قال مدير مستشفى الرنتيسي للأطفال، جميل سليمان، إن قطاع غزة يشهد في الأيام الأخيرة انتشارًا مقلقًا لعدوى بكتيرية مجهولة تسببت بعشرات الإصابات وتسجيل وفيات، خاصة بين الأطفال وكبار السن، وسط ضغط غير مسبوق على أقسام الطوارئ والعناية المكثفة.
وأوضح سليمان لـ "وكالة سند للأنباء" أنّ المستشفى يستقبل يوميًا ما بين 250 إلى 450 طفلًا يعانون من التهابات حادة في الجهاز التنفسي، كثير منهم في حالات خطيرة تستدعي الإدخال إلى العناية المكثفة.
وأضاف أن الأعراض تتضمن التهابًا شديدًا في الصدر والتهابًا بكتيريًا حادًا، مشيرًا إلى أن الحالات ليست ناجمة عن متحور جديد من فيروس كورونا، بل عن عدوى بكتيرية سريعة الانتشار، إلا أن نقص التحاليل المخبرية يمنع تحديد نوع العدوى بدقة.
وبيّن سليمان أن هناك حالات وفيات لأطفال تطورت لديهم الأعراض بسرعة وخطورة بالغة، نتيجة ضعف المناعة وسوء التغذية، فيما تعمل أقسام العناية المكثفة في مستشفيات غزة، وفي مقدمتها مستشفى الشفاء، بطاقتها القصوى، وسط جهود استثنائية من الطواقم الطبية تحت ضغط هائل وإمكانات محدودة.
وأشار إلى أن أسباب تفشي العدوى تشمل نقص التطعيمات، تراجع المناعة العامة بسبب الفقر وسوء التغذية، والظروف البيئية القاسية في الخيام ومراكز الإيواء، بالإضافة إلى انتشار مياه الصرف الصحي والقوارض، ما يهيئ بيئة خصبة للأمراض.
ولفت سليمان إلى أن نسب فقر الدم مرتفعة جدًا، ما ينعكس بشكل خطير على الأمهات والحوامل والرضع، في ظل الانتقال من سوء التغذية الكمي إلى النوعي بسبب نقص الغذاء الغني بالبروتينات كاللحوم والأسماك والمصادر الأساسية للتغذية.
وحذر من أن القطاع يواجه كارثة صحية متفاقمة ما لم يتم التدخل العاجل لتوفير الأدوية، التطعيمات، والمستلزمات الطبية والغذائية اللازمة لإنقاذ حياة المدنيين.
وكان مدير مجمع الشفاء الطبي في مدينة غزة، الطبيب محمد أبو سلمية، قد كشف عن تفشي فيروس مجهول في القطاع خلال الأسابيع الأخيرة، وتسجيل حالات وفاة نتيجة الإصابة به، في ظل انهيار المنظومة الصحية ونقص الإمكانيات.
وأوضح أبو سلمية أنّ أعراض الفيروس باتت تمتد لنحو 14 يوماً، وتشمل ارتفاعاً شديداً في الحرارة، وصداعاً حاداً، وآلاماً في المفاصل والجسم، إضافة إلى القيء، وهو ما يزيد من احتمالات الإصابة بالتهابات رئوية حادة قد تؤدي إلى الوفاة.
ولفت أنّ أقسام العناية المركزة تشهد ضغطاً متزايداً، مع دخول أعداد كبيرة من المرضى الذين يحتاجون إلى الأكسجين ورعاية خاصة، في وقت تعجز فيه المستشفيات عن التشخيص الدقيق، لافتًا أن القطاع الصحي يمرّ بأسوأ أيامه، في ظل نقص حاد في الأدوية والمستلزمات الطبية يتجاوز في بعض الأصناف 70%.
