الساعة 00:00 م
الثلاثاء 07 فبراير 2023
22° القدس
21° رام الله
21° الخليل
25° غزة
4.18 جنيه إسترليني
4.9 دينار أردني
0.12 جنيه مصري
3.73 يورو
3.47 دولار أمريكي
4

الأكثر رواجا Trending

صحفي يشرح لـ"سند" حالة فلسطينيي سوريا المنكوبين بفعل الزلزال المدمر

هداية حسنين.. الغزية الأولى الفائزة ضمن "أفضل 10 متناظرين" على مستوى آسيا

الشيخ عكرمة صبري: التحريض الإسرائيلي لن يوقف دفاعنا عن الأقصى

خربة الفارسية تستقبل الشتاء بمزيد من التنكيل وابتلاع الاستيطان لأراضيها

حجم الخط
خربة الفارسية بالأغوار
طوباس – زيد أبو عرة- وكالة سند للأنباء

مع دخول فصل الشتاء والمنخفضات الجوية المتلاحقة، تقف خربة الفارسية في الأغوار الشمالية وحيدة، بعد أن جرّدها الاحتلال من المواصلات والكهرباء، ومن أي أمل في دفئ يساعد أهالي الخربة في مواجهة الشتاء القارص وخطر المستوطنين المحدق.

وكحال القرى والخِرب التي ينهش الاستيطان أراضيها في منطقة الأغوار الشمالية، فقد هجّر الاحتلال الآلاف من سكان خربة الفارسية بعد تدميرها واحتلالها عام 1967، ليواصل فيما بعد سياسة التضييق على من بقي منهم، فسلب المياه وتسبب بتصحير معظم أراضي المنطقة، وصادر العديد من مركبات سكانها، إضافة لمصادرة وحدات الطاقة الشمسية التي تزودهم بالكهرباء.

المواطن رائد صبيح أحد سكان الخربة، يقول إن العائلات في الفارسية يواجهون اعتداءات المستوطنين وسياسات الاحتلال الظالمة بحقهم، مشيرًا لتكامل الأدوار بين جيش الاحتلال ومستوطنيه للتضييق على السكان؛ من أجل حملهم على الرحيل عن الخربة.

316432261_658672005743191_3292632075783400956_n.jpg
 

ويسرد "صبيح" معاناة سكان الخربة لـ "وكالة سند للأنباء": "الاحتلال ومجلس المستوطنات في الأغوار يلاحقون كل المركبات في الفارسية، صرنا نخشى إدخال المركبات أو تركها أمام الخيام، ونظل نراقب المنطقة خوفا من اقتحام الاحتلال أو المستوطنين للمنطقة عند وجود مركباتنا".

ويضيف أنه "مع دخول فصل الشتاء أصبحنا دون مركبات، ودون خلايا طاقة شمسية، حيث تم مصادرتها وسرقتها في الشهور الماضية".

ويبيّن صبيح أن ما سيزيد مأساة سكان الفارسية، هو عدم قدرتهم على إدخال المركبات الزراعية من جرارات والآلات لحراثة الأرض وزراعتها، حيث ستبدأ الأيام المقبلة موسم الزراعة "البعلية" في الأغوار، والتي لم يستطع المواطن زراعة سوى 10% من الأراضي الصالحة للزراعة بسبب تضييقات الاحتلال.

ويسهب "ضيف سند": "المزارع في الفارسية لا يملك أي مقومات تعينه على زراعة أرضه والاهتمام بها، فهو في خشية دائمة من مصادرة الاحتلال لممتلكاته ومستلزمات الزراعة إضافة لاعتداءات المستوطنين المسلحين".

وجاء في حديثه: "قد يبدأ المزارع بالحراثة، ويأتي أمن المستوطنات أو جيش الاحتلال ويصادر المعدات كافة، إلى جانب تحرير غرامات مالية وتهديدات بالاعتقال، وكل هذا تحت حجة أن المنطقة هي منطقة عسكرية مغلقة".

316623014_464261912499726_8069088807589225206_n.jpg
 

معاناة مضاعفة..

من جانبه، يقول المواطن منصور دراغمة وهو أحد سكان خربة حميّر في الفارسية، إن الاحتلال صادر له في شهر حزيران/يونيو الماضي مركبة وجرارا زراعيا، ولم يتم إعادتها حتى اللحظة، وبعدها حطمت قوات الاحتلال والمستوطنين الخلايا الشمسية وعدد من المنشآت التابعة له.

ويحكي عن معاناتهم لـ "وكالة سند للأنباء": أن "المعاناة متواصلة في كل فصول العام، إلا أنها تزداد في فصل الشتاء، حيث اليوم بات السكان يعيشون حياة بدائية دون كهرباء منذ قرابة الشهر، كما أنهم يفتقرون لشبكة مواصلات تصل لخيامهم، بسبب الطرق الترابية الوعرة التي تزداد سوءًا في الشتاء".

ومع استمرار التغوّل الاستيطاني، أصبح كل ما تبقى لسكان خربة حميّر والفارسية بشكل عام، محاصرًا بالمستوطنات التي تتمدد بسرعة كبيرة جدا، فمعظم الأراضي تمت مصادرتها، ولم يتبق لأهالي الفارسية أرض يزرعونها أو مراعي للثروة الحيوانية، تبعًا لـ"دراغمة".

ويشير ضيفنا لتوجه المواطنين في الفارسية للتركيز على الثروة الحيوانية، بسبب التخريب المستمر للمحاصيل الزراعية، بفعل التدريبات العسكرية تارة، أو منع الوصول للأراضي وزراعتها وحراثتها تارة أخرى، أو تخريب المستوطنين لما استطاع البعض زراعته.

ويردف: "رغم ذلك أصبحت الثروة الحيوانية تكلف الكثير، فلا مراعي متوفرة ولا دعم للأعلاف التي بتنا نشتريها بأسعار باهظة جدًا، وما كان يكلف 500 شيقل طعاما لكل رأس من الغنم مثلا أصبح يكلف اليوم 1200-1500 شيقل".

ويهدف الاحتلال من وراء إجراءاته تلك، لإجبار المواطنين على إخلاء منازلهم وتهجيرهم من المنطقة لتسهيل السيطرة عليها، حيث تقلص عدد سكان خربة "حميّر" خلال السنوات العشر الأخيرة من ألفي نسمة إلى نحو مئة، وفق "دراغمة".

ويحيط بالفارسية العديد من المستوطنات التي سرقت مساحات واسعة من أراضيها، من أبرزها مستوطنات "ميخولا"، و"سلعيت"، و"روتم"، و"شدموت ميخولا"، عدا تدريبات يجريها جيش الاحتلال في أراضيها ومراعيها.

316374307_494239002509765_8157884620422420165_n.jpg

316601640_858669868500740_4903098413153214279_n.jpg
 

منطقة عسكرية مغلقة..

بدوره، يقول الناشط فارس فقها إن قوات الاحتلال شنت في الشهور الماضية عمليات مصادرة لعدد من المركبات والجرارات الزراعية في المنطقة، وذلك بعد مداهمة المنطقة والادعاء بأنها منطقة عسكرية مغلقة.

ويضيف "فقها" في حديثه لـ"وكالة سند للأنباء"، أنه ومنذ تلك الفترة حتى اليوم، يحاول السكان قدر الإمكان عدم إدخال مركباتهم الخاصة أو المركبات الزراعية للمنطقة خشية مصادرتها.

ويلفت إلى أن "عمليات المصادرة والتجريف الواسعة مستمرة على قدم وساق، ولم تتوقف يوما، وتعمل بتسارع كبير في توسعة المستوطنات".

ويصف حياة أهالي خربة الفارسية بأنها "صعبة جدا" نظرا لإجراءات الاحتلال التنكيلية وفرض القبضة العسكرية على المنطقة، وإطلاق يد مجلس المستوطنات وأمنها للتنكيل بالمواطنين.

وينوّه ضيفنا أن أهالي الفارسية تقدموا لكل المؤسسات الرسمية والحقوقية من أجل تقديم المساعدة لهم وإعانتهم على التصدي لمخططات الاحتلال ومستوطنيه، إلا أن هناك حالة تقصير واضحة بدعم أهالي الأغوار بشكل عام، وفق قوله.

316529276_3128831474074285_5623934378942604879_n.jpg
 

مدينة استيطانية جديدة

إلى ذلك يشير الناشط الحقوقي في الأغوار عارف دراغمة إلى أن مستوطنين شرعوا في الشهور الأخيرة ببناء وتوسعة المستوطنات المحيطة بخربة الفارسية، والتي وصلت لمقربة من خيام المواطنين، ما يثير التخوفات من طردهم مستقبلا من المنطقة.

ويوضح "دراغمة" لـ"وكالة سند للأنباء" أن "المستوطنين يزحفون غرب الفارسية، ويقيمون بؤرة استيطانية على بعد 200م من خيام السكان المتواجدين في المنطقة"، منبهًا لوجود مخطط قديم جديد لضم ست مستوطنات وبؤر استيطانية في الفارسية، وتهجير السكان من خربة "احمير" و"خلة خضر" في الفارسية؛ بهدف بناء مدينة استيطانية كبيرة في المنطقة.

وبحسب "ضيف سند" فقد سبق وأن أقام المستوطنون بؤرة استيطانية جديدة إلى الشمال من خربة "احمير"، وقبلها بشهور شرعوا بعمليات تجريف واسعة وضخمة لبناء مدرسة دينية تابعة لمستوطنة "جفعات سلعيت"، بالإضافة لبناء مجمع دوائر للمستوطنين.

وعن اعتداءات المستوطنين يحدثنا: "تتمثل بالتجوال وملاحقة الرعاة بشكل يومي، وتم تسجيل ما يقارب 200 اعتداء بحق أهالي الفارسية، أبرزها تدمير الخلايا الشمسية وخزانات المياه للسكان".

كما سجل 120 اعتداء من قبل جيش الاحتلال وما تسمى بـ "الإدارة المدنية" و"سلطة الطبيعة" التابعة لها، أبرزها تمثل في مصادرة معدات ومركبات السكان، وتدريبات لجيش الاحتلال في المنطقة، وإخطارات بالهدم والتهجير للسكان وخيامهم، وفق الناشط.

316636192_752715766374457_4949681351986897958_n.jpg
 

ويوجه أهالي الفارسية نداءً على لسان ضيوفنا "صبيح" و"منصور"؛ لدعم صمود الأهالي بالمنطقة وحماية الوجود الفلسطيني هناك، مشيرين إلى أن الدعم وتعزيز الصمود لا يكون بالتصريحات الإعلامية والاستنكار فقط، حسب قولهم.

وعلى الرغم من كل ما يتعرض له أهالي الفارسية، إلا أنهم يعبرون عن تمسكهم بأراضيهم، وفق منصور دراغمة، مضيفًا: "سنبقى صامدون على أرضنا وكل محاولات الاحتلال بإخراجنا ستبوء بالفشل (...)، وُلدنا هنا، وسنبقى هنا، وسنموت هنا، ولن نرحل عن أرضنا، فالرحيل عن أرضنا يعني أن كل ما تبقى على هذه الأرض سيذهب على طبق من ذهب للمستوطنين".

وتمتد حقول الفارسية على مساحات شاسعة تحولت لمستعمرات ومعسكرات تدريب لجيش الاحتلال، ولم يبق لأهلها سوى 1500 دونم يسكنها حوالي 240 نسمة بعد أن كان يقطنها آلاف المواطنين قبل نكسة حزيران العام 67.

وتسكن ما تبقى من عائلات في خربة الفارسية، في بيوت من الشعر أو الصفيح وتتعرض لخطر الهدم بحجة إقامتها في منطقة عسكرية مغلقة في وقت لا تسلم فيه حظائر المواشي والمحاصيل الزراعية من عمليات التجريف والتخريب.