ازدواجية التخصص.. خلقُ لفرصة عمل أم مضيعة للوقت

حجم الخط
2de678b6f4b39e59b5ed0eb67f2f00a5.jpg
غزة - وكالة سند للأنباء

في ظل انعدام فرص العمل، ووصول البطالة إلى ذروتها في قطاع غزة، يلجأ بعض الخريجين إلى دراسة تخصص جامعي ثاني إلى جانب التخصص الذي تخرج منه، فيما يُعرف بـ "ازدواجية التخصص"، آملين في زيادة فرصهم بالحصول على وظيفة.

فرصة ذهبية

الشابة عفاف دبابش درست تخصص التعليم الأساسي تلبيةً لرغبة والديها، وبعد تخرجها من الجامعة ذهبت لدراسة تخصص الخدمة الاجتماعية، تحقيقاً لرغبتها وأملاً في تحسين فرصها في الحصول على عمل كونها حاصلة على تخصصين جامعيين.

تخرجت عفاف بدرجة الامتياز من تخصصها الثاني، ما أهلها للحصول على فرصة عمل بأحد الجمعيات الخيرية بقطاع غزة، ولاحقاً حصلت على وظيفة بوزارة الأوقاف متناسبة مع بشهادتها الثانية.

الطلاب الذين اختاروا التخصص في مجالين يمكنهم أن يكسبوا مالا أكثر من أقرانهم الذين تخصصوا في مجال واحد فقط، هذا ما أظهرته دراسة حديثة طبقت على آلاف الطلبة.

 وتوصلت الدراسة إلى أن الطلاب الذين تخصصوا في مجالين، حققوا ارتفاعا بنسبة 17.4% على مقياس الابتكار الكلي مقارنة بالطلبة العاديين.

سعيدة عكاشة -التي حصلت على بكالوريوس خدمة اجتماعية ثم لجأت لدراسة تخصص السكرتارية الطبية لتحصل على وظيفة من خلال شهادتها الثانية- تنصح بعدم اليأس والاستمرار بالمحاولة من أجل الحصول على مبتغاهم.

وأضافت" لوكالة سند للأنباء" أن دراسة تخصصين جامعيين ليس مضيعة للوقت كما يروج البعض، فبدراستك للتخصصين سيكون معك شهادتين جامعيتين، وبالتالي ستتمكن من تحقيق طموحك بشكل أكبر، فإن لم يحالفك الحظ بالتخصص الأول سيحالفك بالتخصص الثاني.

مضيعة للوقت

بالمقابل لا تنصح ضحى العقاد الأخريين بتكرار تجربتها بدراسة أكثر من تخصص، وترى أن يتعمق الشخص بدراسته فيُلحق البكالوريوس بالماجستير ثم الدكتوراه، خير له من تعدد التخصصات بلا قائدة تُرجى.

ويوافقها محمد عبد العزيز الذي درس التمريض ولم يجد فرصة عمل بعد أن تخرج من الجامعة عام 2009م، فاتجه لدراسة الصحافة والإعلام عله يجد من خلالها ضالته في الحصول فرصة عمل.

يرى عبد العزيز أن دراسة أكثر من تخصص جامعي لا يعدو كونه مضيعة للوقت والجهد والمال.

وينصح بدل من دراسة تخصصين جامعيين، اختيار تخصص واحد بناءً على معيارين أساسيين، الأول ما يتوافق مع الميول والشغف، والثاني ما يحتاجه سوق العمل من التخصص.

كما وينصح عبد العزيز الطلاب بالابتعاد عن التخصصات التي تشبع بها سوق العمل، والبحث عن دراسة التخصصات الفنية والمهنية التي تسهل الحصول على عمل مميز في القطاع العام والخاص.

ويرى بعض الخبراء أن ازدواجية التخصص في البكالوريوس ستفتح آفاقا للطلاب والطالبات في سوق العمل، فضلا عن إثرائهم معرفيا.

ويُرجع الخبراء سبب "ازدواجية التخصص" إلى سوء اختيار التخصص من البداية، فيتوجه الطلاب لتخصص دون غيره ما يسبب تكدس في بعض التخصصات وشح في البعض الأخر.

فجوة كبيرة

ووفقاً لدراسة أعدها الجهاز المركزي للإحصاء حول الفجوة بين التعليم وسوق العمل، أظهرت أن معدل البطالة بين الخريجين وصل في نهاية العام 2018 الى 50%، مقابل 31% المعدل العام للبطالة في الضفة الغربية وقطاع غزة.

وقالت رئيسة الجهاز المركزي علا عوض أن النتائج تظهر تسارعاً بشكل متزايد بنسبة الأفراد (19 عاماً فأكثر)، الحاصلين على شهادة الدبلوم المتوسط فأعلى من حوالي 13% في العام 1997 إلى حوالي 18% في العام 2007، ووصلت الى 25% في العام 2017.

وأشارت عوض، أن هذا الاتجاه في الارتفاع ينطبق على الجنسين، وكذلك على الضفة الغربية وقطاع غزة.

وأكدت أن ذلك يدل على تضخم جانب العرض في سوق العمل الفلسطينية من خلال زيادة التدفق لخريجي التعليم العالي، بالإضافة الى ارتباطه أيضا بالزيادة الطبيعية في السكان، وخصوصا الشباب الذين بدورهم أدوا إلى زيادة أعداد المشاركين في القوى العاملة.

نسب البطالة

ومن بين التخصصات المختلفة، يحتل تخصصا العلوم الانسانية، والصحافة والاعلام، النسبة الأعلى من حيث البطالة بين الخريجين، بنسبة 60% و32% على التوالي بين الذكور، و82% و83% على التوالي بين الاناث.

يليها في المرتبة الثانية تخصص العلوم التربوية وإعداد المعلمين بنسبة 51% بين الذكور و81% بين الاناث، بينما الأعمال التجارية والإدارية بنسبة 37% بين الذكور و80% بين الاناث.

فيما بلغت البطالة بين خريجي العلوم الاجتماعية والسلوكية بنسبة 40% بين الذكور و78% بين الاناث، وعلم الحاسوب بنسبة 43% بين الذكور و75% بين الاناث، بينما العلوم الطبيعية بنسبة 40% بين الذكور و73% بين الإناث.

 وقد بلغت البطالة في المهن الهندسية نسبة 39% بين الذكور و69% بين الاناث، والقانون نسبة 29% بين الذكور و69% بين الاناث.

وفي تخصص الرياضيات والإحصاء بلغت البطالة ما نسبتة 49% بين الذكور و63% بين الاناث، والعلوم المعمارية والبناء بنسبة 38% للذكور و60% للإناث، والصحة بنسبة 39% للذكور و59% للإناث، وأخيراً الخدمات الشخصية بنسبة 36% للذكور و58% للإناث.