الساعة 00:00 م
الخميس 02 فبراير 2023
22° القدس
21° رام الله
21° الخليل
25° غزة
4.27 جنيه إسترليني
4.87 دينار أردني
0.11 جنيه مصري
3.79 يورو
3.45 دولار أمريكي
4

الأكثر رواجا Trending

فلسطينيو الداخل.. تعاظم الهوية يحطم محاولات "الأسرلة"

حجم الخط
تقرير
نواف العامر- وكالة سند للأنباء

أمام جدارية في بلدة باقة الغربية بالداخل المحتل، خُطَّ عليها "إنا هنا باقون.. فلتشربوا البحر"، لم يجد مقدم حلقة خاصة لقناة "كان 11" الإسرائيلية بُدّا من الإقرار بالهزيمة وفشل مشاريع الأسرلة، ليختم حلقته بالقول: "ما بين الأسرلة والفلسطنة، هل تستطيع إسرائيل أن تجعل العرب يشعرون أنهم جزء من الدولة، أو أن تعاظم الهوية الفلسطينية حقيقة مفروغ منها" .

وخلال لقاءات مع ناشطين وصحفيين فلسطينيين في الحلقة التي ناقشت محاولات "الأسرلة" التي تمارس على الفلسطينيين، يقول الصحفي فادي زرايرة: "مع كل محاولات الأسرلة بهجتي عربية وليست أشكنازية (...)، نحن نعلم من نحن وماذا نحن وماذا نريد، نريد العيش لكن لا ننكر هويتنا الفلسطينية، وهل ينكر اليهودي العراقي أو المغربي هويته العربية التي يتفاخر بها".

فبعد سبعة قرون من القبضة الحديدية التي تفرضها "إسرائيل" على سكان الداخل، ومحاولات طمس وتشويه هويتهم الفلسطينية، عبر وسائل لا حصر لها، لا يزال فلسطينيو الداخل يثبتون تشبثهم بفلسطينيتهم وعروبتهم، رافضين محاولات "الأسرلة" التي تمارس على أبنائهم منذ الصغر.

الناشط الفلسطيني في الداخل المحتل مقداد عبد القادر، يرفض إطلاق مصطلح "العثور على الهوية الفلسطينية" لفلسطينيي الداخل، ويقول إنها "موجودة قبل الاحتلال وبعده، ولن تندثر ولم تغيب ولم تضيع رغم وازع الخوف إبان الحكم العسكري وسياسة القبضة الحديدية وقسوة الاحتلال وظلم النكبة".

ويتابع "عبد القادر" حديثه لـ "وكالة سند للأنباء": "حواجز الخوف وتداعياته كسرت يوم الأرض الأول، وباتت اليد الفلسطينية تلاطم مخرز السلطة القائمة".

ويرى عبد القادر أن "هبة أيار" التي اندلعت قبل عامين، "أرسلت رسائل واضحة للعالم نحن موجودون حتى لو تكلمنا اللغة العبرية، ولن تمر الأسرلة بحال، ولم تنجح حتى تفشل، ومستعدون لتقديم الغالي والنفيس للحفاظ على هويتنا".

وفي أيار/ مايو 2021، اندلعت هبة شعبية في الداخل المحتل؛ نصرة للقدس و"الأقصى" والشيخ جراح وقطاع غزة، تنديدا باعتداءات المستوطنين على المواطنين العرب بحماية الشرطة، وقد شهدت تلك الأحداث اعتقال المئات من الشباب الفلسطيني بالداخل المحتل، ويواجه العديد منهم أحكامًا "رادعة" وصلت لعشر سنوات.

ويمضي ضيفنا بالقول: "صحيح أنني وغيري تعلمنا العبرية وأجبرنا على منهاج التوراة والهولوكست وسيرة ومواد أدباء صهاينة، لكننا لم نترك قضيتنا وهويتنا وظلت شغلنا الشاغل على مدار الثانية، والحديث عن أسرلتنا فارغ، لم نهاجر ولم نتأسرل للحفاظ على هوية اللاجئين وحقهم في العودة".

استهداف الهوية والتاريخ..

من جانبه، يقول المحلل السياسي والمختص في الشأن الإسرائيلي رجائي الكركي، إن "الهوية الفلسطينية برمّتها مستهدفة بشكل كبير، فالأمر لا يقتصر على المقدسات أو الاستيطان أو التهويد فحسب، إنما العمل جاري على محاولة سرقة التاريخ وتزيفه لينسجم مع رواية الصهيونية التي احتلت هذه الأرض".

ويكمل "الكركي" حديثه لـ "وكالة سند للأنباء": "أن الاحتلال الإسرائيلي حاول أسرلة أسماء الشوارع والحارات وتهويد المعالم الإسلامية والمسيحية على حد سواء".

وينتقد ما أسماه الضعف الإعلامي في سرده للرواية الفلسطينية الحقيقية، كونها لا تحتاج لكثير من المبررات للدفاع عنها بقدر أنها تحتاج إلى صرح إعلامي حقيقي وكبير بحجم الهوية الفلسطينية، ليعمل على تثبيت حقيقة تاريخية لا مجال للشك فيها، بأن أرض فلسطين تنتمي للفلسطينيين، وفق قوله.

ويختم "ضيف سند" حديثه بالقول: "الهوية الفلسطينية تمثل تاريخًا، وثقافة، ولغة وهموم شعب قاتل ودافع وقدّم الكثير من الشهداء، ضياع الهوية الفلسطينية ليس ضياع لفلسطين وحدها، إنما للعالم العربي والإسلامي، المطلوب من الإعلام مزيداً من الانتماء للقضية الفلسطينية".

ويصل عدد فلسطينيي الداخل المحتل نحو مليون و7 مئة ألف فلسطيني وفق تعداد الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني لعام 2022.