قال الخبير البيئي سعيد العكلوك، إن قطاع غزة ينتج يوميًا أكثر من 1300 طن من النفايات الصلبة منذ اندلاع حرب الإبادة في أكتوبر/ تشرين أول 2023، محذرًا من أزمة بيئية خطيرة نتيجة تكدس النفايات الخطرة في مختلف مناطق القطاع.
ويشهد قطاع غزة أزمة بيئية حادة بسبب تراكم كميات هائلة من النفايات الخطرة، وصفتها وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا" بأنها "إبادة صامتة" تشكل تهديدًا مباشرًا لصحة السكان والبيئة على المدى القريب والبعيد.
وتشير التقديرات إلى وجود نحو خمسة ملايين طن من النفايات الخطرة في أنحاء متفرقة من القطاع، في ظل عجز شبه كامل للجهات المختصة عن جمعها أو معالجتها، نتيجة الحصار المستمر، وتداعيات الحرب، وتدمير البنية التحتية، وشح الإمكانات والوقود.
وأوضح العكلوك في تصريحات صحفية، أن النفايات الخطرة هي مخلفات ذات آثار سلبية مباشرة أو تراكمية على صحة الإنسان وسلامة البيئة، وتتطلب آليات خاصة في الجمع والمعالجة، بخلاف النفايات العادية التي تُنقل إلى مكبات مخصصة.
وبيّن أن أبرز هذه النفايات تشمل المخلفات الطبية، والمواد الكيميائية، وبقايا الوقود، والذخائر غير المنفجرة المنتشرة داخل الأحياء السكنية، إضافة إلى بطاريات الإنارة والمركبات، مؤكدًا أن تكدسها في المناطق المأهولة يسهم في انتشار الأمراض والأوبئة بسبب خطورتها وسرعة تأثيرها.
وأشار إلى أن تأثير النفايات على التربة والمياه ينقسم إلى شقين كيميائي وبيولوجي، إذ تتسبب المواد الكيميائية والمشعة في تدمير التربة والتسرب إلى الخزان الجوفي عبر التصدعات الأرضية، ما يؤدي إلى تلوث تراكمي يهدد الصحة العامة.
وفي سياق متصل، أكد العكلوك أن قطاع غزة يرزح تحت نحو 70 مليون طن من الركام، إذ ينتج كل 100 متر مربع من المباني المدمرة قرابة ألف طن من الأنقاض.
وحذر من أنّ عمليات إزالة الركام تطلق كميات كبيرة من ثاني أكسيد الكربون، ما يعمّق آثار التغير المناخي ويجعل تداعيات الكارثة البيئية طويلة الأمد.
وشدد أنّ إقامة خيام النازحين قرب أنقاض ملوثة بمواد متفجرة ومشعة ومحظورة دوليًا، دون معالجة علمية ورقابة متخصصة، سيُبقي آثار الكارثة لسنوات قادمة ويدفع ثمنها الجيل القادم.
وفيما يتعلق بالمخلفات الطبية، نبّه العكلوك إلى أن سوء التعامل معها يؤدي إلى تسرب العصارات المحمّلة بالفيروسات والميكروبات إلى المياه الجوفية، ما يفاقم المخاطر الصحية في ظل الانهيار شبه الكامل للقطاع الصحي.
وأشار إلى أن النفايات الصلبة تُجمع حاليًا في مواقع عشوائية قريبة من مخيمات النازحين دون فرز أو معالجة أو دفن صحي، بسبب خروج المكبات الرئيسية عن الخدمة، ووقوعها في مناطق عسكرية مغلقة، وتدمير آليات الجمع، واستمرار نقص الوقود.
وكان اتحاد بلديات غزة قد أشار إلى أن الاحتلال يمنع منذ الحرب الوصول إلى المكبات الرئيسية شرق بلدة الفخاري (صوفا) ومكب جحر الديك، ما أدى إلى تراكم مئات آلاف الأطنان من النفايات في مختلف مناطق القطاع.
وبحسب المعطيات، تتكدس نحو 700 ألف طن من النفايات شمالي وجنوبي قطاع غزة، موزعة على مكبات عشوائية ومؤقتة تفتقر إلى أبسط الشروط الصحية والبيئية، ما تسبب في عودة ظاهرة المكبات العشوائية، وانتشار الحشرات والقوارض والكلاب الضالة، وانبعاث الروائح الكريهة والغازات السامة، إضافة إلى اندلاع حرائق متكررة.
وتواجه البلديات تحديًا بالغ الخطورة في التعامل مع النفايات الطبية، بعد تدمير محطة معالجتها في خان يونس، ما أدى إلى اختلاطها بالنفايات المنزلية ومعالجتها بطرق بدائية تهدد الطواقم الطبية والسكان.
