شهادات من عايشوا الجريمة..

محدث استشهاد الصحفية شيرين أبو عاقلة برصاص الاحتلال بجنين

حجم الخط
شيرين أبو عاقلة مراسلة قناة الجزيرة
جنين - وكالة سند للأنباء

استشهدت صباح اليوم الأربعاء، الزميلة الصحافية شيرين أبو عاقلة بعد إصابتها برصاص الاحتلال الإسرائيلي أثناء تغطيتها أحداثًا ميدانية بمدينة جنين شمال الضفة الغربية.

وصرحت وزارة الصحة الفلسطينية في تصريحٍ مقتضب، بأن الصحافية شيرين أبو عاقلة (51 عامًا)، استشهدت بعد إصابتها برصاص حي في الرأس، إذ كانت بوضعٍ صحي حرج للغاية قبل إعلان استشهادها.

وكانت قوات الاحتلال، صباح اليوم الأربعاء، قد اقتحمت جنين ومخيمها، وحاصرت منزل الشهيد عبد الله الحصري، فيما اندلعت اشتباكات مسلحة بين مقاومين وقوات الاحتلال.

وذكرت مصادر محلية، أن الجنود أطلقوا الرصاص الحي تجاه المتظاهرين والطواقم الصحفية، ما أدى لإصابة الصحافي علي السمودي ومراسلة قناة الجزيرة، الصحافية "أبو عاقلة"، قبل أن يعلن عن استشهاد الأخيرة.

شهادات..

وفي مقطعٍ مصور ظهر أحد المواطنين وهو يستغيث طلبًا لسيارة إسعاف، بعد رويته إصابة شيرين أبو عاقلة، التي ظهرت ممدة أرضًا دون حركة، والخطر يحدق بزميلتها شذا حناشية.

ولم يتمكن أحد من العبور باتجاه الصحفيتين فإطلاق النار لم يتوقف، إلا أن شابًا تجرأ على النزول عبر جدار، وتمكّن من نقل "حنايشة" ثم "أبو عاقلة" من المكان.

"حنايشة" التي كانت تتواجد مع "أبو عاقلة" لحظة الاستهداف، أكدت تعرضهم لإطلاق نار كثيف من جنود الاحتلال ولم يتوقف، حتى بعد سقوط "شيرين" أرضًا، منوهةً إلى أنهم كانوا في منطقة واضحة لجيش الاحتلال، وجميعهم كانوا يرتدون الزي الصحفي.

وأوردت "أن إطلاق النار بدأ بعدما وصولهم إلى منطقة يصعب انسحابهم منها".

أما علي السمودي (الصحفي المصاب)، فقد شرح ما حدث: "إنه وزملائه حضروا لتصوير العملية التي يشنها جيش الاحتلال، فبدأ إطلاق النار عليهم بصورة مفاجئة"، نافيًا أن يكون قد طُلب منهم الخروج أو التوقف عن العمل.

ولفت إلى أن الرصاصة الأولى أصابته والثانية أصابت "شيرين" مستطردًا: "قتلوها بدم بارد لأنهم قتلة متخصّصين بقتل الإنسان الفلسطيني فقط".

إلى ذلك أدانت شبكة الجزيرة الإعلامية "جريمة اغتيال" قوات الاحتلال الإسرائيلي لمراسلتها شيرين أبو عاقلة، مؤكدةً أنها تمت بـ "بشكل متعمد يخرق القوانين والأعراف الدولية، حيث تم استهدافها وهي ترتدي السترة الصحفية بشكل واضح يدلّ على هويتها".

وقالت "الجزيرة" في بيانٍ لها، إن الهدف من "الجريمة البشعة، هو منع الإعلام من أداء رسالته"، محملةً الحكومة الإسرائيلية وقوات الاحتلال مسؤولية استشهاد "أبو عاقلة"، كما طالبت المجتمع الدولي بإدانة ومحاسبة الاحتلال لتعمده استهدافها.

من هي شيرين أبو عاقلة؟

تعود أصول الصحافية شيرين أبوعاقلة إلى عائلة مسيحية في مدينة بيت لحم، لكنها وُلدت في القدس عام 1971، وترعرت فيها.

وأنهت الصحافية الشهيدة دراستها الثانوية بمدرسة راهبات الوردية في بيت حنينا، ثم حصلت على درجة البكالوريوس في الصحافة والإعلام من جامعة اليرموك بالمملكة الأردنية الهاشمية.

وعادت "أبو عاقلة" إلى فلسطين بعد تخرجها، وعملت كإعلامية في عدة أماكن، مثل وكالة غوث وتشغيل اللاجئين "أونروا"، وإذاعة صوت فلسطين الرسمية، وقناة عمان الفضائية، وإذاعة مونت كارلوا.

وفي عام 1997 انتقلت للعمل مع قناة الجزيرة الفضائية، حتى استشهادها صباح اليوم، وتُعد "شيرين" من الرعيل الأول من المراسلين الميدانيين للقناة، إذ شاركت في تغطية حروب وهجمات واعتداءات الاحتلال على الشعب الفلسطيني بمختلف المدن الفلسطينية.

وفي إحدى الأفلام التي أنتجتها قناة الجزيرة، قالت الراحلة "شيرين" عن تغطيها للاجتياح الإسرائيلي لجنين عام 2002: " لن أنسى أبدًا حجم الدمار، ولا الشعور بأن الموت كان أحيانًا على مسافةٍ قريبة، ومع ذلك كنا نحمل الكاميرات ونتنقل عبر الحواجز العسكرية والطرق الوعرة، ورغم الخطر كنّا نصر على مواصلة العمل".

وعن داوفع اختيارها للصحافة كمهنة تحدثت: "اخترتها كي أكون قريبة من الإنسان، نعم ليس سهلًا أن أُغيّر الواقع، لكنني على الأقل كنت قادرة على إيصال ذلك الصوت إلى العالم".