الساعة 00:00 م
الخميس 02 فبراير 2023
22° القدس
21° رام الله
21° الخليل
25° غزة
4.27 جنيه إسترليني
4.87 دينار أردني
0.11 جنيه مصري
3.79 يورو
3.45 دولار أمريكي
4

الأكثر رواجا Trending

بعد نشره "رسالة إلى خائن"..

تنكيل متواصل بالحقوقيين الفلسطينيين.. هذه المرة طال مدحت ديبة فما القصة؟

حجم الخط
المحامي مدحت ديبة
القدس- فرح البرغوثي- وكالة سند للأنباء

تواصل سلطات الاحتلال الإسرائيليّ استهداف المحامين والحقوقيين الفلسطينيين، بشتى الطُرق والوسائل، والتحريض عليهم وشنّ حملاتٍ ضدهم؛ لمجرد قيامهم بعملهم وواجباتهم المهنية، في حربٍ مُباشرة على هويتهم الوطنية وتاريخهم وانحيازهم لشعبهم وأرضهم.

وضمن سلسلةٍ من الملاحقات المستمرة للمحامين الفلسطينيين، مؤخراً، قدّمت نقابة المحامين الإسرائيلية لائحة اتهامٍ "تأديبية" بحق المحامي المقدسي مدحت ديبة، تمهيدًا لسحب رخصة المزاولة منه.

المحامي "ديبة" يعملُ منذ أكثر من عشر سنواتٍ في قضايا الأراضي والحفاظ عليها من عمليات التسريب التي تحدُث في المدينة المُقدسّة، تحديدًا في سلوان والبلدة القديمة.

321781535_894402505171688_6970646982176574745_n.jpg

 

وتعرّض المحامي خلال سنوات عمله لمضايقات وشكاوى المستوطنين العديدة، التي كان أولها من قِبَلِ القاضي العسكري السابق "إسحاق نينا" عام 2003.

وفي يوليو/ تموز 2021، عاد "ديبة" لدائرة المواجهة مع المستوطنين من جديد، بعدما كتب عبر صفحته على "فيس بوك" منشورًا أسماه "رسالة إلى خائن"؛ بعد تسريب منزلٍ ببلدة سلوان جنوب المسجد الأقصى المبارك للمستوطنين، وهروب مالكه خلسةً إلى الخارج.

تزويرٌ وإتهام باطل..

يقول المحامي "ديبة" لـ "وكالة سند للأنباء" إن عضو "الكنيست" والمحامي "سيمحا روتمان"، تقدّم في السابع من تموز عام 2021 بشكوى ضده، بعد ثلاثة أيامٍ من كتابته المنشور؛ بدعوى "التحريض على مُسرّبي العقارات والدعوة لقتلهم".

ويسرد لنا: "ترجم المحامي "روتمان" منشوري، وأدخل عنوانًا مُزوّرًا عليه، فحواه أنني أُوجه كلامي إلى وليد العطعوط الذي باع منزله في حي وادي حلوة بسلوان للمستوطنين، وأُحرّض عليه".

321894502_555137233172030_7370734786681401424_n.jpg
 

وعقب ذلك، تقدّم "روتمان" بشكوى لما تُسمى بـ "لجنة نزاهة المهنة" في نقابة المحامين بالقدس، التي أغلقت في حينه الشكوى باعتبارها "سياسية، لا علاقةَ لها بنزاهة المهنة".

في حينها، اعتقد "ضيف سند" أن القضية انتهت، ولكنّ عقب مرور ثلاثة أشهر، تقدّم عضو الكنيست "روتمان" بشكوى إضافية إلى "لجنة نزاهة المهنة" في نقابة المحامين بـ "تل أبيب"، لتعود القضية أدراجها من جديد، ويبدأ فصلًا جديدًا من حكايا الصمود أمام المستوطنين وتضييقاتهم المستمرة منذ عشرين عامًا.

ويضيف: "في حينها، أوضحت للنقابة أنّ ترجمة المنشور "مُزوّرة"، وأنه لم يحمل اسم أيّ شخص في فحواه، أو يُحرّض على قتل أحد، وأن ما قام به المحامي "روتمان" خطير؛ وكان لا بُدّ أن يُقدّم المنشور كما هو دون تزوير".

ويُعرب "ديبة" عن أسفه، وعن الظلم الكبير الذي مُورس ضده؛ لأن "نقابة المحامين الإسرائيلية قرّرت في الأول من يناير/ كانون الثاني الجاري، تقديمه لمحكمةٍ تأديبية دون أن تفحص مدى صِدق ما تم تقديمه إليها".

ويُبيّن أن المستوطنين مارسوا ضغطًا شديدًا على النقابة، من أجل تقديم لائحة اتهامٍ "تأديبية" بحقه، بحجّة نعته لـ "مسرّب العقارات" خلال المنشور بـ "الخائن".

وردًا على هذه القضية، يعمل "ديبة" ضمن فريقٍ قانوني للرد على هذه الشكوى، إضافةً لتقديم شكوى أخرى ضد عضو الكنيست "روتمان"، الذي قام بتزوير الترجمة وتضليل النقابة؛ محاولًا الضغط عليها من أجل إرغامها على سحب مزاولة المهنة الخاصة فيه، كما حدثنا.

اتصالٌ مُفاجئ..

لم تُبلّغ نقابة المحامين لدى الاحتلال "ضيفنا" بقرارها حتى هذه اللحظة، لكنه صُدمَ به عندما تلّقى اتصالًا هاتفيًا من قِبَل محرّر الشؤون القانونية في صحيفة "إسرائيل اليوم"، وطلب منه التعليق على هذا القرار.

وفي حينها، ردّ عليه "ديبة": "في ظل الحكومة السابقة، كان هناك بعض الديمقراطية، وقد قرّرت النقابة إغلاق الشكوى كونها سياسية؛ ولكنّ عندما تمت الانتخابات الجديدة أصبح الحُكم للمستوطنين، ولذلك قررت النقابة ذاتها اتخاذ قرارٍ مُغاير للسابق.. وهذا قرارٌ باطل ولا يمتّ للصحة بتاتًا".

ويصف ما حدث معه، قائلًا: "مُلاحقتي بالأساس لأن بوصلة الحق بيدي؛ المستوطنون يهدفون لردع المحامين المقدسيين وتخويفهم من العمل في القضايا التي تخصّ الاستيطان وتسريب الأراضي".

ويُشير إلى أن المستوطنين يسعون من إجراءاتهم هذه، إلى مساعدة السماسرة من أجل إتمام صفقاتهم دون أيّ خوف من الكشف عنهم، إلى جانب إيصال رسالة للمُسرّبين أن هناك أعضاء "كنيست" جاهزون للدفاع عنهم في حال كُشفوا.

مُشدّدًا على أن "كل ما يحصل يهدف لتهويد المدينة المُقدّسة ومعالمها بأيّ ثمن، حتى لو تم ذلك على حساب سحب ترخيص المحامين الذين يعملون من أجل إحباط هذه الصفقات ضمن القانون".

لكنّ "ديبة" ثابتًا على موقفه، ويؤكّد على ذلك مُضيفًا: "يكفيني شرفًا أنّ من يُلاحقني بسبب مواقفي الثابتة، هم أعضاء "كنيست" ووزراء يعتلون السلطة في دولة الاحتلال، وقد تركوا وظيفتهم وانشغلوا فينا".

ويمضي بالقول بنبرةٍ مليئة بالقوّة: "سيبقى موقفي ثابتًا مهما حصل، وكلّ من يبيع شبرًا من بلادي بعناه بأبخس ثمن، وهو خائن.. خائن لنفسه ولشعبه ولعقيدته".

ويلفت خلال حديثه، إلى الفتاوى الشرعية التي صدرت عن علماء الأمة، وأهمها تلك التي أطلقها خطيب المسجد الأقصى، الشيخ عكرمة صبري، وأكّد فيها على حُرمة تسريب العقارات وبيعها للمُحتل الذي جاء لينتزع الفلسطيني من أرضه.

مخاوفٌ من الأيام القادمة..

وفي هذا السياق، يُحذّر مدير مركز القدس للحقوق القانونية والاجتماعية زياد الحموري، من مخاطر وتداعيات هذه القضية، تزامنًا مع الحكومة الإسرائيلية الجديدة التي تتوعد الفلسطينيين ومقدساتهم بمزيدٍ من الانتهاكات والإجراءات العقابية.

ويقول "الحموري" لـ "وكالة سند للأنباء" إن ما يحصل مع المحامي المقدسي مدحت ديبة "حملة إرهابٍ وتحريض خطيرة، غير قانونية وتتم بقوّة الاحتلال"، مشيرًا إلى أن "تسريب العقارات قضيةٌ مفروغٌ منها، وكلّ من يُفرط بأرضه خائن لشعبه ووطنه".

ويضيف: "الاحتلال يُنكّل بالفلسطينيين بشتى الطُرق، ويشنّ بحقهم حملة ترهيبٍ وتخويف؛ فحملات القتل التي تحدث يوميًا بشكلٍ مُتسارع هي جزءٌ مقلقٌ ومُرعب، إضافةً لمحاولة إعدام المحامين معنويًا ومهاجمتهم ووصفهم بالإرهابيين".

وعن المطلوب فلسطينيًا، يتحدث: "يجب على الجهات الرسمية التحرّك الفوري وتوفير الحماية لحياة المقدسيين؛ هذا تحريضٌ خطير ولا يقتصر على سحب المزاولة من المحامي "ديبة"؛ إنّما يُشكّل خطرًا على حياته، ومن الممكن أن يتعرّض لاعتداءات المستوطنين مثلما يحدث في الضفة الغربية".