الساعة 00:00 م
الخميس 01 ديسمبر 2022
22° القدس
21° رام الله
21° الخليل
25° غزة
4.16 جنيه إسترليني
4.86 دينار أردني
0.14 جنيه مصري
3.59 يورو
3.45 دولار أمريكي
4

الأكثر رواجا Trending

بالأسماء.. 20 شهيدًا برصاص الاحتلال في نوفمبر 2022

أسرى غزة في سجون الاحتلال.. حرمان الزيارة يُفاقم المعاناة

حجم الخط
والدة أسير فلسطيني
إيمان شبير - وكالة سند للأنباء

"والله يا دار.. بس إن روحوا أصحابك لأطليك بالشيد والحنا على أبوابك يا دار يا دار"، غناءُ شوقٍ بُثَّ عبر إذاعة صوت الأسرى من قلبٍ مشتاق، وعينٍ ابيضّت حزنًا على غياب فلذةِ كبدها في السجون، إذ كانت تجاعيد الوجع والحسرة مرسومة على وجهها، مُرتديةً "الداير" الأبيض المطرز بجزء منه بألوان العلم الفلسطيني.

أم فارس بارود، جعلت "الراديو" وسيلة الاتصال الوحيدة مع ابنها في ظل حرمان الاحتلال لزيارته، لكنَّ القدر كان أسرع من تحقيق أمنيتها من احتضان ابنها وشمّ رائحته، فخطفها الموت مثل جرسٍ مفزعٍ داخل بيتها، المكوّن من ممر طويل وغرفة ضيقة في مخيم الشاطئ غرب مدينة غزة، فما قصتها؟

لا يختلف واقع أسرى غزة عن بقية الأسرى في سجون الاحتلال الإسرائيلي، فالحرمان من الزيارة، واحدة من العقوبات القاسية التي لم تستطع كل قواميس العالم أو أي جملةٍ عربية أن تتفوق على شعور الأسير الذي يُحرم من لقاء أهله لسنواتٍ طويلة.

وللمرةِ الأولى، في 29 مارس/آذار المنصرم، توجه 37 شخصًا من أهالي أسرى القطاع؛ لزيارة 23 معتقلًا في سجن نفحة، بعد انقطاع لعامين بذريعة تفشي فيروس كورونا، وفق اللجنة الدولية للصليب الأحمر.

ويبلغ عدد أسرى القطاع في سجون الاحتلال 215 أسير من إجمال 4450 أسيرًا، فيما استشهد 63 من أسرى غزة نتيجة سياسة الإهمال الطبي، من أصل 277 أسيرًا شهيدًا، كان آخرهم سامي العمور الذي ارتقى في 19 نوفمبر/تشرين ثاني 2021.

فارس بارود (51 عامًا) من مخيم الشاطئ غرب غزة الذي يُلقب بـ "عميد أسرى غزة" عانى خلال سنوات اعتقاله الـ 30 من سوء ظروف الاحتجاز، وقسوة المعاملة وتدهور الأوضاع الصحية والإهمال الطبي المتعمد، ما أدى لاستشهاده وهو داخل سجن ريمون، ولا زال جسده محتجزًا في سجون الاحتلال.

تفاصيل موجعة

تقول فايزة بارود شقيقة الأسير الشهيد "فارس"، إن "جثمان شقيقي محتجز منذ أربع سنوات، ولم نزره أنا ووالدتي رحمها الله منذ 20 عامًا".

وتردف لـ "وكالة سند للأنباء"، بكلماتٍ أثقلها الوجع: "فقدت والدتي نظرها حزنًا على فارس، كانت تتمنى احتضانه في صفقة وفاء الأحرار أو بالدفعة الرابعة، لكن فرحتنا لم تكتمل عندما رفض الاحتلال تحريرهم، فالخذلان طال والدتي وطالنا جميعًا".

وأسرى "الدفعة الرابعة" من صفقة وفاء الأحرار، هم من المعتقلين منذ ما قبل اتفاق أوسلو عام 1993، والذين ظلّت إسرائيل تماطل بالإفراج عنهم حتى 2013، حيث أفرجت عن معظمهم عبر ثلاث دفعات ضمن ما عُرف بـ "تفاهمات العودة للمفاوضات"، وأبقت على 25 أسيرًا.

وبصوتٍ يملؤه الحزن، تواصل "فايزة" الحديث عن معاناة والدتها في الوصول لشقيقها: "كانت الوسيلة الوحيدة التي تستطيع بها والدتي إرسال أشواقها بكلماتها وغنائها لفارس هي الراديو".

شوقٌ ينتظره الموت

وجع الفقد ذاته عاشته عائلة "اصليح" من غزة عندما استعد الأسير يحيى اصليح للقاء والدته في السادس من أغسطس/آب 2012، للقاء والدته بعد أربع سنوات من الفراق، لكن سهم الموت أصاب والدته وهي في طريقها إليه للزيارة، ويحرم من حضنها بعد الإفراج عنه فيما بعد.

من ناحيته، يُبين رئيس نادي الأسير الفلسطيني قدورة فارس أن الظروف الاعتقالية التي يعيشها أسرى قطاع غزة، قاسية وتفتقد للإنسانية كظروف باقي الأسرى، إضافة إلى أنهم محرمون من الزيارة.

ويوضح "فارس" لـ"وكالة سند للأنباء" أن الزيارة في الوضع الطبيعي لأهل غزة كانت مرة كل 45 يوم، بينما في الضفة الغربية والقدس كل أسبوعين مرة.

ويُشير إلى أن قسمًا كبيرًا من عائلات أسرى غزة ممن يحق لهم الزيارة، وهم الأقارب من الدرجة الأولى، ممنوعون من الحصول على تصريح، مُستطردًا: "مرّت سنوات طويلة على الأسير الغزاوي دون أن يلتقي بأحد من أفراد أسرته".

واقع مؤلم

إلى ذلك، يشير مسؤول ملف الأسرى في الجبهة الديمقراطية إبراهيم منصور، إلى واقع أسرى غزة المؤلم، حيث فقد عدد منهم عائلاتهم نتيجة الحروب على القطاع، مستذكرًا الأسير المحرر أيمن الفار عندما فقد والدته في حرب 2008 نتيجة سكتة قلبية بعد قصف منزل مجاور لبيتهم، في حين فقد آخرون أبناءهم أو عائلاتهم بموت طبيعي أو حالات مرضية".

وفي سؤالنا عن أبرز الأمور التي يُحرم منها أسرى غزة لجانب منع الزيارة، يُجيب أن ترتيبات منع الزيارة أثّر سلبًا في صعوبة تحويل أموال "الكنتينا" لهم؛ بسبب عدم وجود مكتب للبريد، موضحًا أن عائلة الأسير الغزاوي ترسل الأموال لعائلة أسير من الضفة، وهم بدورهم يقومون بتحويلهم وصولًا إلى إدارة مصلحة السجون.

وتحتجز سلطات الاحتلال الإسرائيلي في مقابر الأرقام جثامين ثمانية أسرى، بينهم من قطاع غزة سعدي الغرابلي، فارس بارود، وسامي العمور، وفق "منصور".

"قانون شاليط"

وفرضت إسرائيل عام 2006 عقوبات حملت اسم "قانون شاليط" على أسرى القطاع، عقب تمكن المقاومة الفلسطينية بغزة من أسر الجندي الإسرئيلي جلعاد شاليط لسنوات، انتهت بصفقة تبادل للأسرى مع الاحتلال عام 2011.

واستمر العمل بهذه العقوبات حتى عام 2012، بعد خوض الأسرى معركة إضراب عن الطعام، وتضمنت "حرمان أهالي المعتقلين ومحاميهم من زيارة أبنائهم بشكل مطلق، وحصرها على زيارات ممثلي الصليب الأحمر كل ثلاثة أشهر، إضافة إلى منع الأسرى من مشاهدة التلفاز، وإكمال تعليمهم، واتباع سياسة العزل الانفرادي".