم".

ويوضح "أبو دياب" أنّ خطورة هذا العيد يتمثل في طقوسه، التي تعني الإيذان ببدء بناء الهيكل المزعوم على أنقاض مصلى قُبّة الصخرة، أي تدميره، وهو ما يعني بالضرورة اندلاع حرب دينية شاملة في المنطقة.

ومن أبرز طقوس عيد الفصح، اقتحام "الأقصى" بثياب "التوبة" البيضاء باعتبارها لباس "كهنة الهيكل" عند تقديم القربان، وتأدية صلوات علنية جماعية، يقرأ فيها المستوطنون مقاطع من سفر الخروج تحكي قصة نجاة اليهود الأولى من مصر، وأكل خبز الفطير في "الأقصى".

لباس الثوبة الأبيض.webp
 

إلى جانب محاولات "جماعات المعبد" لإدخال "قربان الفصح" إلى المسجد الأقصى وذبحه، أو تهريب دمه بعد ذبحه خارج "الأقصى" ونثر الدم على أرضية قبة السلسلة (المجاورة لمصلى قُبّة الصخرة).

ويُشير "أبو دياب" أيضًا إلى أن هذه الطقوس تتمثل في اعتبارها الشكل المتبقي من "الهيكل"، أي تهدف الجماعات الاستيطانيّة عبرها إلى إحياء ذكرى "الهيكل" المزعوم في الأذهان والتعامل مع "الأقصى" باعتباره هيكلاً.

وفي حال لم تنجح محاولات المستوطنين بذبح القربان عند "قبة السلسة" يُرجح "أبو دياب"، أن يذهبوا لإقامته في منطقة القصور الأموية المقامة بجانب السور الجنوبي.

ويؤكد أن اليهود يرفضون ذبح "القرابين" في باحات حائط البراق، بحجة عدم وجود تصريح شرعي لهم، وأن الأمر يتم فقط في باحات "الأقصى"، لافتًا إلى أن الضامن الوحيد للضغط عليهم بعدم اقتحام "الأقصى"، يتمثل في تعزيز الاعتكاف والرباط داخل باحاته.

الرباط في الأقصى.webp
 

رمزية "القربان" ودلالاته

إلى ذلك يُشدد الباحث المختص في شؤون المسجد الأقصى، زياد إبحيص، على أن السماح بإدخال أو ذبح "القربان" في "الأقصى" يعني التسامح بالإحلال الديني في المسجد، معتبرًا ذلك "العدوان الأخطر" على المسجد لأنه مرتبط بإعادة إحياء العبادة المركزية المرتبطة بالهيكل المزعوم.

ويقول "إبحيص": إن تقديم القربان، طقس من طقوس عيد الفصح، ويقوم على ذبح سخل صغير ونثر دمه في "مذبح المعبد" المزعوم، وهو مرتبط لدى الصهيونية الدينية بـ "الخلاص" وبالتدخل الإلهي المباشر.

1.webp

ويُزيد أنه كلما زادت التحديات أمام حكومة الاحتلال وزاد شعور جماعات الهيكل بالخطر أصبحوا أكثر نزوعاً ورغبة في تقديم القربان بـ "الأقصى"؛ كون ذلك شكلاً من الحل بنظرهم من خلال "تدخل الإله" وحصول معجزة ينتصرون من خلالها؛ تماماً كما حدث في مصر وفقًا الروايات التوراتية.

محاولات ومسارات تقديم القربان

وعن مسارات تقديم القرابين داخل المسجد الأقصى يورد "ضيف سند" أن "جماعات المعبد" عملت على مدار سنوات عديدة على إحياء طقس القربان وتقريبه من "الأقصى" تدريجيًا.

ففي عام 2010 اتجهت نحو المسار القضائي إلا أنه انتهى عام 2012 حين رفضت المحكمة العليا طلب تقديم "القربان" بـ "الأقصى" بسبب عدم قدرة شرطة الاحتلال على تأمين الحماية أثناء تأدية هذا الطقس.

وبعد انتهاء المسار القضائي، اتجهت جماعات الهيكل، منذ عام 2014، لإحياء طقوس القربان لدى "طبقة الكهنة" من خلال ما يسمى بـ "محاكاة تقديم القربان".

وبعد تنفيذ محاكتيّ في مستوطنات الضفة الغربية، عملت جماعات الهيكل على تنفيذ المحاكاة في مدينة القدس، ومناطق مطلة ومجاورة للمسجد الأقصى كجبل الزيتون، والقصور الأموية، وكنيس الخراب.

275813384_375779174429931_3050208856990092024_n.jpg

وفي عام 2021 أقامت "جماعات المعبد" طقوس القربان في محيط منطقة باب المغاربة بالقرب من المسجد الأقصى، أما الفارق هذا العام فهو قناعة هذه الجماعات وحاخامات اليمين المتطرف، بأن الوقت حان لإقامة القرابين في المسجد الأقصى، وفقًا لـ "إبحيص".

وسيكون موعد "ذبح القربان توراتيًا مع ساعات عصر يوم غد الجمعة وهو ما اعتبرته جماعات الهيكل "توقيتا صعبا" ما يحتاج إلى الكثير من التحفيز، كالإعلانات التي نُشرت مؤخرًا وتضمنت مكافآت ماليّة يزيد بعضها عن 3 آلاف دولار لمن ينجح بذبح القربان داخل باحات المسجد.

11.jpeg

لكن محاولات إقامة هذا الطقس يُتوقع أن تمتد من اليوم الخميس (13 رمضان) وحتى يوم الجمعة الموافق 22 من شهر نيسان/ إبريل الجاري (21 رمضان).

بدوره يُرجع مدير مركز القدس للحقوق الاجتماعية والاقتصادية زياد الحموري، اقتحامات الجماعات المتطرفة المزمعة في عيد الفصح، إلى محاولات إسرائيلية جادة لخلق وقائع تهويدية جديدة في المسجد الأقصى.

ويتفق "الحموري" مع رؤية "إبحيص" بأن الهدف الأساسي من كل هذه الطقوس، هو الوصول لأجواء تهويدية كاملة تساهم في إقامة الهيكل بشكله النهائي".

لا نيّة للذبح..!

مكتب رئيس الوزراء الاحتلال نفتالي بينيت، أصدر بيانًا أمس الأربعاء جاء فيه أنّ "المزاعم التي ادّعت بأن هناك يهودا ينوون ذبح القرابين في الحرم الشريف (المسجد الأقصى) كاذبة تمامًا".

وفي تعقيبه على الإعلان استدل المختص في علوم القدس والمسجد الأقصى عبد الله معروف، بموقفٍ مماثل اتخذه مكتب رئيس الوزراء الأسبق بنيامين نتنياهو، خلال اقتحامات المستوطنين في عيد الأضحى عام 2019، محذرًا من تكرار "الخديعة ذاتها".

وكتب في منشورٍ له على فيسيوك: "سبق لمكتب نتنياهو أن أعلن لن يكون هناك اقتحام، فانفض المرابطون عن الأقصى وغادروه بعد الصلاة، بينما انتظر المتطرفون على جسر المغاربة حتى جاءت لحظة الانقضاض المناسبة تحت حماية شرطة الاحتلال".

وأوضح أن الاحتلال يحصر "الأقصى" بـ "الجامع القبلي فقط، وبالتالي فإن النفي يعني أنهم لا ينوون ذبح "القربان" في الجامع القبلي، مستطردًا: "هذا تحايل خبيث واضح، خاصة وأن الإعلانات منشورة بالعبرية وواضحة".