الساعة 00:00 م
الخميس 29 سبتمبر 2022
22° القدس
21° رام الله
21° الخليل
25° غزة
3.84 جنيه إسترليني
4.98 دينار أردني
0.18 جنيه مصري
3.44 يورو
3.53 دولار أمريكي

الاستيطان يُلاحق سوق الخضار المركزي في بلدة بيتا

حجم الخط
سوق بيتا
نواف العامر – وكالة سند للأنباء

تحاصر المشاريع الاستيطانية قرى جنوب نابلس وتلتف حول أراضيها مهددة كل شيء في طريقها بالزوال، كما هو حال سوق الخضار المركزي في بلدة بيتا، والمهدد بفعل شق طريق استيطاني التفافي يسلكه المستوطنون عوضًا عن شارع حوارة المحاذي للبلدة.

ويقع السوق على المدخل الغربي الرئيسي لبيتا، حيث أنشأته بلدية بيتا بعد اندلاع انتفاضة الأقصى عام 2000، لمساعدة المزارعين على تسويق محاصيلهم من الخضار والفواكه من الذين لم يتمكنوا من الوصول إلى سوق الخضار المركزي في مدينة نابلس بسبب الحصار المشدد الذي فرضته قوات الاحتلال على المدينة.

أسواق نابلس.jpg

وتشرف بلدية بيتا على السوق، الذي تبلغ مساحته 9000 متر مربع، ويحتوي على 24 محلًا.

وشكّل الربع الأول من العام 2019 فاصلا وعلامة فارقة في بنية المخططات الهيكلية وتفاصيل الحياة اليومية لعدة قرى وبلدات جنوبي نابلس أبرزها بلدتي بيتا وحوارة، حيث أصدر الاحتلال حينها قرارا باستملاك أراض فلسطينية بهدف شق شارع التفافي يسلكه المستوطنون عوضًا عن شارع حوارة.

وحسب المخطط، فإن الشارع الالتفافي يبدأ من زعترة ويسير بالقرب من سوق بيتا المركزي، مرورا بجوار بئر المياه تجاه حوارة، ويشمل بناء جسور معلقة وعدة دوّارات في المنطقة.

وتعد أسواق بيتا المركزية إحدى ضحايا الطريق الالتفافي، وتعرضت لعمليات حرق وهدم متوالية كبدتها خسائر باهظة، وعرضتها لسلسلة إغلاقات متكررة، وفق بلدية بيتا .

استهداف وخسائر

عضو مجلس بلدي بيتا عبد السلام معلا، يقول إن السوق شكّل مدخلا ماليا مهما لواردات البلدية، عدا عن الدخل والاستفادة العامة لمواطنين امتلكوا ثلث السوق، إضافة لتوفير عشرات فرص العمل لهم، والاستفادة من الإيجارات والعقارات والأراضي المحيطة.

ويضيف "معلا" لـ "وكالة سند للأنباء"، أن السوق تعرض لخسائر كبيرة، نجمت عن حرق جنود الاحتلال له جراء استهدافه بالقنابل خلال المواجهات التي تندلع في محيط البلدة، حيث حرق ثلاث مرات، إضافة لهدم ثلثي مساحته.

مواجهات.jpg

سوق بيتا 3.jpg
 

ويُشير إلى أن الخسائر المالية المباشرة، وصلت لمليون ونصف المليون شيكل، بينما تصل خسائر تعطل السوق ومنع التجار والزبائن من الوصول لأضعاف الخسائر المباشرة.

وخلال الأسبوعين الأخيرين، أغلقت قوات الاحتلال المدخل الرئيسي للبلدة بالمكعبات الاسمنتية وبسواتر ترابية عالية، ما نجم عنه خسائر وأضرار إضافية للسوق والأهالي والحياة اليومية، وفق "معلا".

ويسهب عضو المجلس البلدي في سرد فصول استهداف السوق: "الأراضي المحيطة بالسوق كانت تستخدم كمخازن للتعبئة والتخزين وتجميع البضائع، وباتت عقب تجريف الأراضي في مهب الرياح وممنوعة من العمل في ظروف شائكة، فيما تختنق الحياة بعد اكتمال شق الطريق وتعبيده ودخوله الخدمة".

ويبلغ عدد سكان بلدة بيتا وفق إحصائيات البلدية نحو 14 ألف نسمة، بينما تبلغ مساحة أراضيها 22 ألف دونم، وقدّمت البلدة عشرة شهداء في هبات جبل صبيح، ورفض إقامة مستوطنة "أفيتار".

من ناحيته يوضح الناشط عمار أسعد جبالي من بيتا، أن الطريق الالتفافي مع اكتماله سيغير خريطة قرى جنوب نابلس، ويحكم الخناق على الحياة التجارية في أسواق بيتا والحركة التجارية النشطة في بلدة حوارة.

ويلفت "جبالي" في حديثه لـ"وكالة سند للأنباء" إلى أن الطريق الاستيطاني يشمل جسورا وأنفاقا منتشرة تخنق مجمل الحياة التجارية والمواصلات، مضيفًا: "يتم إغلاق الشوارع الموصلة لبيتا والقرى المحيطة بجرة قلم، ويتحكم فيها الجيش والمستوطنين بفتحها وإغلاقها، بينما سيتم هجرة طرق كانت عامرة بسبب هندسة بناء الطريق والجسور والأنفاق".

حجر عثرة

من جهته، يصف رجل رئيس بلدية بيتا الأسبق وأحد وجهاء البلدة عثمان دويكات، الطريق الالتفافي بـ "حجر عثرة" في طريق نمو البلدة واستقرارها، قائلًا: إنه "سيحول الحياة في بيتا وجوارها لحالة من الجحيم الدنيوي بنسخة إسرائيلية" .

ويضيف "دويكات" لـ "وكالة سند للأنباء": "أن المنطقة ستتحول لأنفاق مبعثرة، ما يعني قطع الطريق على حركة المواصلات والحياة التجارية خاصة أسواق الحسبة وتختنق فيها حتى ذرات الهواء" .

ويعرب عن خشيته من دخول المنطقة لحالة من الإغلاق شبه الشامل، يتحكم الاحتلال خلاله بالحياة ويفرض أشكال الحصار على بيتا والمنطقة والأسواق التي ستكون أولى الضحايا للمخططات الإسرائيلية.