"حديقة وطنية" إسرائيلية على مساحة مليون دونم بالضفة.. الحقيقة الكاملة

حجم الخط
المستوطنات
رام الله-وكالة سند للأنباء

يطفو على السطح حديث عن مخطط استيطاني ضخم يهدف لإقامة ما تسمى بـ"حديقة وطنية" ستلتهم مساحة كبيرة من أراضي الضفة الغربية، ما يعني القضاء فعليًا على أية إمكانية لإقامة الدولة الفلسطينية إلى الأبد.

صحيفة "يسرائيل هيوم" التي كشفت عن فحوى المخطط الاستيطاني، اليوم الإثنين، تقول إن "الحديقة الوطنية" ستتربع على مساحة تصل إلى مليون دونم بين القدس والبحر الميت، تبدأ من مستوطنة "كوخاف هشاحر" شرق رام الله، وتنتهي عند الحدود الشرقية لمستوطنة "غوش عتصيون".

غير أن مراقبين فلسطينيين توقفوا مليا عند الرقم الوارد في الصحيفة العبرية وشككوا في صحته لناحية مساحة المشروع الاستيطاني الجديد، الذي يشمل أيضًا إنشاء شبكة مطاعم متنقلة ومجمع فندقي في الشمال الميت البحر ومركز معلومات.

ويقول الخبير في شؤون الاستيطان خليل تفكجي، إن المنطقة المذكورة تحتوي بالفعل على مجموعة محميات طبيعية، لكن مساحتها لا تتجاوز نصف مليون دونم.

ويعرّف "تفكجي"، في حديثه لـ"وكالة سند للأنباء"، المحمية الطبيعية بـأنها كنز احتياطي استراتيجي، يدّخره الاحتلال للتوسع الاستيطاني في المستقبل، حين تتحول المحمية لمستوطنة رسمية.

ويوضح أنّ هذه المناطق تستخدم للتدريبات العسكرية، ويجري إغلاقها بشكل كامل. وفي المنطقة المذكورة، تتواجد مجموعة محميات، من بينها محمية "وادي الويني، ووادي المقلق، وخريسون، وسوليت"، وجميعها لا تتجاوز مساحتها نصف مليون دونم.

طموح وليس واقع

مدير وحدة مراقبة الاستيطان في معهد "أريج"، سهيل خليليلة، يرى من جهته، أنّ الرقم المعلن يعبر عن طموح وليس عن واقع، فمساحة مليون دونم تعني السيطرة على مساحات أكبر بكثير من المحميات وصولا للأغوار أيضا والسيطرة عليها.

ويقول خليلية لـ"وكالة سند للأنباء"، إنّ هذا الرقم يعبر عن طموح الجمعيات الاستيطانية في رؤيتها للسيطرة على الضفة الغربية شرقا وغربا وجنوبا وشمالا، وليس فقط في المنطقة المذكورة في "يسرائيل هيوم".

ويبين أن جميع المحميات المعلنة في نطاق المساحة لا تتجاوز مساحتها نص مليون دونم، من الشمال للجنوب.

ويؤكد أن إسرائيل ترغب في عرض هذه المشاريع كبادرة للإعلان عن أوسع مشروع استيطاني في الضفة يقضم أكبر أجزائها ويضعها كمخزون استراتيجي للاستيطان في المستقبل القريب.

وعلى مر العقود الماضية، صنّفت سلطات الاحتلال مئات آلاف الدونمات في الضفة والقدس كمحميات طبيعية، وبدأت في فرض الحظر والتقييدات عليها وحولتها لأغراض استيطانية أو عسكرية.

وبعد توقيع اتفاقية أوسلو عام 1993، امتنعت سلطات الاحتلال عن الإعلان عن محميات طبيعية جديدة في الضفة الغربية. غير أن صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية، ذكرت أنه في كانون ثاني/ يناير 2020، وافق وزير الجيش (في حينه) نفتالي بينيت على إعلان 7 محميات، أكبرها العوجا، ولكن ذلك كان يتطلب موافقة رئيس ما تسمى بـ"الإدارة المدنية" الذي وقع على ذلك فقط في نيسان/ أبريل 2022.

وأكدت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان من جانبها، أن إسرائيل تنتهك في كل تصرفاتها أبسط قواعد القانون الدولي الذي يجرّم هذا النوع من الإجراءات.

وأوضحت أن حجة إعلان المحميات الطبيعية هو ذريعة من مجمل ذرائع للسيطرة على مزيد من الأراضي الفلسطينية ومصادرتها لصالح المشروع الاستيطاني في الأرض الفلسطينية، مشددةً على أن إسرائيل لا تكتفي بذلك، بل تمارس تمييزًا عنصرياً بالسماح للمستوطنين بالدخول إليها واستخدامها، وفي المقابل تمنع الفلسطينيين من ذلك.

وحتى الآن، أعلنت سلطات الاحتلال عن 48 محمية طبيعية في الضفة الغربية، بمساحة إجمالية لا تقل عن 383600 دونم.

حركة "السلام الآن" المناهضة للاستيطان، بيّنت أن إعلان سلطات الاحتلال، عن أراضٍ في الضفة الغربية كـ "محميات طبيعية"، ليس هدفه الحفاظ على الطبيعة، وإنما الاستيلاء على الأراضي الفلسطينية.

وتقول المنظمة الحقوقية الإسرائيلية، إن المحميات الطبيعية، تعدّ إحدى الأدوات التي تستخدمها إسرائيل لنزع ملكية الأراضي من الفلسطينيين".

50 محمية في الضفة

ووفقًا لمعطيات سلطة جودة البيئة الفلسطينية، فإن في الضفة 50 محمية طبيعية تشكل 9٪ من إجمالي مساحتها، تقع غالبيتها في المناطق المصنفة "ج"، الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية، وهو ما يعني أنها تقع في عين عاصفة الاستيطان.

وتتوزع المحميات بواقع 15 محمية في محافظة الخليل، و4 في محافظة طوباس، و3 في محافظة نابلس، و13 في محافظة رام الله، و9 في محافظة أريحا، و3 في محافظة بيت لحم، ومحميتين في القدس.

ونصّ اتفاق أوسلو على تسليم المحميات الطبيعية في الضفة، للسلطة الفلسطينية، لكنّ هذا ما لم يحصل بشكل فعلي، باستثناء 15 سلمها الاحتلال لوزارة الزراعة الفلسطينية عام 1995.