الساعة 00:00 م
الأحد 05 فبراير 2023
22° القدس
21° رام الله
21° الخليل
25° غزة
4.12 جنيه إسترليني
4.82 دينار أردني
0.11 جنيه مصري
3.7 يورو
3.42 دولار أمريكي
4

الأكثر رواجا Trending

هداية حسنين.. الغزية الأولى الفائزة ضمن "أفضل 10 متناظرين" على مستوى آسيا

الشيخ عكرمة صبري: التحريض الإسرائيلي لن يوقف دفاعنا عن الأقصى

يُلقّب بـ "رَسام المدينة"..

عبد الهادي يعيش.. أناملٌ ذهبية ترسم لوحات وطنية على أرصفة رام الله

حجم الخط
318312519_1059833952078530_5223261202486370221_n.jpg
رام الله - فرح البرغوثي - وكالة سند للأنباء

في قلب مدينة رام الله وسط الضفة الغربية، وفي أكثر شوارعها شهرة وحياة، تنتصب لوحات فنية تحمل بين طيّاتها تفاصيل الحياة الفلسطينية وصورًا لشهداء وأسرى، لتجعلَ كلّ من يراها يتسمّر أمام جمالها، وتفاصيلها التي رُسمت تأكيدًا على أَنّ الفن سلاحٌ، وأن الموهبة يجب أن تُعرَف.

فعلى مدار أحد عشر عامًا، زُينت إحدى زوايا "شارع رُكب"، بآلاف الرسومات، التي نقشَها الفنان الفلسطيني عبد الهادي عِزت يعيش، بأنامله الذهبيّة مخترعًا عالمه الخاص وسط ضجيج المدينة وأصوات المارّة التي لا تتوقف بتاتًا، معتبرًا أن ذلك "مواكبةً للتيارات السياسية والاجتماعية التي تحدُث في المنطقة".

317642159_411660374414850_7562054395504942716_n.jpg

الفنان الفلسطيني "يعيش"، وُلِد في مدينة نابلس عام 1973، وهو مُدرِّسٌ للفنون الجميلة في إحدى مدارس رام الله، وصاحب مركز "يعيش" للفنون في المدينة ذاتها، وعضو في رابطة الفنانين التشكيليين الفلسطينيين.

نظَمَ "يعيش" العديد من المعارض المحلية والدولية، وحصدَ عشرات الجوائز، إضافةً إلى الشهادات والدورات التي اكتسبها في العديد من دول العالم؛ مثل أمريكا والعراق والأردن.

بداية الحكاية..

يقفُ "ضيف سند" بجانب لوحاته التي ينصبها على مرسمٍ خشبي يتجاوز عمره التسع سنوات، ويسردُ في حديثٍ ماتع، أنه بدأ الرسم منذ نعومة أظفاره، حيثُ كانت لديه هذه الموهبة وهو في التاسعة من عمره، وأخذَ يُطورها ويعيشها حتى يومنا هذا، ليُصبحَ معروفًا بـ "رسام المدينة" أو "رسام شارع رُكب".

ويحكي لـ "وكالة سند للأنباء": "في عام 2011، توجّهت إلى الشارع وبدأت برسم اللوحات وكتابة الخواطر؛ حتى أُثبتَ للمارّة وللمجتمع العربي بشكلٍ عام والفلسطيني بشكلٍ خاص، أن الفَن يجب أن يَجولَ في كل مكان".

318048972_1343518456469633_359935018165559316_n.jpg

ويرى "يعيش" من الرسم على الأرصفة مصدراً لتثبيت الوعي البصري الفني للمارّة، وإضفاء الطابع الجمالي لمدينة رام الله، أما الهدف الآخر فهو كسب مصدر رزقه اليومي.

ويُفسِّر سبب اختياره للرسم في "شارع الأنبياء" المعروف بـ "شارع رُكب"، لـ "ازدهاره بالمارّة وحيويته على مدار اليوم"، مستطردًا: "هذا الشارع من الأماكن التي تحظى بحركةٍ دائمة في المدينة، إضافةً لوجود صديقي "أبو إبراهيم"، الذي يبيع القهوة عبر كُشكِه الخاص، ويعتني بلوحاتي على مدار اليوم".

"مسرحٌ للمارّة"..

في سنواته الأربع الأولى، وَصَلَ "يعيش" اللَّيل بِالنَّهار، وهو يرسم لوحاته دون كللٍ أو ملل، مُحفزًا ذاته وموهبته بـ "نفسه"، حتى يُثبتَ فكرة "الفن في الشارع".

وعن مواضيعه التي يرسمها، يشرح: "إذا كان الموضوع تِجاريّ، أقوم برسم صور البورتريه الشخصية بهدف بيعها، ولكن بشكلٍ عام، هُنا بالشارع أرسم أكثر صور الشهداء والأسرى؛ لأنهم جزءٌ مهمٌ من أركان التوليفة الفلسطينية، كما يجب ربط عملية اللوحة مع الشارع فهي مسرحٌ حقيقي للمارّة".

ويردف "لم أرسم شيئًا دون أن أشعر فيه، ومن الرموز التي أرسمها وأفتخر بها؛ صور للراحل ياسر عرفات، وصدام حسين، والشهداء بشكل عام لأنني أتأثر كثيرًا (..) هناك بعض الشخصيات التي حين أرسمها، أعيش معها ومع تفاصيلها؛ لذلك تكون الصورة مليئة بالإبداع وأشعر كأنها تُحاكيني".

317897754_6199127333431946_2405250263821523707_n.jpg

يستغرقُ رسم هذه اللوحات مع ضيفنا من عشر دقائق إلى ساعة، وذلك بحسب طبيعة ونوع الرسمة، بعد خبرة نحو 41 عامًا من مواكبة هذه المهنة، وتجربة الرسم في "داون تاون" مدينة نيويورك برفقة العديد من الفنانين.

ويشيرُ في حديثه، إلى أنّ فكرة الرسم على الأرصفة تحتاج لأوقاتٍ أطول، لأنه يفعل ذلك بهدف التسلية، فهناك لوحات يستغرق العمل عليها أيامًا، وأخرى أسابيع، خاصةً تلك التي تحتاج لتنقيةٍ عالية أثناء الرسم.

ويصفُ ما يحدث مع المارّة أثناء الرسم، مضيفًا بنبرةٍ سعيدة: "الكثير من المارّة ووسائل الإعلام يقفون مندهشين أمام هذه اللوحات، خاصةً عندما أرسم صورة شهيد له تأثير كبير، يكون هناك إقبال من المارّة ويلتقطون صورًا كثيرة للوحة".

317973085_2391929254296287_8023273424980697322_n.jpg

وعند سؤاله عن الفرق بين الرسم في الشارع، والغرفة المُغلقة، يُجيب: "الفن في الغرفة الصفية رسالة ذات معنى ووصول، أساعد خلالها الطلبة على فهم الفنون الجميلة وتطبيقها، أما في مركزي فهو القسم الإبداعي بالتعليم (..)، ولكنّ الشارع هو القسم الإبداعي للرؤية، يتم خلالها عملية اختزال الفن مع نفسي، حيثُ يجب أن أقوم بعمل ترتيب لدماغي، وترتيب وظائفي لأوقاتي، وكلّ شيء يمرّ من جانبي".

صمودٌ ومخطّطات مستقبلية..

على مدار هذه السنوات، صمَّمَ "يعيش" أن يبقى صامدًا هو ولوحاته في هذه الزاوية رغم كافة التحديات، وقفَ حاملًا بين يديه أقلام الرصاص والفحم، وألوان الزيت، وسَطَّرَ آلاف اللوحات "الساحرة" التي تجلّت بين تفاصيلها صورًا لشخوص ورموز استوحاها إما بنقلها عن صورةٍ مُعينة أو من وَحيِ خياله.

وعن التحديات التي واجهته، يقول: "أكبر تحدي هو وقوفي وثباتي في هذا المكان، وتحفيزي لنفسي، والحِفاظ على ابتسامتي، طوال هذه السنوات؛ ففي هذه الزاوية يوجد الكثير من المارّة والحوارات والمشاهد".

318244203_523969893008823_3343689374867909262_n.jpg

ومستقبلًا، يُخطّط "ضيفنا" للعمل على مشروع يهدفُ من خلاله لإيصال الفن الفلسطيني إلى جميع الدول العربية، ضمن برنامج مبادرةٍ شخصية مع وزيرة الثقافة الأردنية هيفاء النجار.

ويضيف: "يهدف البرنامج لأن يكون معرض "وجود" المُتجول، في العديد من الدول العربية، وهو معرضٌ يتجول حول الدول بمشاركة 50 فنان فلسطيني و50 آخرين أردنيين".

كما يتمنى "يعيش" أن يأتي كلّ شخص يمتلك موهبة إلى أرصفة المدينة ويقوم بتنفيذها، ويختتم حديثه مرددًا:"نحن نستطيع التغيير ولكن نحتاج إلى التحفيز والدعم (..)، أتمنى أن تدعم البلد هذه المواهب؛ فالشخوص ترحل لكن أعمالهم باقية وخالدة، والفن سلاحٌ فعّال يجب علينا تثبيته".

318190754_571353971465962_8446887881567538794_n.jpg