الساعة 00:00 م
الخميس 18 يوليو 2024
22° القدس
21° رام الله
21° الخليل
25° غزة
4.73 جنيه إسترليني
5.13 دينار أردني
0.08 جنيه مصري
3.98 يورو
3.64 دولار أمريكي
4

الأكثر رواجا Trending

بعد أن لجؤوا لغزة أملًا بحياة كريمة..

"فلسطينيو سوريا"بغزة.. معاناة تتفاقم ووعود ذهبت أدراج الرياح

حجم الخط
اللاجئون الفلسطينيون في سوريا المهجرون إلى غزة
فاتن عياد الحميدي- غزة- وكالة سند للأنباء

هربًا من الحرب والقتل والاعتقال، لجأت نحو 400 عائلة من اللاجئين الفلسطينيين السوريين على مدار السنوات الماضية إلى قطاع غزة، أملًا وبحثًا عن حياة كريمة، بعد أن وعدوا بالسكن والعمل، وخسروا كل ما يملكوه وفقدوا أحبتهم وأقاربهم.

لكن واقع الحياة الصعبة في القطاع المحاصر، جعل اللاجئين السوريين يفكرون بالعودة لمخيمات اللجوء في سوريا مرة أخرى، بعد أن أيقنوا أن الوعود التي تلقوها من السلطة الفلسطينية لن تنفذ، ولن تحقق لهم الاستقرار المادي الذي وعدوا به.

المسؤولة الإعلامية للجنة المتابعة للاجئي سوريا، تغريد الخوالدة، تقول إن 400 عائلة فلسطينية وسورية هاجرت إلى قطاع غزة بعد الحرب المدمرة في سوريا منذ عام 2010، إلا أن ذلك العدد تقلص إلى 170 عائلة؛ "بسبب التهميش".

وتضيف "الخوالدة" في حديثها لـ "وكالة سند للأنباء": "وعود كثيرة طُرِحت، وفتحت آمالاً للاجئين بحياة كريمة، تمثلت بتوفير شقق سكنية وفرص عمل دائمة، كذلك الحصول على قرار وزاري من السلطة الفلسطينية بالوظيفة والسكن والعمل".

وعن دور وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا"، توضح "الخوالدة"، أنه في بادئ الأمر صُرِف للاجئين الفلسطينيين السوريين بدل إيواء لحين تأمين مشروع سكني ممول لهم؛ إلا أن هذا المشروع بقي طيّ الوعود دون التزام بتنفيذه ولو بشكل تدريجي، بدايةً من السكن وانتهاءً بالعمل.

وتردف: "نضغط باستمرار على الأونروا منذ 5 سنوات بسبب قطع بدل الإيجار عن اللاجئين، إلا أن مساعدات نقدية بقيمة 90 دولارًا لكل فرد باتت تقدم كل 3 شهور، منذ السنوات الثلاثة الأخيرة، ما يجعل العائلات ذات الأفراد القليلة تحت نيران العوز".

ويطالب اللاجئون الفلسطينيون السوريون "أونروا" بإعادة بدل الإيجار على شكله القديم، إلا أن الأخيرة لم تُبدِ لهم أيةَ استجابة.

وبعد محاولاتنا الحثيثة للحديث مع وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا" حول وعودها المقدمة لفلسطينيي سوريا؛ إلا أن جُلَّ ما أخبرت به "وكالة سند للأنباء" يتركز حول التزام الوكالة بتقديم خدمات التعليم والصحة والدعم النفسي والاجتماعي، لجميع لاجئي فلسطين في غزة والقادمين إليها.

ويوضح مدير شؤون "أونروا" في قطاع غزة توماس وايت، أن اللاجئين الفلسطينيين القادمين من سوريا إلى القطاع، مؤهلون للاستفادة من خدمات التعليم والصحة، إضافة إلى المساعدات النقدية والغذائية.

ويضيف: "تمتد مهام ولاية أونروا لتصل إلى تقديم الخدمات للاجئي فلسطين في أقاليمها الخمسة وهي الضفة الغربية، قطاع غزة، سوريا، لبنان، الأردن".

مطالب مُلِحَّة..

السيد إيهاب العامودي؛ أحد اللاجئين الفلسطينيين القادمين من مدينة درعا بسوريا إلى قطاع غزة إبان الحرب السورية، والذي عاش مرارة اللجوء ثلاث مرات، كان يأمل أن يجد وعائلته صدراً رحباً وتنفيذ ما تم وعدهم به، كون "أونروا" أنشئت لخدمة اللاجئين الفلسطينيين، إلا أن الحال آل به إلى الطرد من منزله مراراً وتكراراً.

يقول "العامودي" لـ "وكالة سند للأنباء": "الأونروا تنصلت من مهامها التي يطالب بها اللاجئون منذ أكثر من 10 أعوام، وهو السكن الدائم، أو العمل الدائم، أو البطالة الدائمة، بما يضمن لهم الاندماج في الحياة بمستوى معيشي بسيط".

ومنذ مجيء "العامودي" إلى قطاع غزة عام 2011، التزمت "أونروا" بتقديم ما أسمته "بدل إيواء" بقيمة 200 دولار للفرد الواحد مدة ثلاثة سنوات، لافتاً إلى أن "بدل الإيواء" معرض للتوقف في أي لحظة.

ويوضح "العامودي" أنه تم تحويل "فلسطينيو سوريا" للاستفادة من الخدمات مع المتضررين من العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة في عام 2014، لكن عام 2017 تم فصلهم عن متضرري العدوان، ليتم تقديم "بدل الإيواء" على شكل مساعدات مالية متفرقة، وسط تهرب "أونروا" من تحديد هذه المساعدات بالدائمة أو المؤقتة، وفق قوله.

ويصف "العامودي" لـ "وكالة سند للأنباء" السنوات التي قضاها منذ 2017 إلى 2020 بـ "العجاف"، حيث لم يتقاضوا فيها أي مساعدة مالية، إلى أن جاء عام 2021 بمساعدات نقدية كل 3 شهور بقيمة 200 دولار للفرد، وهو ما لا يكفي لإعالة الأسر بأطفالها وأبنائها في ظل الغلاء المعيشي.

ويطالب "العامودي" وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين بالحلول الدائمة، التي اعتبرها "وهم وسط الانتظار".

حرب ولجوء..

وللشاب علاء الأحمد (37 عاماً) الذي يقطن الآن في مدينة خانيونس جنوب قطاع غزة مأساة أخرى، وهو الذي فقد زوجته في الحرب السورية، ومُنع من رؤية أطفاله الذين تركهم في "إدلب" مع والدته قبل مجيئه قسراً إلى القطاع.

يقول "الأحمد" وهو سوري الأصل في حديثه لـ "وكالة سند للأنباء"، إنه قدم إلى قطاع غزة منذ عام 2012 بعد أن أهلكت الحرب السورية ما بقي له، علماً أنه أحد المطاردين في الشام وأجبِر على مغادرة البلاد.

ويصف مأساته قائلاً: "تلقينا وعوداً من أونروا بالعمل والسكن الدائم، وسط مغريات للقدوم إلى قطاع غزة؛ إلّا أن الحال كان عكس توقعاتنا".

لم يجد "الأحمد" فرصته للعمل في القطاع، فحُرِم من مصدر دخل يعيل به طفله البالغ 8 سنوات، أو يرسل مبلغاً لأطفاله في سوريا، والذين لم يستطع الوصول إليهم مطلقًا.

وتلاحق مأساة الإيجار "الأحمد"، وهو الذي طُرِد من بيته مراراً، عدا عن الديون التي أرهقت كاهله، مضيفًا: "الشعب الفلسطيني لا يتوانى في تقديم المساعدات، إلا أنه هو الآخر يعاني ويلات الحصار وبالكاد يحظى بقوت يومه".

ويناشد "الأحمد" أونروا بالإيفاء بوعودها التي بقيت "طي الأوراق"، دون مماطلة أكثر ترمي باللاجئين إلى نيران العوز والاحتياج.