تحليل زيارة "بايدن" .. خسائر متراكمة للفلسطينيين ووعود تراوح مكانها

حجم الخط
جو بايدن الرئيس الأمريكي
رام الله – وكالة سند للأنباء

ما بين متفائل ومتشائم، تتزاحم الأحداث، وتزداد تعقيدا مع اقتراب زيارة الرئيس الأمريكي جو بايدن للمنطقة، حول ما يمكن أن يقدمه للفلسطينيين، في ظل تكرار تصريحات الإدارات الأمريكية المتعاقبة بأن أمن الاحتلال له الأولوية، وبعض ما يصفه مراقبون بـ "إبر تخدير" للفلسطينيين من قبيل تحسين الوضع الاقتصادي.

محللون ومتابعون للشأن الفلسطيني، يرون في أحاديث منفصلة مع "وكالة سند للأنباء" أن الزيارة لن تكتسب أهمية كبيرة بخصوص الوضع الفلسطيني، لكن من سيستفيد منها هو الاحتلال، كونها زيارة كسابقاتها، نمطيّة وتقليدية، ولا تحمل أيّ مدلولات جديدة.

تناغم ذلك، مع تصريحات وآراء لمسؤولين فلسطينيين، الذين بدوا غير متفائلين بالزيارة، كالحديث الذي أورده المستشار السياسي للرئيس الفلسطيني نبيل عمرو في مقال له، بأن "جو بايدن سيكرر التصريحات التي تعوّد الشعب الفلسطيني سماعها من رؤساء أمريكا السابقين، بأن "أمن إسرائيل" أولى أولويّات السياسة الأميركية.

وجاء في المقال: "أيّ زائر لإسرائيل على مستوى الرئيس بايدن وما دون، لا بدّ أن يؤدّي زيارة لرام الله، غير أنّ بيت لحم هي المفضّلة للرؤساء الأميركيّين، ففيها أقدم كنيسة في التاريخ تجعل من الزيارة سياحية أكثر منها سياسية".

وأضاف "عمرو": "ما هو أكيد أنّه سيقدّم دعماً ماليّاً مع إعادة الحديث عن حلّ الدولتين باعتباره أساساً من دون أن ينسى القول: "لم يحِن بعد وقت السعي إليه".

وعود بالهواء

المحلل السياسي راسم عبيدات من القدس، يقول إن "بايدن لم يفِ بأي وعود للسلطة، فهو لم يعد سفارته من القدس إلى تل أبيب، ولم يسحب اعترافه بأن القدس عاصمة لإسرائيل، ولم يعد فتح القنصلية الأمريكية في القسم الشرقي من مدينة القدس، ولم يرفع اسم منظمة التحرير من قائمة "الإرهاب"، ولن يعيد فتح مكتب المنظمة في واشنطن، ولن يوقف الاستيطان، ولن يسمح بتنفيذ أي عقوبة على دولة الاحتلال، أو تمرير أي قرار يدينها في مؤسسات الشرعية" الدولية".

ويوضح "عبيدات": "أن بايدن جاء من أجل إسرائيل وأمنها، ولضمان زيادة ضخ السعودية لغازها ونفطها إلى الأسواق العالمية، بما ينقذ الاقتصاد الأمريكي والأوروبي الغربي من الانهيار".

ويكمل: "أيضًا تأتي الزيارة من أجل بناء ناتو عربي- أمريكي في مواجهة إيران، ولإشهار التطبيع بين السعودية وإسرائيل، بالإضافة لمساعدات اقتصادية ومالية تبقي على وجود السلطة والقيام بدورها السياسي والوظيفي؛ لحين ترتيب مرحلة ما بعد الرئيس".

من ناحيته، يرى عضو المجلس الوطني عصام بكر أن جوهر السياسة الأميركية، تجاه قضايا المنطقة لم تتغير وإن تغيّرت بعض التعبيرات اللغوية أو المفردات التي يتم استخدامها منذ تولي "بايدن" الحكم مطلع عام 2021.

ويستطرد: "لذلك فزيارة بايدن تحمل في طياتها خطورة كبيرة على القضية، كونه ليس هناك عروض أميركية محددة، فقد تنصلت الإدارة الأمريكية عن إمكانية فتح القنصلية في القدس، لكن هناك إمكانية لاستمرار الدعم المالي".

ويشدد "ضيف سند" "على ضرورة أن تبقى القيادة الفلسطينية متمسكة بالإجماع الفلسطيني الرافض لمحاولات القفز عن الحقوق الوطنية، وأي وساطة أمريكية لا تستند لقرارات الشرعية الدولية، والاستفادة من المناخ الدولي المتاح لبناء جبهة دولية واسعة لمساندة حقوق الفلسطينيين، ووقف الرهان على إمكانية العودة للمفاوضات.

لكن ما الذي يريده "بايدن" من خلال زيارته لبيت لحم، يرد "بكر" على سؤالنا: "هناك أفكار أو مشاريع يجري الحديث عنها في الزيارات الأخيرة، لكن جوهر المشروع الأميركي يقوم على تحسين ما يسمى شروط الحياة اليومية للفلسطينين".

وفي ضوء ما سبق يُشير إلى أن الزيارة "مرفوضة وتحمل مخاطر كبيرة على قضيتنا"، محذرًا من التعاطي مع أية أفكار أو مقترحات أمريكية مسمومة يحملها "بايدن".

ويوضح أن "الزيارة تسعى لترتيب الأوراق في الإقليم على ضوء الأزمة الروسية الأوكرانية، والتوتر الحاصل في الملف النووي الإيراني ومسألة التنقيب عن الغاز في مياه المتوسط في المنطقة المتاخمة للحدود اللبنانية وإمكانية اندلاع حرب جديدة على عدة جبهات.

إملاءات إسرائيلية

بدوره يقول الأمين العام للمبادرة الوطنية الفلسطينية مصطفى البرغوثي، إن زيارة "بايدن" لن تحمل جديدًا، وأن هناك مماطلة طويلة من الإدارة الأمريكية، في تنفيذ ما وعدت به بشكلٍ واضح باشتراط موافقة إسرائيلية على ذلك.

ويتفق "البرغوثي" مع سابقيه بأن "بايدن يكرر ما فعلته إدارات أمريكية سابقة، حيث خضعت لإملاءات الإسرائيليين في كثير من القضايا والأمور الحساسة".

ويضرب ضيفنا مثلًا على ازدواجية المعايير وانحياز أمريكا للاحتلال على حساب الحقوق الفلسطينية، بالقول: "تسعى أمريكا لفرض وجود لمحكمة الجنايات في أوكرانيا، بينما ترفض رفضًا قاطعاً أن يكون هناك دور لها بما يتعلق بفلسطين، وتحديداً في قضية الشهيدة الصحفية شيرين أبو عاقلة".

وفي إجابته على سؤالنا "ما المطلوب من القيادة الفلسطينية في هذا الإطار؟" يُجيب: "عليها التوقف عن بناء الآمال بالإدارة الأمريكية، إذ أنه من الواضح أنها أعجز من أن تفعل ذلك، وهي تتبع إدارة دونالد ترامب، وبالتالي لا تختلف كثيراً عن الذين دعموا صفقة القرن".

وعن كيفية مواجهة الضغوط الأمريكية على الفلسطينيين يقول: "إن قوة الموقف الفلسطيني لا يمكن أن تتحقق إلا بتوحيد الصف على أساس نهج وطني كفاحي مقاوم، والتخلي عن الأوهام والمشاريع التي خلقها الاحتلال والاتفاقيات مثل اتفاق أوسلو".

التحكم بالشرق الأوسط

إلى ذلك، يؤكد الكاتب والمحلل السياسي فتحي الحايك، أن الأمر الملّح بالنسبة للولايات المتحدة، هو السيطرة والتحكم في التداعيات السياسية والاقتصادية للحرب في أوكرانيا، وعدم تركها للمفاجآت خاصة في المنطقة العربية، وأهمها القضية الفلسطينية التي لها تأثيرات على الإقليم والعالم.

ويُبين "الحايك" أنه في ظل الأزمة الأوكرانية، تريد أمريكا "إعادة ترتيب الأوضاع في الشرق الأوسط، وإعادة تحصين النفوذ الأميركي؛ لضمان أسعار الطاقة في حدودها المعقولة، ولضمان أمن إسرائيل والدول الحليفة".

ومن ثم وضع الحالة الفلسطينية في حالة الجمود، عبر إبر التخدير، من قبيل الحل الأمني والاقتصادي، بعيدا عن أي حل سياسي يعطي الفلسطينيين حقوقهم المشروعة، وفق رؤية "الحايك".

ويختم ضيفنا: "الموقف الأمريكي في الملف الفلسطيني هو موقف مرتبط بالمطلق فيما تستطيع إسرائيل أن تمنحه ولن تعطي شيئا إلا وعودًا وتطمينات، لتحقيق أهدافها الاستراتيجية بالمنطقة والعالم".